وجه

آخر مقالات وجه



الاقتصادي – خاص:

قد يصادف أن تجد على لائحة رجال الأعمال اسماً لا تعرف تفاصيله، تتساءل عن بداياته وعن صحة ما يدور حوله، لكن مهما كانت النتيجة، هناك حقائق لا يمكن تغييرها، وأولها وجوده في تلك اللائحة، ما يثبت أنه موجود وبقوة في عالم الأعمال، وهذا ما يهمنا في النتيجة.

من سائق شاحنة إلى رجل أعمال ملياردير

تختلف الآراء حول شخصية رجل الأعمال الشيخ محمد بن عيسى الجابر، إلا أنه باختصار شخصية استثمارية سعودية، مؤسّس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "أم بي آي" العالمية القابضة التي تمارس عملها في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والشرق الأوسط، والتي تعمل في مجال الاستثمارات العقارية والفندقية والبترولية والغذائية.

ويمتلك نشاطات واسعة في مجال المؤسسات الدولية السياسية الدولية والأكاديمية إلى جانب التجارة، وله رؤية متكاملة لحرية المجتمع العربي وتحقيق معايير احترام حقوق الإنسان في التعليم والصناعة والتجارة والانفتاح على العالم.

لم تكن طفولته تحمل معناها الحقيقي، ولم تكن حياته السابقة تشبه ما يعيشه اليوم، فبين أكواخ القش والطين سجل طفولته، اسمه الحقيقي محمد عيسى الجابر، من مواليد  محافظة الحديدة قرية دربان المَدَن في اليمن عام 1959.

أراد أن يخرح من سجن الفقر الذي وضعته به الحياة، فهاجر في السبعينيات من القرن الماضي إلى السعودية وعمل هناك، وكانت بدايته كسائق شاحنة في مصنع ثلج في الخبر، ثم عمل في شركة مقاولات صغيرة، بعدها شارك الأمير تركي بن ناصر زوج ابنة الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ثم حصل على الجنسية السعودية وبدأ يبني ثروته.

لم يتعلم ولم يدخل أي مدرسة، فكان أمياً لا يكتب ولا يقرأ، إلى أن تعلم الكتابة والقراءة بعد أن أصبح ثرياً، كما كان شغوفاً بالشعر العربي الكلاسيكي، ودرّس تاريخ الحضارات والثقافة والشرق الأوسط في عدة جامعات أجنبية، وألف كتاب بعنوان "نعم.. العرب أيضاً قادرون" صدر عام 2011.

في المراتب الأولى عربياً وعالمياً

ويُصنف الجابر ضمن أغنى رجال الأعمال في العالم، وهو الراعي المؤسس لـ"معهد لندن الشرق الأوسط للدراسات الأفريقية والشرقية"، والسفير الخاص لـ"اليونسكو" لشؤون التسامح والديمقراطية والسلام.

وقدم أيضاً تبرعات لإنشاء مبانٍ جديدة لكلية دار الحكمة في جدة، كما أن هناك مبنى يحمل اسمه في كلية كوربوس كريستي بـ"جامعة أكسفورد" في المملكة المتحدة، كما يحمل اسمه عدة مدرجات في "كلية لندن الجامعية" وغيرها.

احتل المركز العاشر لعام 2012 ضمن قائمة "أرابيان بيزنس"، والمركز الأول كأثرى عربي والمركز 13 في قائمة "صنداي تايمز لأثرياء بريطانيا" عام 2014، وقدرت القائمة ثروة محمد بن عيسى الجابر بحوالي 6.16 مليار جنيه إسترليني، أي حوالي 11.1 مليار دولار، وكان آخر تقدير لثروته عام 2015 نحو 9 مليارات دولار.

وحسب قائمة "صنداي تايمز لأثرياء بريطانيا" لعام 2014، فإن ثروة 104 مليارديرات يعيشون في بريطانيا أصبحت أكثر من 301 مليار جنيه إسترليني، كما أن بريطانيا أصبحت من أولى الدول الغنية من حيث تركّز الأثرياء ونسبتهم إلى عدد السكان، ويعدّ بهذا المركز المتقدم من أبرز رجال الأعمال العرب في بريطانيا.

مجموعة "أم بي آي" الدولية صنعت اسم الجابر

اختار الجابر أن يبني لنفسه مكاناً يصنع فيه ثروته، فأمضى أعواماً من حياته في بناء مجموعة "أم بي آي" الدولية القابضة التي يملكها ليجعل منها مجموعةً راسخة تضم أبرز الشركات العالمية، وهي اليوم تحقق دخلاً إجمالياً يقدر بنحو 1.7 مليار دولار سنوياً، في حين تصل قيمة أصولها إلى أكثر من 5 مليارات دولار، ويعمل بها نحو 9 آلاف موظف.

تزاول المجموعة أعمالها في المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والعراق وأوروبا والولايات المتحدة، وتتألف من مجموعة فنادق ومنتجعات "جيه جيه دابليو"، ومجموعة "أجواء" للصناعات الغذائية، وشركة "جداول" العالمية للتطوير العقاري، كما تضم أيضاً شركة "كونتننتال" لخدمات حقول النفط وإدارة الموارد.

وتضم مجموعته الفندقية "JJW" أكثر من 60 منشأة في فيينا وباريس ولندن والبرتغال والشرق الأوسط والولايات المتحدة الأميركية، منها مجموعة من أفضل الفنادق في أوروبا تضم بعض أشهر المعالم التاريخية في أوروبا مثل فندق "Ubre Cool la Tremoille Hotel" و"فندق بلازا"، كما يملك منتجعات الجولف في سان لورنزو في البرتغال، وفندق "جراند هوتيل فيينا".

حقق أحلام الكثير من الطلاب

على الرغم من أن الجابر لم يعرف مقاعد الدراسة ولم يكتب اسمه عليها يوماً، إلا أنه استطاع كتابته في أعمال تعليمية عدة جعلت منه أحد داعمي التعليم، فبالإضافة إلى أنه محاضر في العلاقات الدولية والإدارة والتنمية في "جامعة هوبكنز" في واشنطن و"كلية لندن الجامعية" وكلية العلوم السياسية في فرنسا، يعد الجابر اسماً بارزاً في دعم المؤسسات العلمية في السعودية، وفي بريطانيا والنمسا حيث يدعم الطلاب العرب هناك، ويتيح الفرصة أمامهم في تحقيق مستوى جيد للتحصيل العلمي، كما يقدم المنح الدراسية في الجامعات الأوروبية والسعودية عن طريق مؤسسته "مؤسسة أم بي إي الخيرية" التي تأسست عام 2005، وله مواقف عديدة في دعم العمل الخيري وتحقيق مسقبل حر ديمقراطي للشباب.

معاركه القضائية والجدل المثار حولها

لعل أبرز ما كان -بنظر البعض- وسماً غير لائقاً في شخصية الجابر تواجده بكثرة في المحاكم المالية، ودعاويه الكثيرة تجاه الكثير من الشركات، فنشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" في شهر مايو (أيار) من هذا العام تقريراً قالت فيه إن أحد أثرى الرجال في بريطانيا الشيخ محمد بن عيسى الجابر يخوض معركة قضائية في المحكمة العليا ضد رجلي أعمال سعوديين، بخصوص مبلغ 30 مليون دولار دفعها الجابر للمساعدة في إطلاق قناة "العربية" التي تبث على مدار الساعة.

وتشير الصحيفة حسب حُكم أصدره القاضي بيرتون من المحكمة العليا في نيويورك في شهر يوليو (تموز) 2016، أن الشيخ الجابر يقاضي الشيخ وليد بن إبراهيم الإبراهيم ، وأخاه الشيخ ماجد، لعدم سدادهما المبلغ الذي يدعي أنه أدانهما إياه عام 2002، بهدف تنفيذ خطتهما بإنشاء قناة تلفزيونية إخبارية باللغة العربية.

وينكر الأخوان ذلك، ويقولان بأن المبلغ كان عبارة عن رسوم متعلقة بصفقة عقارية لشركة الشيخ محمد "جداول"، ويحتجان على ذلك بالقول إنه لم تكن هناك مطالبة بتسديد المبلغ على مدى 13 عاماً، ما يشير إلى أن التسديد لم يكن مطلوباً.

وفي عام 2014 أقام الجابر دعوى قضائية في المحكمة العليا في نيويورك ضد بنك "باركليز" البريطاني متهماً البنك بممارسة أعمال يشوبها الفساد لتحقيق مصالحه، مما عرض شركات الجابر لأضرار يطالب بتعويض عنها بقيمة 10 مليار دولار، إلا أن المحكمة ردت طلبه، وقال المتحدث باسم المصرف بأن ادعاء الجابر لا أساس له، وأن المصرف سيدافع بقوة عن طلب التعويض، وبعد المشاكل مع المحاكم الأوروبية رفض محكمون في المملكة العربية السعودية ادعاءات شركة "جداول" لصالح شركة "إعمار"، وكانت قيمة التعويضات التي طالبت فيها شركة "جداول" مليار و200 مليون دولار، إلا أن المحكمين السعوديين ردوا هذا الادعاء أيضاً.

استراتيجية الجابر بين التحليل والنقد

من سائق شاحنة إلى ملياردير.. قُدرت ثروته عام 2015 بـ9 مليارات دولار. وهذا ما أثار الجدل في الصحف الأوروبية بعد أن أوردت تقارير وجود مشاكل بين الجابر وأحد البنوك الفرنسية نتيجة تأخره عن تسديد قرض بقيمة 100 مليون دولار. وبرغم أنّ الجابر كان يطرح نفسه أنه من أثرى أثرياء العام في مجال السياحة.

كما أن سمعته اهتزت بعد أن تبين لدى عدد من الشركات الكبرى أن قدراته المالية مبالغ فيها، خصوصاً بعد فشل مفاوضاته لشراء الخطوط الجوية النمساوية و"فندق كريون" في فرنسا.

والجابر اليوم غائب عن أنظار الإعلام على الرغم من حبه للبروز والأضواء، وكان قد عبر عن رغبته في إقامة مشاريع إعلامية، إلا أنها لم تبصر النور وتوقفت على حد المقابلات ومجرد الوعود مع الشخصيات الإعلامية.

ويفسر البعض بأن مقاضاة المصارف والمحاكم للحصول على تعويضات هي استراتيجية الجابر للخروج من الأزمات المالية التي يعيشها، مما جعل مصداقية الجابر تقل بعد أن فشل في شراء حصص من شركات سياحية أوروبية، بعد أن اكتشفت مشاكله المالية وعدم جديته.

رغم ما يحدث.. يبقى موجوداً

على الرغم من ذاك الغموض الذي يجول حياة الجابر والشكوك التي تدور حول صناعته لثروته، إلا أنه من غير المقبول إنكار تاريخ هكذا رجل بمجرد هفوة في حياته، محمد الجابر استطاع أن يثبت مكانته ويصنع ما يريد، ودليل على ما فعل كُرم عدة مرات، حيث مُنح وسام الشرف من قبل مدينة فيينا، كما مُنح لقب شخصية العام 2008 لحوار الثقافات والأديان، ومُنح عدداً من الأوسمة من دول مختلفة، وحصل على "ميدالية الألكسو الذهبية" لدعمه الإصلاح التربوي في العالم العربي، كذلك قلدته الحكومة الفرنسية الوسام الذهبي في باريس عام 2005، ومنحته "جامعة لندن" درجة الزمالة.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND