آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



المصدر: صحيفة "الوطن" المحلية

 اتهام متبادل بين تجار الجملة والمنتجين والمستوردين من جهة، وتجار المفرق من جهة أخرى حول من المسؤول عن رفع الأسعار، فلاحظنا أنه في أكثر من مناسبة يتلقى باعة المفرق اتهامات صريحة، مرة برفع الأسعار وأخرى بالتلاعب بالأسعار، وأنهم يقومون بسرقة المستهلك ويسعرون على هواهم.

هذه الاتهامات جاءت من جهات عديدة، فمرة من "اتحاد غرف التجارة" ومرة من "وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك"، وآخر مرة كانت من "جمعية حماية المستهلك".

بالمقابل يرد هؤلاء ويحملون المستورد وتاجر الجملة، مسؤولية التحكم في السوق وفرض الأسعار.

في الحقيقة، يتشارك الجميع في رفع الأسعار، من تجار كبار وصغار ومنتجين ومستوردين، كل حسب مقدرته واستطاعته، لكن التهم توجه في غالب الأحيان نحو تجار المفرق والتجزئة أو البائع الأخير، كما يسميهم البعض لكونهم الحلقة الأضعف بين الفئات السابق ذكرها لذلك نرى تركيز الجهات الرقابية عليهم.

وهنا نتساءل: "هل يستطيع تاجر المفرق التحكم بأسعار المواد الغذائية الأساسية من رز، سكر، زيوت، سمون، شاي، قهوة،…. الخ من هذه المواد؟، أيضاً هل هو من يتحكم بأسعار المواد الكهربائية والالكترونية والتجهيزات المنزلية؟، كذلك هل يستطيع أحد أن ينكر دور تجار سوق الهال ثم بقية الحلقات الوسيطة بالنسبة للخضار والفواكه؟".

أما بالنسبة للأجبان والألبان وغيرها من المنتجات الأخرى، فهنا يلعب تجار المفرق لعبتهم وفعلاً لهم دور رئيسي برفع أسعار هذه المنتجات.

وبالنتيجة اتهام تاجر المفرق برفع الأسعار هو صحيح إلى حد ما ولفئة معينة من السلع، لكن لا يعفي بقية الجهات من مسؤولياتها، ولا يجوز تبرئة كبار المنتجين والموردين وتجار الجملة الذين يعتبرون المتحكم والمتهم الرئيسي بأسعار الكثير من السلع، وبالتالي لن يسمحوا لتاجر المفرق بجني الأرباح على حسابهم.

الغاية من كل ما سبق هو تحديد الفئة المتحكمة بالأسعار، الأمر الذي يمكن من توجيه إجراءات الضبط في الاتجاه الصحيح، وهنا التشدد في تطبيق تداول الفواتير بين الحلقات الوسيطة كلها، يمكن أن يكون حلاً أولياً لتحديد مكمن الخلل وتحديد مسؤولية كل فئة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND