خاص – الاقتصادي:
قال حمزة الجبان، صاحب ومدير مؤسسة الشعلان التجارية وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، إن العديد من التحديات التي كان يواجهها مستوردو وموزعو المواد الغذائية في سوريا سابقاً قد زالت. إذ كان المستورد يتخوف بشكل أساسي على المبالغ التي يحولها إلى الشركات الأجنبية عبر السوق السوداء. أما اليوم، فقد أصبحت المصارف المحلية قادرة على التحويل إلى حد ما، وأضاف في مقابلة مع موقع الاقتصادي سوريا:
- يبقى التحدي الوحيد الذي يواجهنا اليوم بصراحة وشفافية هو المنافسة؛ فبعد التحرير دخل عدد كبير من الشركات المنافسة، وأصبح حجم المنافسة في السوق كبيراً جداً.
كيف تقيّم واقع قطاع الأغذية في سوريا حالياً من حيث التوريد والجودة والأسعار؟
- لدينا في سوريا حالياً اكتفاء جيد، ولا سيما من مادة القمح كواحدة من المواد الاستراتيجية. أما فيما يخص مواد السكر والأرز وزيت الطعام، إضافة إلى زيت الزيتون، فلدينا كميات كافية وجيدة.
- فيما يتصل بباقي المواد، سواء المستوردة أو المصنعة محلياً، فإن السوق لا يعاني من نقص في أي مادة، وهناك اكتفاء من جميع المواد.
- إذا تحدثنا عن المخزون أو الاحتياطي الاستراتيجي، فيمكنني القول إنه حتى لو أُغلقت المنافذ، فلدينا ما يكفي لستة أو ثمانية أشهر دون أن نواجه نقصاً في أي مادة.
بصفتك عضواً في مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، ما أبرز الأولويات التي تعملون عليها لدعم قطاع التجارة عموماً وقطاع الأغذية خصوصاً؟
- تلعب غرفة تجارة دمشق اليوم دوراً كبيراً؛ إذ تحاول التنسيق مع العديد من الجهات والشركات الأجنبية التي تربطنا بها علاقات، لنكون بمثابة وسيط للتعارف والربط بين الشركات الأجنبية والشركات المحلية السورية، خاصة أن الشركات الأجنبية تثق بالتعريف الذي يتم عن طريق غرفة التجارة.
- هناك العديد من الأمور التي نعمل عليها حالياً؛ فنحن لا نبخل على أي جهة أجنبية تطلب منا أي بيانات، إلى جانب بعض البيانات والمعلومات التي أصبحت مجهزة ومتاحة على موقعنا الإلكتروني.
- علاوة على ذلك، تعمل غرفة التجارة على خطة مستقبلية قريبة تعتمد على توظيف بعض أساليب الذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى، بحيث يستطيع أي شخص الحصول على أي معلومة يحتاجها بسهولة.
- بناءً على ذلك، يتم اليوم تسهيل أمور كثيرة لم يكن التاجر قادراً على الحصول عليها في السابق، وهذا كله يصب في دعم القطاع التجاري بشكل عام، وبطبيعة الحال ينال قطاع الأغذية حصته من هذا الدعم إلى جانب القطاعات الأخرى.
كيف يمكن لغرفة تجارة دمشق أن تساهم في تسهيل عمليات الاستيراد والتوزيع وتحسين بيئة الأعمال للتجار؟
- نحن في الحقيقة نتلقى العديد من الاستشارات، لا سيما كمجلس إدارة، ولا نبخل على أحد بأي إجابات بقدر ما نستطيع.
- كما أن لدينا نشاطاً في غاية الأهمية يتمثل في ندوة يوم الأربعاء، وهي ندوة هامة ومثمرة لا تكاد تنقطع، يتم فيها تقديم نصائح من قبل العديد من الخبراء، ويستفيد منها الكثير من الحاضرين. ويمكن لمن لا يستطيع الحضور متابعتها عبر موقع الغرفة؛ حيث تتضمن الكثير من المعلومات الدسمة والهامة.
هل لديكم خطط توسعية لمؤسسة الشعلان في المرحلة المقبلة (سواء في التوزيع أو المنتجات أو الأسواق)؟
- إن السوق اليوم، وبعد التحرير وفتح الأسواق، يشهد منافسة شديدة جداً؛ فقد ارتفع عدد الشركات من مئة إلى أكثر من ألف ومئة شركة.
- بناءً على ذلك، فإن الاستمرار في السوق يتطلب الاعتماد على عدة عوامل أساسية: أولاً: أن تكون منافساً شريفاً. ثانياً: تحسين بيئة العمل وتطوير جودة المنتجات باستمرار. ثالثاً: الارتقاء بمستوى خدمة العملاء والزبائن وتقديم أفضل التسهيلات لهم.
- الزبون اليوم سيستمر معك – سواء كنت شركة قديمة أم جديدة – طالما أنك تقدم له خدمة جيدة، وسعراً منافساً، واستمرارية وموثوقية.
- هذا هو النهج الذي نعمل عليه حالياً، ورغم أنه يتطلب جهداً كبيراً وليس بالأمر السهل، إلا أنه الخيار الوحيد للنجاح والاستمرار، ونحن ماضون فيه.
ما الرسالة التي تود توجيهها للتجار والمستهلكين والجهات المعنية بشأن قطاع الأغذية في سوريا؟
- ينبغي على صناع القرار والتنفيذيين في الجهات الحكومية أن يولوا اهتماماً كبيراً لأسلوب التعامل مع التجار والصناعيين السوريين؛ لكونهم ينشطون كعماد حقيقي للاقتصاد الوطني.
- فالتجارة اليوم – سواء كانت محلية أو عبر الاستيراد – تترابط مع العديد من المؤسسات، ومن الضروري تعزيز التشاركية المستمرة مع غرف التجارة، إلى جانب دعم الخدمات اللوجستية.
- أقصد بالدعم اللوجستي هنا تخديم المرافئ والمنافذ الحدودية بشكل كفء؛ فعلى سبيل المثال، إن لم تكن المرافئ مجهزة بمختبرات تحليل متطورة، قد تظهر بعض الأخطاء أو التجاوزات البسيطة جداً في نتائج التحاليل، وتتحول إلى مشكلات تعرقل حركة التجارة وتضر بسمعة الشركات والاستثمار.
- على سبيل المثال، نلاحظ اليوم توسعاً في سحب عينات التحليل من قبل حماية المستهلك بشكل مفرط، وكأن الأمر تحول إلى منافسة في عدد العينات المسحوبة. فغالبية هذه البضائع تكون قد خضعت للتحليل في المرفأ بشكل جيد، وعند إعادة تحليلها في مخابر غير مجهزة داخل المدن، تخرج بعض النتائج غير دقيقة لتسجل مخالفة تسيء لسمعة المنتج والشركة، قبل أن يثبت سلامتها لاحقاً بعد التظلم والتحليل المحايد.
- نحن بالطبع ضد البضائع غير الصالحة للاستهلاك البشري قاطبة، لكننا نتحدث عن الهوامش والجزئيات البسيطة التي لا تستدعي هذه الإرباكات.
- من جانب آخر، هناك قضية لوجستية ملحة تحتاج إلى تدخل صناع القرار، وهي ارتفاع أجور النقل الداخلي بالشاحنات عبر مكتب الدور؛ إذ ارتفعت أجرة الشحن من اللاذقية إلى دمشق من نحو 400 دولار لتصل إلى حدود 1100 دولار للشاحنة الواحدة، وهو رقم يقارب كلفة الشحن الدولي من دول مجاورة كالمملكة العربية السعودية! وهذه التكاليف المرتفعة تنعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي في سعر السلعة، دون أن يكون للتجار يدٌ في هذه الزيادة القسرية
