مصارف وأسواق مالية

آخر مقالات مصارف وأسواق مالية

مصادر: سعر الصرف الحالي أعلى بمقدار المثلين من سعر الصرف الذي تم الاقتراض عليه



الاقتصادي – صحف:

ذكرت مصادر مصرفية، أن ملف التسهيلات الائتمانية الممنوحة بالقطع الأجنبي بدأ يثقل كاهل المصارف لجهة المبالغ التي تقتطعها هذه المصارف من سيولتها وأرباحها على شكل مؤونة لتغطية فروقات الصرف بين الفترة التي منحت فيها هذه التسهيلات الائتمانية، وما تلاها من فترات لاحقة شهدت ارتفاعات متتالية في سعر الصرف.

ونقلت صحيفة "الوطن" المحلية عن المصادر قولها إن: "سعر الصرف الحالي الذي يتراوح بين 140 إلى 145 ليرة سورية، يعتبر أعلى بمقدار المثلين على سعر الصرف الذي حصل على أساسه المقترضون على تسهيلاتهم الائتمانية، حيث كان سعر صرف الدولار، يتراوح بين 50 إلى 51 ليرة سورية".

وبينت أن "اقتطاع مؤونة هذه التسهيلات الائتمانية شكل عبئاً كبيراً على عاتق المصارف العاملة المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي، بالنظر إلى أن مؤونة مليون واحد من الدولارات سابقاً يتطلب مؤونة لا تتجاوز 50 مليون ليرة سورية".

وبعد ارتفاع سعر الصرف بات لزاماً على المصرف أن يقتطع مؤونة لا تقل عن 145 مليون ليرة سورية، ما يعني عبئاً على المصرف لا يقل عن 95 مليون ليرة سورية كحد أدنى، وهو الفرق بين سعر الصرف الحالي وسعر الصرف الذي منحت على أساسه معظم التسهيلات وهو 50 ليرة للدولار.

مع الأخذ بالحسبان أن هذه الحالة تشكل ميزة للمقترض غير الملتزم بالسداد وغبناً للمصرف، تبعاً لكون المقترض الملتزم يسدد التزاماته إما بشراء القطع من السوق وسداد قيمة أقساط التسهيل الائتماني أو يسدد للمصرف قيمته بالليرة السورية، حسب العقد الناظم للقرض، على أساس سعر الصرف الرائج حتى يتمكن المصرف من ترميم سيولته ولا يضطر إلى المساس بمراكز القطع الأجنبي لديه.

أما بالنسبة للمقترض غير الملتزم بالسداد، فإن المصرف يتحمل بدلاً عنه أعباء فارق سعر الصرف إلى حين التزامه.

وأشارت المصادر إلى أن "المعطيات توضح وبشكل جلي أن غير الملتزم لن يلتزم في المستقبل القريب، بالنظر إلى الكم الهائل من الصكوك التشريعية التي منحت مزايا ومحفزات للسداد تقوم على الإعفاء من الفوائد والغرامات الجزائية في حال مبادرة المقترض لسداد المستحقات المترتبة عليه وجدولتها بموجب تسوية تبرم مع المصرف".

لكن عدم إبرام التسويات، يشير إلى عدم رغبة المقترض بتبرئة ذمته في الوقت نفسه إن من لم يسدد مع الإعفاء، لن يلتزم بالتالي تحمل فوارق سعر صرف القطع الأجنبي والتي ستقع على عاتق المصرف وحده.

وحسب المصادر المصرفية، فإن المواطن نفسه بات يتحمل عبء ارتفاع سعر الصرف من خلال تدني القيمة الشرائية لليرة السورية، ما يعني بشكل آخر أن من أودع ثلاثة ملايين ليرة سورية لدى مصرف ما قبل احتدام الأزمة بات الآن كمن يودع مليوناً واحداً فقط، بالنظر إلى ارتفاع سعر الصرف بمقدار مثلين اثنين عن فترة الإيداع، ناهيك عن نسبة التضخم الحاصلة في الاقتصاد السوري والتي التهمت جزءاً من قيمة الليرة السورية وقدرتها الشرائية.

وبينت أن "المنطق يقضي بإجراء عادل تجاه المودعين يرد عليهم جزءاً من الخسارة التي حاقت بهم، مثل رفع الفوائد على الإيداعات وهو ما أعلنت عنه السلطات النقدية المختصة سابقاً دون أن يطبق هذا الإجراء حتى الآن، ولو بوضع الآلية الملائمة له حتى يطمئن المودع على حقه".

وفقاً للمصادر، فإن بالإمكان "تطبيق قاعدة رفع الفوائد على الإيداعات بشكل دقيق يطال من أثبت التزامه بوطنه من خلال متابعة مدد الإيداع زمنياً لدى كل مصرف، ومنح فوائد عالية المعدلات لكل من تنطبق عليه المدة المحددة في الآلية هذه، ولاسيما أن الكثير من المودعين كانوا صمام الأمان للمصارف نفسها عبر ودائعهم والمبالغ التي تشكلها".

وفي الوقت نفسه يمكن إغفال شريحة أخرى من المودعين من هذه الآلية وتحديداً من يتبادر إلى الإيداع بعد تطبيقها أو قبلها بفترة قصيرة حتى لا يكونوا قد استفادوا من الفوائد دون وجه حق.

ولفتت إلى "إمكانية الاستئناس بالسيرة الشخصية والقانونية وحتى الأخلاقية لكل مودع عبر المصرف المعني الذي أودع لديه، لتكون حجر أساس إلى جانب مدة الإيداع وتاريخها في تحديد من يحق له الاستفادة من معدلات الفائدة المرتفعة، لكونها مكافأة على موقف وطني وأخلاقي ليست باباً للربح والالتفاف قانوني الشكل على القرارات الصادرة في هذا الشأن".

وكان المصرفي فادي الجليلاتي، أوضح الشهر الماضي، أن مقارنة نتائج العام الجاري 2013 مع نتائج العام الفائت 2012 تظهر ارتفاعاً في صافي أرباح المصارف، حيث ساهمت في جزء كبير منه فروقات سعر الصرف.

وكانت مصادر مصرفية لم يذكر اسمها ذكرت تشرين الثاني الماضي، أن الارتفاع الملحوظ الذي سجلته سيولة المصارف خلال العام الحالي ولاسيما أشهر النصف الأخير، يعود لجملة من التسويات التي أبرمها كبار المقترضين مع المصارف التي اقترضوا منها.

 يشار إلى أن سيولة المصارف العامة في سورية تراوحت ما بين 12% إلى 58%، حيث أوضحت مصادر مصرفية مطلعة، أن معدلات السيولة لدى المصارف العامة باتت جيدة ومقبولة جداً بالنسبة إلى الظروف التي مرت بها هذه المصارف من حظر مفروض عليها، حيث وصلت نسبة "التجاري السوري" بحسب أخر المعطيات إلى ما يتراوح بين 26% إلى 30%، بالنظر إلى ما يضطلع به المصرف من مهام تتعلق بتمويل التجارة الخارجية السورية والكثير من العمليات الداخلية المتعلقة بجهات القطاع العام، مثل التبغ والحبوب والسكر والرز وسواها.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND