سياحة

آخر مقالات سياحة

كان الناس قديماً يحرصون على مصاهرة الأهل والأقارب لقناعتهم بأن ذلك يزيد في الترابط الأسري



الاقتصادي الإمارات – خاص:

تستمدّ الأمم هويتها من تراثها وأصالتها المتجذرة في قلب التاريخ، ولكل مجتمع عاداته وتقاليده، التي يتوارث تفاصيلها الآباء والأجداد جيلاً عن جيل، لتكبر وتصبح مع الزمن مدعاةً للفخر والاعتزاز، ولاشك أنّ أجمل تلك التقاليد مناسبات الزواج، لما تعنيه في حياة الفرد والأسرة والجماعة، فضلاً عن كونها مناسبات للفرح والسعادة.

في دولة الإمارات العربية المتحدة، اتسمت أعراس الماضي بالبساطة والعفوية، وفي الوقت نفسه بالثراء والتنوع، حيث تعدّ الإمارات جزءاً من تركيبة المجتمع العربي، وعاداتها في الزواج مستمدة من تعليمات الدين الإسلامي السمحة، والأخلاق العربية الأصيلة.

المصاهرة قديماً

كان الناس قديماً يحرصون على مصاهرة الأهل والأقارب، لقناعتهم بأنّ ذلك يزيد في الترابط الأسري، والتماسك العائلي، ولكنهم أيضاً قد يتزوجون من غير الأقارب أو القبيلة، فإنّ كانت العروس غريبة عنهم وقعت مهمة البحث عنها على كاهل "الخاطبة" أو "الرسول" التي لديها القدرة على تقييم الفتاة وعائلتها، ولم تكن التقاليد قديماً تسمح للخاطبة بالمجاهرة بالأمر، لأن ذلك يتنافى والحياء العام الذي تتميز به الأسرة الإماراتية.

ويحرص العريس الإماراتي كغيره من الشباب العربي الخليجي على مصاهرة الأسرة المعروفة بالمكانة الاجتماعية المرموقة بين الناس، ويتفق أهل العروسين على المهر، ويتحمّل العريس مسؤولية تأثيث منزل الزوجية وتكاليف العرس، متضمنةً المهر، الزهبة، حفل الزواج، الولائم.

المَهْـر

من المتعارف عليه أنّ أيّ زواج بين رجل أو امرأة، لا بدّ أنّ يكون مصاحباً لمبلغ من المال يدفعه العريس إلى والد العروس، وتختلف القبائل بعضها عن بعض في تحديد المهر، وعادة ماتكون المهور مرتفعة، وقد يكون المهر عبارة عن عدد كبير من رؤوس الأغنام أو الجمال، وأحياناً تقدم بعض المجوهرات، "طبلة ذهب أو مرية".

الزهبة

جهاز العروس يسمى بـ"الزهبة" عند أهل الإمارات، و"الزهبة" تعني الذهب والملابس والعطور، وعند بعض القبائل تكون "الزهبة" مجموعة من الحقائب بها ثياب وعطور وأحذية وذهب ومجوهرات، وتنقسم الزهبة إلى قسمين: قسم للعروس، وقسم لأهل العروس، إضافة إلى الحاجات الضرورية والتي تسمى "المير"، كالأرز والطحين والسكر والشاي والأغنام وغيرها من المواد الغذائية.

هذا وتنقل الزهبة إلى بيت العروس يوم الأربعاء عصراً في جو غنائي، ويوضع جهاز العروس في صندوق أو حقائب تحملها النساء، ويسير الموكب إلى أن يصل إلى بيت العروس، وهناك يكون أهل العروس في استعداد لاستقبال ضيوفهم حيث تحضر الولائم.

تذهيب العروس

جرت العادة على تزيين رأس وأذنين العروس بالكواش، الطاسة، الشغاب، والشفاق، أما الصدر فكانت تزينه الحلي الكثيرة منها المرية، المرتعشة، وأم مفروقة، ولليدين كان هناك حلي حب الهيل، أبو شوك، المرامي، وفيما يتعلق بالخصر فكان يلفه الحزام، أما الأصابع تزينها الخواتم.

تجهيز العروس

نظراً لتعزيز مكانة الزواج في أرجاء المجتمع الإماراتي، كانت الاستعدادات له تبدأ قبل 40 يوماً من موعد الزفاف، وفي هذه الفترة تقوم أم العروس أو إحدى قريباتها أو "الماشطة"، بدهن وجه العروس بـ"الورس" وهو نبات عشبي لونه ضارب إلى الصفار يعطي البشرة نعومة، وبخصوص شعر العروس، اعتاد الأهل على استخدام "المحلب" و"دهون الورد"، حيث يدهن جسم العروس لمدة 4 أو 5 أيام وتغطى العروس بشيلة أو خمار أسود شفاف.

حنّة العروس

تُحنّى العروس خلال ليلة الأربعاء والخميس في قدميها ويديها، وتحنيها نفس المرأة التي تقوم بتزينها، وكانت حنة العروس قصة أو بعض النقوش على أطراف الكف مثل رسم هلال، أما الأصابع فكانت تُحنى أطرافها مع الظفر على شكل كشتبا، وبالنسبة للعريس فيحنى على طريقة الغمسة، أي أن تغمس رجله إلى الرسغ بالحنة وكذلك يداه إلى المرفق.

المكسار

يدعى يوم عرض "زهبة العروس" على المدعوات من النساء "يوم المكسار"، وجرت العادة على عرض هدايا العريس لعروسه على مرأى من الأهل والأقارب، والعروس عادة لا تشارك في هذه الإجراءات بل تكون محتجبة عن الناس لمدة أسبوع كامل، لتظهر في أجمل حلتها يوم العرس.

والمكسار هو ما يتدلى من أطراف المنزل إلى الأرض ليقي الجالسين حرارة الشمس، وبالإضافة إلى ذلك فإنّه كان عند الأغنياء والرؤساء لوضع مختلف الأطعمة والذبائح، ونحر الإبل.

احتفالات الزواج

تظهر في المجتمع الإماراتي فكرة التضامن الاجتماعي وخاصة في احتفالات الزواج، حيث يقوم أفراد المجتمع بالمساعدة في إتمام الزواج وحفلاته، ويقدمون الهدايا من الذبائح أو النقود.

وتقام احتفالات الزواج في بيت العروس، وتدوم يومين أو ثلاثة أو سبعة، ثمّ تزف العروس بعدها إلى زوجها ليلة الجمعة بعد عقد القران، ويستضيف أهل العروس العريس في بيتهم سبعة أيام بلياليها، ثم بعد ذلك يقوم أهل العروس والجيران والأقارب بزفهما إلى بيت الزوجية.

رقصة العيالة

تبدأ احتفالات العرس كل يوم من بعد صلاة العصر حتى صلاه المغرب، ثم تتواصل في المساء من بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل تقريباً، حيث تقوم رقصة العيالة التي يصطف بها ما يقارب من سبعين راقصاً في صفين متقابلين، ويغنون على نغمات الدفوف، والطارات، والطوس، والتختمير.

من جانب آخر، اعتاد السكان على تأدية رقصة "الليوا"، حين يكون أهل العروس في طريقهم إالى بيت العريس، لأنّ الدخول من المدن يكون في بيت والد الزوجة، حيث يمكث عندها سبعة أيام ثم ينتقل بها إلى منزله في موكب حافل، ويكون أهله في حينها على استعداد لضيافتهم، وإلى جانب ذلك عرف نوع آخر من الرقصات منها "المالد"، و"المناهيل".

الولائم

جرت العادة على تقديم الهريس المصنوع من البرّ المغلي على النار مع اللحم، وبعد نضجها تصب في حفرة مغطاة ثم تضرب بالمصدام "خشبة مستوية لها مقبض ليمتزج اللحم والبر"، مع الأكلات الشعبية كالفقاع، والريوق، والحلواء البلدي المصنوع من النشاء، وهو لباب البرمع السمن والسكر حيث يغلى في قدر ويحرك بصفيحة من حديد ولاسيما قبل ليلة الزفاف لمن يشارك في المناسبة.

موعد العرس

هي في الغالب ليلة الجمعة، بقراءة المولد الشريف والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأجمع أسلافنا رحمهم الله تعالى من أهل المذاهب الأربعة على قراءة هذا المولد لما فيه من ذكر حياته صلى الله عليه وسلم، ابتداء بمولده مع ما واكبه من الإرهاصات النبوية وشمائله وهجرته، ثم لازال أهل السلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه.

زفـة الضحى

صباح يوم العرس، تجهز العروس لتزف "زفة الضحى" فإذا كانت العروس من عائلة غنية أو ابنة شيخ القبيلة أو أميرها فإنها تحمل في سجادة عجمية بواسطة النساء، وإذا كانت ابنة عائلة ميسورة الحال أو فقيرة فإنها تذهب إلى زوجها ماشية على قدميها.

محتويات بيت العروس

تسكن العروس مع أسرة زوجها في بيت واحد وتكون لها غرفة خاصة، ففي الصيف يكون مجهزاً لها عريش يتكون من جريد النخل وسعفه، ومفروش بالسجاد ويوجد به سريراً من الخشب عليه طرح من القطن، ومغطى بمفرش إما مزخرف أو رداء، ويوجد في غرفة العروس كذلك صندوق لوضع الثياب، ومرآة ومبخرة للثياب وبعض العطور.

إلى ذلك، تعد دولة الإمارات العربية المتحدة دولة إسلامية عربية خليجية، ولا تختلف طقوس الزواج فيها قديماً أو حديثاً عن جاراتها في الدول العربية الخليجية إلّا في بعض التفاصيل البسيطة، فالزواج قديماً كان بسيطاً في طقوسه واحتفالاته، عميقاً في تحقيق التواصل والتكافل بين أفراد.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND