حكومي

آخر مقالات حكومي

تحتل مصر المركز الأول في عدد ضحايا حوادث الطرق فى الشرق الأوسط



الاقتصادي مصر – خاص:

أيمن مكية

تتزايد حوادث الطرق يوما بعد يوم نتيجة سوء تنفيذ الطرق، حيث شهدت حركة النقل والمواصلات في مصر على مدار العام الماضى عدداً من الأزمات على مستوى كلاً من المرور في الشوارع ومترو الأنفاق وحركة القطارات، وكانت معظمها متكررة تبحث عن حلول جذرية منذ سنوات طويلة، الأمر الذى زاد من حوادث المرور.

مصر الأولى بعدد ضحايا حوادث الطرق

لاتزال الطرق الرئيسية والكبارى فى مصر تعانى ازدحاماً تتنوع أسبابه بين إصلاحات واشغالات على الطرق وانفلات مروري، حيث اعتبر خبراء النقل أن أسباب المشكلة في المقام الأول تكمن بالسلوكيات، بالإضافة إلى مشكلة تخطيط الطرق والكبارى والأنفاق، وعدم توافر أماكن الانتظار.

وتحتل مصر المركز الأول في عدد ضحايا حوادث الطرق حسب إحصائيات "منظمة الصحة العالمية" على مستوى الشرق الأوسط بحوالى 13 ألف قتيل و60 ألف مصاب سنويًا، متصدرة قائمة الدول الأسوأ عالمياً في حوادث الطرق بمعدل وفيات عال جداً، حيث شهد العام الماضي أكثر من 10000 حادثة حسب آخر إحصاء متاح، تكلف الدولة خسائرا تبلغ حوالي مليارى دولار سنوياً، وتحتل العاصمة المرتبة الأولى فى عدد الحوادث نظراً لسير 2 مليون و51 ألف سيارة فى شوارعها بـ13 ألف وفاة خلال العام الماضى.

بدوره، رئيس "الجمعية المصرية لضحايا حوادث الطرق" سامى مختار أوضح، إن 2013 شهد مقتل حوالى 13 ألف، وإصابة 60 ألف آخرين، مقارنة مع 8 آلاف قتيل، و32 ألف مصاب في عام 2007.

وأضاف أن الحوادث المرورية في مصر تعوق بشكل كبير تطوير السياحة في البلاد، مبيناً أن إجمالى الخسائر التي تكبدتها فى البلاد لمعالجة الضحايا، وصيانة السيارات، وصلت إلى حوالى 17 مليار جنيه.

مبادرات

من جانبها قامت "الإدارة العامة للمرور" بإطلاق عدد من المبادرات لتوعية المواطنين منها "المصري يقدر المرور مسؤولية الجميع"، وأعلنت الإدارة وصول حجم المخالفات التي ارتكبها سائقو السيارات إلى مليون و600 ألف مخالفة، منها 95% مخالفات سلوكية إضافة إلى السير عكس الاتجاه والانتظار الخاطئ.

وتابع مختار، أن ارتفاع معدل الحوادث في مصر سببه نقص عام فى التوعية المرورية للمواطنين وحتى المسؤولين، مضيفاً أن مستوى تدريب ضباط المرور سيئاً، كذلك تعد المركبات غير المرخصة مسؤولة عن العديد من الحوادث.

ونوه إلى أن تعزيز التوعية المرورية، وتفعيل دور "المجلس الأعلى للسلامة على الطرق"، وإنشاء مجلس مماثل فى كل محافظة لجعل ظروف الطريق أفضل للسائقين والمشاة، مؤكداً على ضرورة وجود قوانين صارمة مثل السجن لمعاقبة السائقين الذين يعملون بدون تراخيص.

رأي خبير

بدورها قالت الخبير الدولى للمرور والإنقاذ والتدخل السريع فى الحوادث، ومساعد وزير الداخلية الأسبق يسرى الروبى: "إن الكثيرين في مصر غير مؤهلين للقيادة، وحتى ضباط المرور بدأوا فقط خلال العام الماضى، في دراسة علوم المرور في أكاديمية الشرطة".

وأضافت الروبي أنه لا يوجد فنيون متخصصون في إدارة المرور لكتابة التقارير التحليلية عن الحوادث، وليس هناك أي نيابة عامة متخصصة فى التركيز على الحوادث، موضحةً أن الكثير من اللوم يقع على التصاميم السيئة للطرق والجسور.

شركات التأمين دفعت 5.5 مليار جنيه

ووفقا لتقرير صدر مؤخراً عن "الهيئة العامة للرقابة المالية"، دفعت شركات التأمين في البلاد أكثر من 5.5 مليار جنيه، خلال السنوات الثلاثة الماضية كتعويض عن حوادث السيارات.

وعلى الرغم من وصول معدل الخسائر فى ذلك الفرع لنسب مفزعة تصل إلى 233% فى 2011، و155.1% في 2012، و134.3% فى 2013، إلا أن شركات التأمين تستمر فى الاكتتاب فى ذلك الفرع من منطلق مسئوليتها الاجتماعية فى توفير الحماية للمواطنين.

ويعد سوء حالة الطرق ذو تأثير مباشر فى زيادة نسب حوادث الطرق، حيث إن التقارير تؤكد أن نسبة لا تقل عن 16 إلى 20% من حوادث الطرق ناتجة عن عيوب فنية في الطرق، تشمل عيوبا في المنحنيات وعيوبا في الكبارى والطرق السريعة وهو ما يؤدي لزيادة حوادث الطرق.

ماذا قالت وزارة الداخلية؟

بدورها "وزارة الداخلية" قللت من النسبة المعلنة من بعض الجهات حول حوادث الطرق حيث أكد مصدر بـ"الإدارة العامة للمرور"، أن مصر ليست الأولى عالميا فى حوادث الطرق، "ولكننا في المنتصف وهذا ليس معناه أننا راضون عن وضعنا ولكننا نسعى لأن نكون في مصاف الدول المتقدمة القليلة الحواث".

وأضافت الوزارة أن سبب الحوادث المتزايد هو تطور السيارات والطرق وزيادتها ومع زيادة الزحام على الطرق يزداد حجم وعدد الحوادث، موضحةً أن تضاعف الطرق وعدد المركبات مع توزيع السكان المتزايد يجعل كثافات مرورية وخلطا بين المشاة والركاب، بالإضافة إلى مشكلة التشريعات.

وبينت الوزراة أنه يموت 3 أفراد كل ثانية على مستوي العالم بإجمالى 1800 قتيل يومياً والخسائر السنوية 518 مليار دولار على مستوى العالم، في حين أن الدول المتوسطة الدخل هى المعرضة للمشكلة حيث أن من يموت بسبب حوادث الطرق فى سن تتراوح من 15 إلى 44 عاماً.

خسائر الاقتصاد من الحوداث

هذا وتفقد مصر 3% من الدخل السنوى، بسبب حوادث الطرق وهو ما يتسبب في أثر بالغ على الاقتصاد القومى.

ولتخفيض حوادث الطرق تعمل "وزارة الداخلية" على تركيب كاميرات على الطرق السريعة لضبط السرعات الزائدة ومجموعة أخرى من الإجراءات للحد من الحوادث، بالاضافة إلى تركيب شاشات عرض كبيرة توضح الأماكن المزدحمة لتغيير مسار الطريق.

تقليل الحوادث باستخدم التكنولوجيا

خبير النقل و"الآى تى" ورئيس شركة "ميناتل" حمدى الليثى قال: "إنه للحد من حوادث الطرق يجب استخدام التكنولوجيا الجديدة والتي تساعد فى رفع كفاءة الطرق، وتقلل زمن الرحلات وبالتالى توفر الوقود والبنزين والوقت والحوادث".

وأضاف أنه عرض على "وزارة النقل"، تطبيق التكنولوجيا التي يعتبرها الأسهل والأسرع للحد من تفاقم مشكلة الحوادث على الطرق، مع الصيانة لنخرج بنتائج سريعة جيدة وفي خطة قصيرة الأجل.

وأوضح أن تطبيق التكنولوجيا باستخدام الموبايل والكاميرات وبوابات لزيادة قدرة إدارة المرور، وتنظيمه بطريقة علمية وبتحكم من غرف مركزية لمعرفة الطرق المزدحمة لتوجيه المركبات على الطرق الأقل ازدحاما، مع رفع كفاءة الطرق وتقليل المطبات وتنظيم اللوحات الإرشادية.

وللحد من حوادث ونزيف الدماء على الطرق السريعة، قال رئيس "الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا" اسماعيل عبدالغفار: "إن البحث العلمي هو الخلاص للمواطن المصرى من الكوارث والأزمات، التى يعانى منها".

وأضاف أنه مع تكرار تلك الحوادث بشكل نمطى قامت الأكاديمية بإجراء الأبحاث والدراسات العلمية اللازمة لمنع تكرار تلك الحوادث بهدف دعم جهود الدولة للبحث عن حلول لتلك الأزمات، مشيراً إلى أن تكلفة تصنيع وتشغيل تلك المنظومات لا تتعدى 1% من الخسائر التي تتكبدها الدولة بسبب تلك الحوادث.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND