تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

الصناعات الدوائية السورية كانت تغطي93% من احتياجات السوق المحلية



الاقتصادي – خاص:

كتب المحلل الاقتصادي: محمد شفيق شاهرلي

بدأت الصناعات الدوائية على الصعيد العربي منذ حوالي خمسين عاماً، وتطورت بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، وكان هذا التطور نتيجة للحاجات الملحة للسوق المحلية.

وتركزت هذه الصناعات في دول مثل مصر والأردن وسورية والسعودية والإمارات العربية،‏ ففي 2005 شكل السوق العربي ما يعادل 1.5% من السوق العالمية للدواء، أي ما يعادل 8 مليارات دولار، وتتم تغطية الطلب العربي للدواء عبر الاستيراد أو من قبل مصانع الدواء المحلية والتي يبلغ عددها 230 مصنعا موزعة في العديد من الدول العربية.

أما في سورية فقد ازدهرت الصناعات الدوائية خلال الأعوام الماضية، حيث أسهمت في دفع العجلة الاقتصادية من خلال استثمار رؤوس الأموال وتوفير فرص العمل لخبرات وكفاءات محلية.

فالصناعات الدوائية السورية كانت تغطي 93% من احتياجات السوق المحلية ويتم تصديرها إلى 54 دولة عربية وأجنبية، وهي ذات سمعة جيدة حيث تخضع لجميع مقاييس الجودة العالمية للصناعات الدوائية GMP ولرقابة داخلية من حيث التحليل المطلوب، بالإضافة لرقابة "وزارة الصحة" بشكل دوري.

وتحتل سورية المرتبة الثانية عربيا بعد الأردن في مجال تصدير الدواء، حيث يوجد فيها 69 شركة لصناعة أدوية مختلفة الحجم والطاقة الإنتاجية، فالأدوية السورية تغطي أغلب الفئات العلاجية ما عدا بعض الأنواع كأدوية السرطان وبعض أدوية الغدد بسبب تكلفتها العالية وحاجتها لتقنية متقدمة جدا، وأغلب هذه الأدوية توزعها الحكومة مجانا على المرضى من قبل الوزارة.

وتبلغ القيمة الإنتاجية للسوق المحلية 350 مليون دولار "حسب إحصائيات اتحاد منتجي الدواء العرب والأمم المتحدة"، كما حققت الصناعات الدوائية السورية تأمين 12000 فرصة عمل من كافة الاختصاصات، وترسيخ تقنيات متطورة وتوطين مفهوم الجودة الشاملة و تشغيل القطاع الصيدلي والصناعات المرادفة،‏ و تتويج ذلك بتصدير الدواء السوري للعديد من الدول.

شركات الأدوية
في أواخر الستينيات قامت الحكومة  بتأسيس معملي "الديماس" و"تاميكو" وفق أحدث الطرق العلمية الموجودة آنذاك، وكان هناك امتيازات من شركات معينة، بالإضافة إلى وجود ورشات لصناعة الدواء لا تصنف كمعامل وكان عددها بحدود الستة موجودة في منتصف الخمسينيات، وهذه المعامل مع معملي القطاع العام كانت تؤمن بحدود 6% من احتياجات المستهلك.

وبعد عام 1985 وإثر الحصار الاقتصادي المفروض على البلد كانت عملية الإمداد الدوائي في غاية الصعوبة، الأمر الذي دفع الدولة للاهتمام بالصناعات الدوائية، لتبدأ في 1987 المرحلة الثانية من تاريخ الصناعات الدوائية السورية، ودخول القطاع الخاص بقوة في هذه الصناعة وهي مرحلة حجر الأساس في التصنيع الدوائي السوري.

وبتشجيع مباشر من الجهات المسؤولة بدأ القطاع الخاص الاستثمار في الصناعة الدوائية، وذلك بتأسيس معامل جديدة تحت إشراف ومراقبة "وزارة الصحة"، وبدأت الوزارة بالتعاون مع المنظمات الدولية ومعامل الأدوية بتطبيق برنامج مكثف لتحديث كل ما يتعلق بالدواء من أنظمة تشريعية ورقابية، وصممت المعامل وخطوط إنتاجها وفق أحدث الشروط العالمية والمحددة من قبل منظمة الصحة العالمية، ومن قبل الشركات مانحة الامتياز ضمن شروط التصنيع الجيد للدواء GMP" Good Manufacturing Practice".

وفيما بعد ازداد عدد المعامل في سورية ليصبح 56 معملا تتفاوت في حجم طاقاتها الإنتاجية، كما وصل عدد الشركات التي منحت امتيازات للمعامل السورية 58 شركة، ‏وبالتالي فان الأصناف السورية التي تنتج بامتياز تشكل حوالي 9% من إجمالي الإنتاج الدوائي السوري.

من أهم شركات الأدوية الموجودة في سورية شركتين تابعتين للقطاع العام هما "تاميكو" و"الديماس" و64 شركة دوائية تابعة للقطاع الخاص، وغالبية الكفاءات العاملة في كلا القطاعين محلية وأحيانا يتم الاستعانة بكفاءات أجنبية لفترة محدودة، حيث يتم تصنيع السيرومات والحقن الطبية وبعض المنتجات من الأعشاب الطبية محليا وحسب دساتير الأدوية العالمية وبعض المستحضرات التجميلية التي لا تدخل فيها المواد الكيمائية مثل واقيات الشمس.

ونذكر من بعض شركات القطاع الخاص:

شركة التراميديكا للصناعات الدوائية
تأسست في 1955حيث بدأت بأخذ مكانتها في عالم الصناعات الدوائية في سورية، وهي من الشركات الكبرى في سورية، حيث نمت بشكل سريع من خلال متابعتها الدائمة لأحدث وسائل التكنولوجيا التي تتماشى مع المتطلبات والأنظمة العالمية للصناعة "شهادة التصنيع الجيد GMP وشهادات ISO".

الشركة العربية لصناعة الأدوية ADM
تأسست في 1968 لتصنيع وتصدير الأدوية، حيث تنتج مجموعة واسعة من الأدوية عالية الجودة، ويتم تصنيعها تحت إشراف دقيق ضمن المعايير الدولية لممارسات التصنيع الجيدة، وهي واحدة من شركات الأدوية الأولى في سورية، وتتبع الشركة التحديث المستمر والمعايير الدولية في عملية التصنيع ضمن مراقبة داخلية ومن قبل "وزارة الصحة"، كما تصدر الشركة إلى عدة دول في الشرق الأوسط وأفريقيا.

شركة بركات للصناعات الدوائية
تأسست في 1972 وهي إحدى شركات الأدوية الرائدة، حيث استطاعت في وقت قياسي أن تصنف في مقدمة الشركات العاملة في مجال الأدوية والصحة ليس في سورية فحسب بل على نطاق لوطن العربي ككل.

وكانت تسعى الشركة لتحقيق التوافق التام مع معايير الصناعة الجيدة "GMP" التي وضعتها "منظمة الصحة العالمية"، وذلك من خلال المراقبة الجادة التي يقوم بها مخبر مراقبة الجودة في الشركة، والذي ينقسم إلى ثلاثة مخابر: المخبر الكيميائي والمخبر الفيزيائي والمخبر الجرثومي.

ويعود النجاح الذي حققته الشركة إلى كادرها الفني والتقني الذي يخضع بشكل دوري لدورات تدريبية لضمان تطور الشركة ورفع سوية العاملين فيها، وذلك بالتعاون مع عدة معاهد عالمية مختلفة.

وتعمل منذ بداية نشأتها على إنتاج منتجات تجمع بين الجودة والفعالية والأمان والسعر المنافس، بالإضافة إلى عوامل أخرى أعطت الشركة الأولوية بين منافساتها على مر السنين.

وتضم الشركة بشكل رئيسي الخطوط الإنتاجية التالية : قسم الصادات الحيوية، قسم المضغوطات، قسم الكبسول، قسم المستحضرات الشبه صلبة، قسم المستحضرات السائلة، وقسم المراهم و الكريمات.

الشركة الوطنية لصناعة الأدوية
تأسست في 1989 وتطبق الشركة قواعد التصنيع الجيد وتلتزم بها، ولذلك تم منحها شهادة البيكس "اتفاقية نظام التفتيش والمراقبة الصيدلانية"، مما أعطى الشركة ميزة الاعتراف من قبل كل من "منظمة الصحة العالمية" و"الاتحاد الأوروبي".

وتمتاز الشركة بالنظام المتكامل للجودة، والتركيز المستمر على البحث والتطوير، وإستراتيجية طويلة الأمد لتوسيع نطاق الفئات العلاجية، وتوظيف المهنيون المهرة في كافة المجالات، ونهج التسويق الموجه بشكل مدعوم علميا، و الالتزام بالتميز في جميع جوانب العمل.

شركة أوبري للصناعات الدوائية
تأسست شركة أوبري في 1989، وهي من أولى الشركات التي نالت ترخيص الأدوية من شركات متعددة الجنسيات مثل "افنتيس فارما"، وفي مصنعها الجديد بدأ الإنتاج في تشرين 1 عام 2000 بعد اجتياز جميع التصديقات والكفاءات المطلوبة وفقاً لأنظمة الرصد العالمي.

الشركة السورية للدواء – فارماسير
تأسست في 1990 وبدأت إنتاجها في 1994 بهدف بيع منتجاتها محليا وخارجيا، وتتبع أحدث الطرق في تصنيع مستحضراتها وفق قواعد التصنيع الجيد "G.M.P".

وتمتاز الشركة بتصنيع الأدوية البشرية بعضها بامتياز من شركات عالمية مثل شركة "ألفا" و"اسرمان" الإيطالية، وبعضها الآخر مصنع بأيد خبيرة محلية واستشارات تقدمها شركات دولية معروفة مثل شركة "غات فوسيه" الفرنسية.

وتعتمد الشركة في تصنيع مستحضراتها المواد الأولية من شركات أوربية، ومن شركات معروفة أخرى مثل شركة روش العالمية.

وقد تم بناء المعمل واختيار الآلات وفق قواعد الصناعة الدوائية الجيدة (G.M.P)، أما شهادات الجودة التي حصلت عليها الشركة فهي ISO 9001:2000 – ISO 14001:2004 – OHSAS 18001.

شركة ألفا للصناعات الدوائية
تأسست في 1990 وتقوم بتصنيع وتوزيع المستحضرات الدوائية العالية الجودة، وفقا لمتطلبات قواعد الممارسات التصنيعية الجيدة (GMP)، كما كانت "ألفا للصناعات الدوائية" منذ 1993 من الشركات الدوائية الرائدة في سورية من حيث الحجم والإنتاج و المبيعات.

وقد حققت "ألفا" قفزة نوعية في مجال الجودة اعتبارا من عام 1993 حيث أصبحت من الشركات الدوائية الأولى في سورية التي تمتلك قسما مستقلا تدعمه خبرات عالية التأهيل والتدريب.

وقد سعت منذ تأسيسها إلى بناء بنية تحتية تتناسب مع متطلبات العصر ومتطلبات ممارسات التصنيع الدوائي الجيد، وذلك من خلال تأسيسها لوحدة من أكثر وحدات معالجة المياه و أنظمة التهوية (HVAC) تطورا في القطر. كما أقامت الشركة منذ تأسيسها مكاتب علمية في كافة المحافظات، وزودتها بالخبرات العلمية اللازمة لتلبية كافة المتطلبات الخاصة بالرعاية الصحية حيث يعمل فيها أكثر من 127 مندوبا ومستشارا علميا من الأطباء والصيادلة، يتم تأهيلهم وتدريبهم بصورة منتظمة، بما يحقق أفضل أشكال الاندماج مع المجتمع الطبي وهذا ما شكل حجر الزاوية الأساسي لنجاح الشركة.

كما قامت الشركة بإجراءات التصنيع والدعاية والتوزيع لأكثر من 190 مستحضرا دوائيا متخصصا في بلدان متنوعة وتقوم منذ عام 1992 بتصنيع وتوزيع العديد من المستحضرات الصيدلانية، وذلك بامتياز من بعض الشركات الدوائية الأوروبية الرائدة في العالم.

كما سعت الشركة وبشكل متواصل بتوسيع خطوط منتجاتها، وإضافة منتجات نوعية جديدة من خلال التعاون مع شركات دوائية عالمية. وتعتبر ألفا واحدة من أكبر وأكثر الشركات المنتجة للأدوية في سوريا كمالا و موثوقية، كما حصلت على شهادات الجودةISO 9001:2000 ISO 14001:2004 , OHSAS 18001
شركة أورينت فارما.

تأسست في 1992حيث توفر الشركة مجموعة متنوعة من المنتجات الصيدلانية التي تضم المسكنات، ومضادات الصرع والمهدئات وأدوية مكافحة نزلات البرد، وتمتلك الشركة 70 منتجا لعلاج مجموعة واسعة من الحالات الطبية والأمراض، وتهدف الشركة إلى الحفاظ على الجودة العالية لمنتجاتها وضمان إنتاج أفضل للأدوية المطلوبة في المنطقة مع تقديم أفضل الخدمات.

شركة ابن زهر للصناعات الدوائية
تأسست الشركة في 1991، وتعتبر من الشركات الرائدة في تصنيع المنتجات الدوائية في سورية، وهي تبيع منتجاتها للسوق المحلية وتصدر إلى عدد من البلدان في المنطقة، وتهدف الشركة إلى المساهمة في تطوير صناعة الدواء السورية و إلى إنتاج منتجات عالية الجودة.

شركة السعد للصناعات الدوائية
تأسست في 1992 وهي منتج رئيسي للمنتجات الصيدلانية في الشرق الأوسط، وتعتبر شركة رائدة في إنتاج الأدوية ومراقبة الجودة وفقا لبرنامج الرصد العالمي، ومنتجاتها تخضع لرقابة صارمة من الدقة والجودة العالية، بالإضافة إلى وجود مختبرات مراقبة الجودة حيث يتم مراقبة جميع المنتجات ويتم تطويرها تدريجيا للحفاظ على أحدث متطلبات الجودة العالمية.

شركة ابن الهيثم للصناعات الدوائية
تأسست في 1994 كشركة خاصة محدودة، وعملت لتوفير المستحضرات الصيدلانية ذات الجودة العالية للسوق العالمية لمساعدة الأطباء والصيادلة و المواطنين للعيش والعمل بطريقة أفضل.

كيف أثرت الأزمة السورية على الصناعات الدوائية (3)

كيف أثرت الأزمة السورية على الصناعات الدوائية (1)
لقد حققت الصناعة الدوائية السورية خلال سنوات ما قبل الأزمة قوة اقتصادية وفرت آلاف فرص العمل وباتت تؤمن معظم احتياجات السوق المحلية من الدواء، ثم انتقلت للتصدير إلى عشرات الدول في كل أنحاء العالم.

فقد بدأت صناعة الدواء السوري عام 1989 ـ 1990 حيث أخذت الشركات الأجنبية بعد الاطلاع على نوعية المعامل ومواصفاتها بمنح امتيازات للشركات المحلية، وأصبح بإمكانها أن تكون مشاركة في ترتيب وتنظيم العمل ضمن معايير علمية و إدارية، وهذا لم يكن موجودا في الشركات العربية، و أول ما وجد في الشركات والمعامل السورية التي طبقت النظام المنفصل في الإنتاج.

وقدر حجم السوق المالي للصناعات الدوائية في سورية وسطيا بحسب الأسعار المحلية للدواء بحدود 400 مليون دولار منها 350 مليون دولار كإنتاج محلي، ومستوردات بمعدل يتراوح ما بين 40 إلى 50 مليون دولار، وهذه المستوردات منها ما يدخل في الدواء ومنها لا يدخل كحليب الأطفال مثلا واللقاحات.

وفي 1984 كانت سورية تستورد بحدود 94% من الاحتياجات الدوائية، حيث كان عدد سكان سورية آنذاك قرابة 9.5 ملايين نسمة. ‏

ويعتبر الدواء السوري السلعة الوحيدة التي لم يتغير سعرها خلال 15 ـ 16 عام الأخيرة رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار المواد الأولية والنفقات الأخرى، إلا أن السعر المنخفض كان له تأثيره على الصادرات السورية من الأدوية، فالدواء السوري المصدر والذي كان سعره مثلا دولار يقابله منتج أجنبي مشابه تماما بسعر عشرة دولارات، وبالتالي فان المستورد والموزع والوكيل الذي يأخذ نسبة على سعر الدواء سيفضل تسويق وتوزيع الدواء الأغلى.

وكانت الصناعات الدوائية السورية تضم حوالي 10 إلى 12 شركة تعتبر من الشركات الكبيرة على مستوى الشرق الأوسط تتجاوز اليد العاملة فيها عن 400 عامل، أما الشركات المتوسطة فهي بحدود 25 شركة، إضافة إلى الشركات الصغيرة.

ومن ناحية المبيعات كان هناك أربع شركات تتجاوز مبيعاتها السنوية 4 مليارات ليرة سورية في السوق المحلية، إضافة إلى المساهمة في التصدير.

وحسب إحصائيات "وزارة الصحة" فإن سورية كانت تصدر إلى 51 دولة ويتراوح حجم التصدير من بلد لآخر، فهناك دول يتواجد فيها الدواء السوري كرقم واحد مثل العراق السودان واليمن وباقي الدول العربية مغطاة عدا السعودية وباقي دول الخليج، ومن ثم بدأ التصدير للإمارات ودول أفريقيا ووسطها وأوروبا الشرقية وعمليا تجاوز رقم التصدير الـ120 مليون دولار.

‏ لقد توطنت الجودة في نظام الرقابة المخبرية والدوائية السورية بعدة مراحل متكاملة من أهمها:‏

1- تأهيل الكوادر البشرية حيث يتم تأهيل الكوادر العاملة في المخابر ومديريات الدواء المركزية ومعامل الأدوية بصورة مستمرة.

2- امتياز معامل الأدوية عن غيرها من الصناعات بمستوى العناصر البشرية العاملة فيها حيث تبلغ نسبة الخريجين الجامعيين ما يزيد عن 25% من مجمل العاملين في هذه الصناعة.

3- قيام "وزارة الصحة" بتجهيز المخابر المركزية في مديرية رقابة الدواء وتجهز معامل الدواء و مخابرها بأحدث التجهيزات، حيث أصبحت تلك المخابر من أحدث المخابر في المنطقة.

4- اعتماد نظام دقيق للمتابعة، حيث تقوم المخابر المركزية برقابة المنتج الدوائي قبل السماح بتسويقه, ولكافة الأصناف الدوائية, إضافة إلى قيام المخابر المركزية بتحليل عينات من كل الأدوية النوعية مثل الأدوية القلبية والأدوية المعدة للحقن والأدوية العينية قبل السماح بتسويقها، وسورية هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتبع مثل هذا النظام في الرقابة.

5- قيام الوزارة بتحليل كل خلطة دواء معدة للتصدير قبل السماح بتصديرها, حتى ولو كانت محللة سابقا في مخابر الوزارة ضمانا وحفاظا على سمعة الدواء السوري في الخارج.‏

ونتيجة لذلك حققت هذه الصناعات ما عجزت صناعات أخرى عن تحقيقه في دول عديدة, فأصبحت تغطي ما يعادل 90% من حجم الاحتياجات المحلية للدواء، وأصبح الدواء السوري منافسا قويا في أسواق الدول العربية والأجنبية، لأن تطور الصناعة كان تطورا كميا و نوعيا معتمدا على مستوى كفاءة فنية عالية للعناصر البشرية ومستوى تقانة متطور.‏

وبناء على هذا النجاح الذي أحرزته المعامل السورية في توطين التقنيات المتطورة في صناعة الدواء, تسارعت كبريات شركات الدواء العالمية لمنح امتياز تصنيع منتجاتها لبعض المعامل السورية، وبلغ عدد المعامل المحلية التي تصنع بامتياز 16 معملا وبلغ عدد الشركات العالمية المانحة للامتياز للتصنيع في سورية 58 شركة، وعدد المستحضرات المصنعة بامتياز 380 مستحضرا، وهذا يشكل 8.5% من مجمل المستحضرات المصنعة محليا.‏

لقد ساهم التصنيع بامتياز برفع كفاءة المعامل المحلية وسرعة عملية تطبيق شروط التصنيع الجيد للدواء, ويمكن القول إن جميع المعامل استفادت من ذلك عبر الاحتكاك المتواصل فيما بينها والتنافس للوصول للأفضل.‏

و على صعيد التصدير يمكن القول انه مع تأخر تصدير الدواء السوري مقارنة مع الأدوية العربية الأخرى, حيث بدأ التصدير فعليا في 1997 بينما الأدوية العربية الأخرى بدأت بالتصدير في سبعينيات القرن الماضي، نجد أن الدواء السوري أثبت وجوده بسرعة في الأسواق الخارجية، وأصبح منافسا قويا فيها‏ ليتم تصدير الدواء السوري إلى 41 بلدا في مختلف أرجاء العالم، ويساهم في التصدير 44 معملا.

وخلال مسيرة التصدير المستمرة لسنوات لم تتلق "وزارة الصحة" في سورية أي ملاحظة سلبية على الدواء السوري, بل على العكس نجد أنه أصبح الدواء رقم واحد في بعض الأسواق العربية مثل العراق واليمن والسودان، ومن خلال الدراسات للأسواق وتوقعاتها حققت عائدات تصدير الدواء السوري المراتب الأولى بين الصادرات السورية.

وأكد تقرير لـ"الاتحاد العربي لمنتجي الأدوية"، أن سورية حجزت المركز الثالث عربيا في تصدير الأدوية بصادرات بلغت 305 مليون دولار، بينما احتلت مصر المركز الثاني وتصدر أدوية بقيمة ‏413‏ مليون دولار سنويا، بينما جاءت الأردن في المرتبة الأولى بين الدول العربية في تصدير الأدوية‏ وتبلغ قيمة صادراتها من الأدوية 472 مليون دولار سنويا.

وعلى نطاق البحث والتطوير فقد بدأت الصناعة الدوائية السورية بأنشطة محدودة للبحث والتطوير خاصة في مجال التشكيل الدوائي ودراسات الثبات والتكافؤ الحيوي،‏ ومع أن مخابر البحث في الصناعة مجهزة تجهيزا ملائما للبحوث العلمية من تجهيزات وكوادر، إلا أن آليات التسعير المطبقة لم تأخذ بعين الاعتبار تكلفة البحوث الدوائية أو حتى تكلفة ضمان الجودة بعكس آليات التسعير المطبقة بالدول العربية الأخرى.

وفي هذا الإطار نجد أن هناك ضعفا واضحا للتفاعل بين الكليات الجامعية ذات العلاقة وقطاع الصناعة الدوائية, حيث من الممكن أن تكون دراسات التكافؤ الحيوي أحد المجالات الهامة التي يمكن للجامعات أن تساهم فيها بفعالية وكفاءة عالية.

كيف أثرت الأزمة السورية على الصناعات الدوائية (4)

كيف أثرت الأزمة السورية على الصناعات الدوائية (5)

التخريب طال معظم المصانع

حلت الأزمة في منتصف آذار 2011، وانعكس ذلك سلبا على معامل الأدوية نتيجة الحصار الاقتصادي والتلاعب بسعر صرف الدولار، والضرر الذي لحق بأرباح المعامل نتيجة ارتفاع الكلفة دون رفع الأسعار، ما جعل هذه المعامل أمام ناري الاستمرار في التصنيع والبيع بنفس السعر فالمواطن غير مسؤول عن هذا الارتفاع ولا ذنب له فيه و غير قادر أساسا على تغطيته خصوصا ذوي الدخل المحدود، لكن وحرصا من أصحاب المعامل الدوائية وبدافع الواجب الإنساني فانه منذ بداية الأزمة تم التوقيع على ميثاق شرف من قبلهم يتضمن تعهدهم بعدم المطالبة بأية زيادة في الأسعار خلال الأزمة، وعدم تسريح أي عامل والحفاظ على الإنتاج والتوزيع قدر الإمكان، وقد التزم أصحاب المعامل بهذا التعهد لمدة 22 شهرا من عمر الأزمة فقط، وبعد ذلك اضطروا مجبرين لعدم الالتزام بسبب زيادة التحديات والصعوبات والأعباء المتمثلة بعدة عوامل أهمها ارتفاع تكاليف الإنتاج بالتوازي مع ارتفاع سعر صرف القطع الأجنبي بشكل كبير.

إن من أهم العوامل التي أثرت على الصناعة الدوائية ما تعرضت له مصانع الأدوية من تخريب، حيث تعرضت بعض شركات الأدوية في حلب للسرقة، فيما نالت شركتي "تاميكو" في منطقة المليحة بريف دمشق و"فارمكس" في الحسكة النصيب الأكبر من التخريب والدمار.

ومعظم مصانع الدواء في الأماكن الملتهبة كريف حلب و ريف دمشق وحمص تضررت ولا تعمل بكامل طاقتها وحتى أن أغلب مصانع حلب باتت شبه متوقفة، هذا بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضها "الاتحاد الأوربي" على كثير من السلع والمواد الأولية التي نالت الصناعة الدوائية نصيبا منها، وهذا أثر على توفر المواد اللازمة الداخلة في تراكيب كثير من أدوية الأمراض المزمنة كضغط الدم والسكري والربو والمستحضرات التجميلية التي يحتاجها كثيرا ممن يعانون من أمراض جلدية ومن الحساسية، عدا عن الأدوية والجرعات التي تحتاجها المشافي لمعالجة أورام السرطان ولقاحات الحصبة وشلل الأطفال.

كما واجه الدواء السوري مشكلة مع بعض شركات الشحن التي إما ترفض شحن المواد مباشرة إلى سورية، وتقوم بشحنها إلى دول مجاورة أو تطلب أجورا مرتفعة أكثر من المعتاد، ما أثر على تكلفة الإنتاج والخطة الإنتاجية بدرجات متفاوتة حسب المواد الأولية ومصدرها.

ويذكر أنه من بين 76 مصنعا للدواء يوجد عشرة منها فقط تعمل بطاقتها القصوى، ويتم تصنيع أي دواء في حال فقدانه من خلال هذا المصنع أو ذاك، إلا أن الدولة تعمل على تشجيع إنشاء مصانع جديدة وهناك عدة موافقات مبدئية لكن لا يمكن للمصنع أن يفتح أبوابه بين ليلة وضحاها.

كما تعزى الأزمة إلى ارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل الليرة السورية، حيث انخفضت قيمة الليرة السورية بشكل غير مسبوق بسبب الأزمة حيث بلغ سعر صرف الدولار الأميركي وسطيا نحو 150 ليرة سورية، فيما كان سعر الصرف الرسمي 45 ليرة مقابل الدولار قبل اندلاع الأزمة.

وأكد "المجلس العلمي السوري للصناعة الدوائية"، أن "المصرف المركزي" أوقف مؤخرا تأمين القطع الأجنبي المخصص لصناعة الدواء بالسعر الرسمي.

فعندما تضطر هذه المعامل إلى استيراد موادها الأولية بناء على أسعار صرف السوق السوداء فإنها سرعان ما ستفلس، وبالتالي التوقف حتما عن العمل وهذه كارثة.

تأثير العقوبات على صناعة الأدوية

وبسبب العقوبات الاقتصادية بدأ جزء كبير من الشركات وأهمها الشركات الأميركية أو التي جزء من أسهمها أميركي منع التصدير إلى سورية، وهنا كان لا بد من البحث عن مصادر أخرى بديلة للمواد الأولية على الرغم من أن الصناعة الدوائية لم تذكر صراحة ضمن العقوبات الاقتصادية "عقوبات من تحت الطاولة"، ففي الشهر السادس من 2011 كانت الصناعات الدوائية السورية تغطي 93% من حاجة السوق وتصدر لـ54 دولة، إلا انه لاحقا تعرضت لمعوقات كبيرة حيث أن جزءا كبيرا من الصناعة الدوائية يعتمد على المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج، وعدم تأمين المادة الأولية في الوقت المناسب شكل خللا في سوق الإنتاج الدوائي لمسته الشركات قبل أن يلمسه المواطن.

أما عن دور الحكومة خلال الأزمة فلقد طولبت بإيجاد حلول للحفاظ على الصناعة الدوائية الوطنية وعلى الكوادر البشرية المؤهلة في هذا المجال وضمان استمرار تغطية معظم حاجة السوق من الدواء المحلي، وعدم دفع المواطن للجوء إلى الدواء المستورد أو المهرب.

والحكومة درست تلك المطالب بما يتعلق بآليات تسهيل استيراد المواد الأولية والمستلزمات الخاصة بالصناعة الدوائية والصعوبات والتحديات المرتبطة بها في ظل الأزمة الراهنة وبما يكفل حفظ الأمن الدوائي، كما بحثت كل المشكلات والعقبات والهواجس، وتم وضع عدة خطوات وإجراءات تساهم في معالجة ارتفاع سعر صرف الدولار. كما تمت المطالبة بضرورة تمويل مستوردات المواد الأولية للدواء من قبل "المصرف المركزي"، لأن عدم تمويلها سيخلق مشكلة كبيرة جدا قد توقف الصناعة الدوائية، لأن المنتجين لا يستطيعون تحمل الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، كما تم التأكيد على ضرورة قيام الحكومة بإبرام اتفاقيات مع الدول التي نستورد منها خاصة الصين والهند التي من شأنها تسهيل توريد المواد الأولية من هاتين الدولتين، وبحث آليات تسهيل استيراد المواد الأولية والمستلزمات الخاصة بالصناعة الدوائية ومواجهة الصعوبات والتحديات المرتبطة بها في ظل الظروف الراهنة بما يكفل حفظ الأمن الدوائي.

وعمليا لا يوجد حل إلا بتأمين المواد الأولية كي يستمر الإنتاج أو رفع أسعار الدواء بما يغطي التكلفة التي ارتفعت كثيرا مع ارتفاع سعر صرف الدولار الذي لا يتحمل مسؤوليته أصحاب مصانع الدواء، رغم تجميد "وزارة الصحة" مطالبة معامل الأدوية برفع الأسعار لوقت طويل، إلا أنها أصدرت مؤخرا قرارا برفع أسعار الأدوية بنسبة تتراوح من 5 إلى 40% حسب تكلفة الدواء.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND