تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



من القوانين التي أخذت الدعاوى تنطلق لإعادة النظر فيه قانون حماية المستهلك رقم 2 لعام 2008 بعدما وجهت له الكثير من الانتقادات مثل المادة 43 الخاصة بالتسويات، والمادة 14 التي تدعو المحاكم المختصة للنظر بالدعاوى المتعلقة بأحكام هذا القانون بالصفة العاجلة وغيرها من المواد الأخرى. ومن المعروف أن شريحة المستهلكين كبيرة جداً، إذ تشمل كل مواطن وصناعي وتاجر ومسؤول وفقير وغني.

ولإلقاء الضوء حيال التعديلات التي طرأت على القانون قبل صدوره أجرينا لقاء مع معاون وزير الاقتصاد عماد الأصيل ومدير حماية المستهلك عادل سلمو، كما أننا لم نغفل مقترحات ورؤية التجار والمستهلكين لهذا القانون.

البداية كانت من وزارة الاقتصاد والتجارة، إذ أوضح وزير الاقتصاد والتجارة محمد نضال الشعار في تصريح صحفي أنه بعد مرور أكثر من عامين على تطبيق قانون حماية المستهلك بشكل فعلي، ظهرت بعض النواقص والتقاطعات التي تتعارض مع روح القانون، إضافة للتساؤلات العديدة الواردة من مديريات الاقتصاد في المحافظات ومن غرف التجارة والصناعة، وجمعية حماية المستهلك التي كشفت عن ازدواجية في بعض المواد أدّت إلى تناقضها مع بعضها، فضلاً عن أن هناك مواد نصت على عقوبات خفيفة لمخالفات يقضي واقع الحال أن تشدد فيها العقوبة بعد أن أحدثت أضراراً بالغة بالمستهلك، وبالمقابل فرضت عقوبات شديدة نتيجة لمخالفات بسيطة.

مؤكداً أنه تبيّن من استقراء نصوص حماية المستهلك – موضوع التعديل – أن هناك بينها وبين القوانين الأخرى المتعلقة بالتجارة الداخلية، وكذلك تكرار التسميات في مواد متفرقة أدّى إلى التعارض فيما بينها خاصة في موضوع العقوبات، ونتيجة لذلك وتلافياً لكل ما ذكر وبعدما تدارست كل الجهات المعنية الأمور سالفة الذكر عبر المجلس الاستشاري في وزارة الاقتصاد تم اقتراح تعديل وإلغاء بعض المواد.

أما معاون وزير الاقتصاد عماد الأصيل فقد رأى في تصريحه للاقتصادي أن مشروع تعديل قانون حماية المستهلك سيكون تشريعاً يحاكي للمرحلة الحالية للسوق السورية، منوّهاً إلى أن الكثير من الدول سبقتنا إليه، والمواد التي نصّ عليها والعقوبات التي ضمنها فيها حقوق كثيرة للمنتج وللمستورد وللصناعي وللحرفي وللمستهلك نفسه، وذلك لأن كلمة المستهلك تعني جميع المذكورين سابقاً. من التعديلات وقال أيضاً: منع قانون حماية المستهلك بمشروعه الجديد أي خلل بحقوق المستهلك الاقتصادية والصحية، أي أنه شمل الاثنين سوية، كما منع إبرام أي اتفاق من شأنه الإخلال بحقوق المستهلك من الناحيتين المذكورتين سابقاً، وركّز وحافظ على المواصفة وجعل المنتج الذي ينتج بمواصفة جيدة هو الأول وهذا الأمر يحقق للمستهلك الكثير، فعندما تكون السلعة بمواصفة صحيحة فعندئذ حافظنا على صحة المستهلك ومن خلال المحافظة على صحة المستهلك حافظنا على اقتصاده أيضاً لأنه لن يعاني من أي مرض تسببه أي سلعة غير سليمة، ومن الحقوق التي وضعها قانون حماية المستهلك هو فارق السعر، فمثلاً عندما يشتري المستهلك سلعة ما، ويرى السلعة نفسها، ولكنها أرخص بـ 10 أو 20% فيحق للمستهلك أن يعيدها للبائع، أو أن يخفّض البائع سعرها بحيث تماثل النسب المذكورة، وهذا الأمر لم يكن موجوداً سابقاً لأن العرف السائد هو أن السلعة التي تباع لا تردّ ولا تبدّل، أما الآن تعاد وتبدّل ضمن فترة أسبوع مالم يحصل فيها أي خلل.

جمعيات حماية المستهلك

ونوّه الأصيل إلى أن القانون أكّد نزاهة المعاملات التجارية، وشدّد العقوبات على المخالفات الجسيمة، كما ركّز على نشر ثقافة حماية المستهلك ودور جمعيات حماية المستهلك، متمنياً أن يوجد تخصص لجمعيات حماية المستهلك فيكون هناك جمعية حماية مستهلك للثقافة، وأخرى للإعلام، وأخرى لقانون السير، وأخرى للمواد الغذائية، وللشؤون الصحية، وللخدمات وللمطاعم، وكل ذلك بالمدينة نفسها وهو ما يوجد في الخارج. وأوضح الأصيل أن قانون حماية المستهلك الجديد عالج تقييم المخاطر والنقاط الحرجة للسلع، مشيراً إلى أنه يتم حالياً تعديل القوائم السوداء والبيضاء، والتي سترشد المستهلك إلى السلع المطابقة والسليمة ليشتريها أو العكس وتمنح الصناعة الوطنية حقها.

مجاراة ارتفاع الأسعار

وعن قدرة القانون على ضبط السوق قال الأصيل: القانون كتشريع يضبط السوق، ولكن أحياناً آلية التنفيذ تخضع لبعض (الخلخلة)، فمثلاً يحدث فارق سعري كبير نتيجة ظرف استثنائي فهنا يشعر المواطن بأن حماية المستهلك غائبة، ولكن الواقع يفرض نفسه أحياناً مثل ما حدث في ارتفاع سعر السكر والموز وما حدث للبيض حالياً، لذا يجب أن نعيش واقع السوق على حقيقته، فأحياناً نضطر أن نسير مع السعر الرائج في السوق كي لا تحجب المادة من السوق. النواقص والتناقضات والازدواجية مدير حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة عادل سلمو بيّن للاقتصادي أنّه بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على صدور قانون حماية المستهلك رقم 2 لعام 2008، ظهرت بعض النواقص والتناقضات والازدواجية في بعض المواد التي تتناقض وروح القانون، إضافة إلى التساؤلات الواردة إلى الوزارة ومديرية حماية المستهلك ومن غرف الصناعة والتجارة وجمعية حماية المستهلك حول بعض المواد، وكان يحتوي القانون على عقوبات خفيفة لمخالفات جسيمة يقتضي واقع الحال أن تكون شديدة، وهناك مخالفات بسيطة ولكن عقوباتها شديدة الأمر الذي لا يتلاءم وحجم المخالفة.

وبعد نقاش وتدارس جميع الجهات المعنية (الغرف والجمعيات والوزارات ذات العلاقة)، وبعد عرض مديريات الإدارة المركزية في الوزارة الأمور سالفة الذكر عبر المجلس الاستشاري لحماية المستهلك، فقد تم اقتراح تعديل وإلغاء وإضافة بعض المواد إلى مشروع تعديل القانون المذكور، إذ تم إجراء التعديل على المادة الخامسة والمادة 14 والمادة 48، في حين تم إلغاء المادة 22، وإضافة أربعة مواد أخرى تتعلق بالقائمة البيضاء والسوداء والوسائل الإعلانية. أما المادة الخامسة فتتعلق ببطاقة البيان في حين المادة 14 تتعلق بـ الباركود، والمادة 48 تتعلق بالمحاكم المختصة، حيث تم تغيير عبارة (الصفة العاجلة) ووضع بدلاً عنها (على وجه السرعة).

القوائم

وعن القائمة السوداء أوضح سلمو: تم إضافة المادة السادسة إلى مشروع تعديل القانون، وتتعلق بالقائمة السوداء التي تنشر أسماء أصحاب الفعاليات التجارية والصناعية واسم المادة والعلامة التجارية في الصحف الرسمية (فور صدور نتائج التحليل القطعية للمخالفات الجسيمة)، وذلك بهدف إعلام المستهلكين من جهة والحد من المخالفات من جهة أخرى.

كما تم إضافة المادة السابعة إلى مشروع تعديل القانون وتتعلق بالقائمة البيضاء والمتضمنة: يجوز لوزير الاقتصاد والتجارة نشر أسماء المنتجات والسلع والخدمات المعروضة في الأسواق، والتي سحبت أو أخذت منها عينات ولم تكن مخالفة ومضى على تداولها أكثر من عام ضمن القائمة البيضاء بالتنسيق مع الوزارات المختصة، وذلك بهدف إعلام المستهلكين بالسلع الآمنة من جهة وتشجيع أصحاب الفعاليات التجارية والصناعية لطرح مواد وسلع غذائية وغير غذائية مطابقة للمواصفات المطلوبة من جهة أخرى.

كما تم إضافة المادة الرابعة التي تتعلق بعمل الوسائل الإعلانية التي تقوم بنشر إعلانات مضلّلة خلافاً لشروط ترخيصها والشروط التي يصدرها الوزير المختص لهذه الغاية، وتم إخضاع هذه المادة للعقوبات الواردة في المادة 41 من قانون حماية المستهلك نظراً لما لها من أثر على المستهلكين. قانون الصرامة والتشدّد في العقوبة من جانب آخر رأى زياد هزاع عضو في اللجنة التي قامت بتعديل قانون حماية المستهلك أن أي قانون جديد أثناء تطبيقه على الأرض يتمخّض عنه الكثير من السلبيات والتناقضات وذلك لأنه قانون وضعي، وهذا ما حدث أثناء تطبق القانون، حيث ظهرت بعض الالتباسات فيه، وخاصة التعارض في بعض البنود والعقوبات الخاصة بالمخالفات، فالتعديل ارتبط بالعقوبة والتشدد بمقدارها، ويمكن القول إنه قانون صارم لكل من تسوّل له نفسه الغش أو أن يرفع الأسعار في السلع أو الخدمات، وبالطبع هذا القانون وضع بالتشارك مع الفعاليات المختلفة، لأنه سينعكس على المواطن وعلى التاجر لذا رأينا ضرورة التشاركية في وضعه.

وعن قواعد وخطوط القانون الرئيسة قال هزاع: كان هناك تعارض في المادة الخامسة والمادة 22 من القانون والتعارض مرتبط بمقدار العقوبة، إذ إن العقوبة لا تتناسب مع حجم المخالفة، مثل الإعلان المضلّل الذي له مضار كثيرة على المستهلك، حيث وردتنا شكاوى كثيرة من المواطنين حيال الإعلانات المضللة الخاصة بالسلع والخدمات مثل الأجهزة الإلكترونية والمنزلية والألبسة، وكان السند القانوني لهذا الأمر ضعيفاً جداً، لذا جاء التعديل، كما أن هذا القانون يهدف إلى تأمين المادة للمستهلك بسعر جيد وبعيدة عن التدليس أو التغرير أو الغش.

وعن الشق التوعوي والثقافي قال هزاع: إن الشق التوعوي مرتبط بمدى رغبة المواطن في القراءة، حيث إن وزارة الاقتصاد لم تقصّر في هذا الأمر، إذ عملت على نشر ثقافة حماية المستهلك بشتى أنواع وسائل الإعلام، إضافة إلى الندوات التي عقدتها.

قانون ولكن

من جانب آخر رأى الخبير الاقتصادي مظهر يوسف (دكتور في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق) أنه بشكل عام القانون مستوحى من قوانين الدول العربية، ويقدّم الكثير من المزايا للمستهلك بما يضمن سلامته وصحته عند استعمال المنتج ويحميه بشكل عام من أي غش أو غبن، إلا أنه بالرغم من كل هذه المزايا النظرية التي يقدّمها القانون للمستهلك فإنه تجاهل التالي: غياب كلمة عادل عند ورود كلمة تعويض، فالمادة 6 حدّدت أنه في حال وقوع أضرار شخصية على المستهلك من جرّاء استخدام المنتج، فيتم التعويض عليه أو استبداله أو استرداد المبالغ التي دفعها لقاء المنتج أو الخدمة، وبالتالي ذكرت عبارة التعويض عليه وتركت العبارة مفتوحة بدلاً من التأكيد على التعويض العادل. أيضاًَ حددت المادة نفسها أن المستهلك يسترد المبالغ التي دفعها لقاء المنتج أو الخدمة متجاهلة المبالغ الإضافية التي يمكن أن يكون قد تكبدها المستهلك.

حق المستهلك في رفع دعوى

وأضاف أيضاً: أغلب قوانين الدول العربية نصت صراحة على حق المستهلك في رفع دعوى قضائية عن كل ما شأنه الإخلال بحقوقه والإضرار بها وتقييدها، وذلك بإجراءات سريعة وميسرة ودون تكلفة، في حين القانون السوري تجاهل هذه النقطة ولم يشر إليها بشكل صريح، كما أن القانون لم يتطرق إلى إجراءات حل النزاعات بين البائع والشاري مثل الوساطة.. إلخ، حيث شكّلت العديد من الدول لجان لحل النزاعات بهدف التوفيق بين أطراف النزاع.

ثلاث نقاط رئيسة لحماية المستهلك

من جهة أخرى حدّد رئيس غرفة تجارة دمشق محمد غسان القلاع ثلاث نقاط رئيسة لمفهوم حماية المستهلك الأولى، رأى فيها أن حماية المستهلك تأتي من المنتج الجيد، والمنتج الجيد يأتي من خلال تأمين الشروط والبيئة المناسبة واللازمة لإنتاجه، سواء كان هذا المنتج مستورداً أو مصنّع محلياً، فإذا كانت الشروط والبيئة اللازمة متوفرتين وحصل خلل في عملية الإنتاج أو الصنف المستورد فعندئذ يحاسب صاحبها بمجموعة إجراءات منها مكافحة الغش والتدليس وإساءة الاستعمال.

أما النقطة الثانية فهي وفق القلاع: حماية المستهلك يجب أن تنبع من المستهلك شخصياً، فالمستهلك يحمي نفسه ولا ينساق وراء عادات الاستهلاك، لذا من الواجب عليه أن ينتقي السلعة التي يريد شراءها بعناية تامة، وأن يكون سعرها متناسب، مع إمكاناته وخاصة إذا كان يشتري سلعة معمرة، لأن هذه السلعة ستعيش لديه سنوات، وفي حال كانت السلعة المنتقاة هي من السلع الاستهلاكية مثل الألبسة والأطعمة فالذي يستعمل هذه السلع هو المستهلك أيضاً، فإن كانت جيدة فهذا الأمر سينعكس عليه وإن كانت سيئة ستنعكس عليه أيضاً، لذا يجب أن يحسن انتقاء السلعة التي يبغي شراءها.

ثالثاً: عند تحقق العمد في الغش بالتدليس وسوء التصنيع يجب أن لا نوفر وسيلة بالتشهير بهذا المتعمد حتى لا يقوم المستهلكون بمقاطعة أصنافه وبضائعه، فالاستهلاك ثقافة والإنسان يشتري ما يحتاج للاستعمال وليس للترف.

وعن القوائم البيضاء والسوداء قال القلاع: يجب أن أتوقف قليلاً عند هذا الموضوع، إذا تجاوزنا موضوع التجار، وقلت أنا مواطن وسُئلت سؤالاً.. هل يمكنني أن أصنّف الآخرين بكل مواقعهم بقوائم بيضاء أو سوداء بغض النظر عن المعايير التي وضعت في حال وجودها؟ القضاء هو صاحب القرار الأول والنهائي في مثل هذه الحالات، لأن القضاء يتيح الفرصة للمدّعي أن يقدّم ادّعائه وثبوتياته، كما يتيح للمدعى عليه فرصة لكي يقدم ثبوتيات تدّحض الادّعاءات، إذاً قرار المحكمة هو الذي يحترم ولا يجب أن يصنّف الآخرين بقوائم بيضاء أو سوداء.

وأضاف أيضاً: يمكن عندما نجد مُنتجاً أو تاجراً قام بواجبه على الشكل الأمثل أن نقدم له الشكر، وأن نحيي مواقفه وأن نشجعه في الاستمرار بسلوكه، ولكن بمجرد وضع اسمه في قائمة بيضاء ووضع أسماء آخرين في قائمة سوداء من دون قرار محكمة نكون قد منحنا لجهة غير القضاء الحكم على الآخرين، والجهات المخوّلة بإصدار أحكام على المواطنين هي المحاكم والقضاء فقط، حتى جرم الخيانة العظمة أيضاً

. أطلب حمايتي ولكن بطريقة لطيفة

في حين أوضحت عضو في غرفة تجارة دمشق وسيدة أعمال بانة زكاري أنها ليست مع إدراج القوائم البيضاء والسوداء في تعديل قانون حماية المستهلك الجديد، حيث رأت أنه في حال أساء شخص ما ليس من الضروري إدراج اسمه في قائمة سوداء وينشر ويصبح مذنباً حتى العظم، لأنه من الممكن أن يكون هناك افتراء عليه، كما أن الشخص في حال أساء مرة واحدة فيجب منحه فرصة أخرى أو أن نجد أسلوباً آخر دون أن نذمه بأنه شخص أسود وأن كل ما يقوم به سيئ، فربما كان طوال حياته يعمل بشكل صحيح ووقع بخطأ واحد فقط، وأنا مع وجود محاسبة في حال وجود أخطاء ولكن ليس لدرجة نشر اسمه في الجرائد وتسويد صفحته، لذا أطلب من القانون الجديد حمايتي كمستهلكة ولكن بطريقة لطيفة.

هل تقديم منتج رخيص بغض النظر عما يحتويه يعتبر حماية للمستهلك؟

أما عضو في غرفة تجارة دمشق وصناعة دمشق محمود الزين الخباز، فقد رأى أن حماية المستهلك يجب أن تقوم على وجود جهة تضمن للمستهلك بأن هذا المنتج ذو جودة، حيث قال: "من المعروف أن حماية المستهلك هو قضية سعرية وليس قضية نوعية، فمثلاً عماد غريواتي تكلم ذات مرة عن المكيفات التي سعرها 15 ألف والمكيفات التي سعرها 25 ألف.

مشيراً إلى أن المكيف ذا السعر الرخيص يستهلك كهرباء مضاعفة عن المكيف المرتفع سعره، فمن هي الجهة التي ستأتي لك وتقول إن هذا المكيف جيد وإيجابي كحماية مستهلك؟ وأضاف أيضاً: المواصفة ضرورية في قضية حماية المستهلك، لأن هدف حماية المستهلك هو حماية المواطن من المنتج الذي يشتريه ومعرفة عما إذا كان المنتج جيداً أم لا وليس التدقيق على الأسعار، مثل قضية ألعاب الأطفال التي كانت تحتوي على مواد مسرطنة وكان سعرها رخيصاً، فهل تقديم منتج رخيص للمستهلك هو حماية للمستهلك بغض النظر عما يحتويه هذا المنتج؟ لا لأن حماية المستهلك تعني صحة المستهلك والعناية به مع الأخذ بالاعتبار القيمة التي سيدفعها المستهلك مقابل هذا المنتج.

القوائم ستساعد على (تفقيس) أسماء تجار جدد في السوق

ورأى الخباز أنه يجب على القانون الجديد أن لا يتدخل بالأسعار، لأن المواطن الذي يملك النقود يعرف ماذا يشتري، فحماية المستهلك هدفها الأول والأخير هو أن يكون هذا المنتج مطابقاً للمواصفة وجيداً بحيث يبدأ بالحماية من المنتج وليس من التاجر، أما بالنسبة للقوائم السوداء والبيضاء فنحن نعلم أن أكبر التجار لا تستورد باسمها الحقيقي، وهذه القوائم التي سيضعها القانون ستساعد على (تفقيس) أسماء تجار جدد في السوق ويتم الاستيراد على أسمائهم، فمثلاً وضعوا اسم تاجر ما على القائمة السوداء فيذهب التاجر ويستورد باسم تاجر آخر ويمكن للتاجر أن يحضر في كل يوم أسماء جدد لتجار جدد، فإذا كان لديه 20 موظفاً فهو لديه 20 سجلاً تجارياً، وكل اسم يحرق يمكن أن يأتي باسم جديد، إذاً القوائم ليس لها معنى وأنا لست ضد القوائم بل أريد مصداقية هذا التاجر، فعندما يكون هناك تاجر له اسم في أي غرفة تجارة ويوضع اسمه على قائمة سوداء هذا شيء، وعندما يكون هناك تجار تستورد بعدة أسماء (خلبية) فهذا شيء آخر ولن يعني المستهلك بشيء، فأساس القضية هو المستهلك والمستهلك يريد منتج جيد والقيمة الصحيحة له، كما أنه يوجد نورم عالمي ويجب حماية أسواقنا من أي مادة سيئة تدخل عليه، وهذا لا يمكن أن يحدث من خلال شركات الرقابة على المستوردات، بل يجب أن يكون هناك جهات وصائية في الجمارك.

استغراب

وقال أيضاً: الحكم في الأخير هو المستهلك، لذا يجب إيجاد مرونة في السوق بحيث إذا علم المستورد أن بضائعه ستراقب بعد البيع فإنه سيخاف من إدخال بضائع مخالفة، وأنا إلى هذه اللحظة أستعجب وأستغرب بأنه إلى الآن لم يتم سحب ولا سيارة من الأسواق السورية عندما تعلن شركة عالمية ما عن وجود خطأ ما في نوع ما من السيارات، فنقرأ بأنها قامت بسحب سياراتها من الأسواق العالمية إلا سورية، فهل نحن نأتي بأحسن شيء في العالم، وهنا تأتي حماية المستهلك عندما تقول للمستهلك إن هذا المنتج يحتوي على خطأ ويجب إخراجه من السوق.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND