تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

رسخت دبي مكانتها كعاصمة للاقتصاد الإسلامي في أقل من عامين



الاقتصادي – الإمارات:

استطاعت دبي ترسيخ مكانتها كـ"عاصمة للاقتصاد الإسلامي" في أقل من عامين، عقب إطلاق استراتيجيتها لتطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي، عبر تحقيق ثلاثة إنجازات عالمية، مكنتها من أن تصبح منصة رئيسية لمواصفات الحلال، ومركزاً عالمياً للصكوك، ومرجعية معرفية موثوقة.

دبي أولاً في استقطاب وإدراج الصكوك

أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس "مجلس الوزراء"، حاكم دبي، مبادرة (دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي) بداية 2013، وتضمنت المبادرة استراتيجية متكاملة من 7 ركائز، تشمل قطاعات التمويل والصيرفة الإسلامية، والمعايير والشهادات، والمنتجات الحلال والسياحة العائلية، والمعرفة والفنون الإسلامية.

وتم إنشاء "مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي" بهدف تنفيذ الاستراتيجية بالتعاون مع شركاء من القطاعين العام والخاص، وفي فبراير (شباط) 2013، أُطلقت مبادرة "دبي مركز عالمي للصكوك"، لدعم قطاع التمويل الإسلامي ما يشكل خطوة تحوّل الإمارة إلى منصة عالمية للصكوك عبر "سوق دبي المالي" و"ناسداك دبي"، بهدف استقطاب مستثمرين من كبرى اقتصادات العالم غير الإسلامية.

وتعد دبي اليوم كأكبر سوق للصكوك الإسلامية عالمياً، متجاوزة جميع العواصم الاقتصادية المنافسة خلال عامين فقط، ورافعة إجمالي الصكوك الإسلامية المدرجة في أسواقها من 26 مليار درهم سابقاً إلى 135 مليار درهم خلال 2015، حسب تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي 2014- 2015.

وشهدت دبي منذ إطلاق مبادرة "دبي مركز عالمي للصكوك" وحتى يونيو (حزيران) الماضي 40 إدراجاً للصكوك، توزعت بين 39 إدراجاً في "ناسداك دبي"، وإدراج واحد في "سوق دبي المالي".

وبلغت القيمة الإسمية للصكوك المدرجة في أسواق دبي المالية 13.3 مليار دولار مع 10 إدراجات جديدة، بعد إطلاق المبادرة، ومع نهاية 2014 شهدت دبي 18 إدراجاً جديداً ووصلت القيمة الإجمالية إلى 24.1 مليار دولار.

أما خلال العام الجاري، شهدت دبي إلى الآن 12 إدراجاً جديداً، لتبلغ القيمة الإجمالية للصكوك 36.7 مليار دولار (135 مليار درهم).

وشهد سوق الصكوك في "ناسداك دبي" نمواً متسارعاً، نظراً للإجراءات التنظيمية عالمية المستوى التي تعتمدها ولعلاقاتها الوثيقة مع مستثمرين إقليميين ودوليين.

وبفضل خبرة دبي في التمويل الإسلامي، استطاعت منصة التداول استقطاب صكوك بقيمة 13.4 مليار دولار العام الماضي، و12.7 مليار دولار في 2015، ما يشكل أعلى مجموع لقيمة الصكوك المدرجة في أي منصة عالمية أخرى، وذلك من خلال مؤسسات إقليمية وعالمية تشمل القطاعين العام والخاص.

وبين محافظ "مركز دبي المالي العالمي"، عيسى كاظم، أن الصكوك أصبحت إحدى أدوات التمويل الإسلامي بالغة الأهمية، إذ أدرجت حكومة دبي صكوك بقيمة 750 مليون دولار (2.8 مليار درهم)، فضلا عن إعلان حكومة هونغ كونغ عن خطط لإدراج أولى صكوكها المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بقيمة مليار دولار (3.68 مليار درهم) في "ناسداك دبي".

دبي منصة رئيسية لتكريس مواصفات الحلال

أما على صعيد قطاع الحلال، فاستطاعت دبي أن تكون منصة رئيسية لتكريس مواصفات الحلال، مع إطلاق علامة الحلال من قبل "هيئة المواصفات والمقاييس".

ومن المتوقع أن تشهد سوق الحلال نمواً كبيراً خلال الأعوام القادمة، حيث يتوقع أن يشهد قطاعا الأغذية ونمط الحياة الحلال نمواً بنسبة 6% بحلول 2020، حسب النتائج الأولية لتقرير "واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي لعام 2015ــ2016".

وحتى 2013 كان مصدرو الصكوك من منطقة الخليج، عادة يختارون البورصات الأوروبية لإدراج الصكوك، لكن الأمر الذي بدأ يتغير الآن.

وعلى العكس من أروروبا تحظى دبي باستقرار من الشركات المرتبطة بالحكومة المحلية الذي يمكن أن يشجع على إصدار الصكوك وإدراجها محلياً، حيث أدرج "نور بنك" 500 مليون دولار من إصدارات الصكوك في بورصة "ناسداك دبي" الأسبوع الماضي، وتملك حكومة دبي أكثر من ربع الحصة فيه.

وأفاد الرئيس التنفيذي لبورصة "ناسداك دبي" حامد أحمد علي، أن 56% من الصكوك المدرجة في دبي مصدرة من قبل الشركات الإماراتية، في حين تأتي 22% من السعودية، مشيراً إلى أنه يرغب في رؤية ارتفاع لنسبة الدول الخليجية الأخرى غير دولة الإمارات.

وكانت خطة دبي تهدف إلى الوصول للمركز الأول في الصكوك الإسلامية بحلول 2018، إلا أنها نجحت في تحقيق هذا المركز خلال العام الجاري.

وبين علي، أن الطلب على المنتجات المالية الإسلامية يفوق المعروض، وهناك عدد قليل للغاية من المنتجات المالية التي يصدق عليها هذا الوصف.

وأوضح الرئيس التنفيذي، أن سوق الأوراق المالية تعمل على طرق لبيع الصكوك مباشرة للمستثمرين الأفراد، وتوسيع السوق الرئيسي لها لما بعد المشترين من المؤسسات، ولتصميم اتفاقية لإعادة الشراء متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

أصول البنوك الإسلامية تخطت 270 مليار درهم

وحول قدرة البنوك الإسلامية على اجتذاب عملاء جدد من المستثمرين المسلمين الذين لا يحبذون التعامل مع البنوك التقليدية، بين المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، عبد الله العور، أن 60% من المسلمين لا يستخدمون المصارف بسبب الخشية من عدم توافق التعاملات البنكية مع الشريعة الإسلامية، وهذه النسبة كبيرة وتشكل قوة مالية معطلة تحتاج إلى تفعيل.

وأكد العور، أن تعزيز مكانة الاقتصاد الإسلامي عالمياً يتطلب تأسيس إطار قانوني لتوفير آليات سريعة للتحكيم وفض النزاعات، والبت في الشكاوى الاقتصادية بين المتعاملين، كإنشاء مركز دولي للتحكيم في الاقتصاد الإسلامي لتخطي التحديات التي تفرضها فرادة القوانين، وخصوصيتها في كل دولة، والتي ستجعل من التحكيم والتقرير في النزاعات شبه مستحيل إلا إذا توافرت هذه المراكز الدولية.

وتحتضن الإمارة اليوم ثمانية بنوك إسلامية بإجمالي أصول قيمتها نحو 270 مليار درهم، فضلاً عن النوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية التي لديها خبرة في إصدار الصكوك الإسلامية، وتوفير بيئة مصرفية على درجة عالية من الاحترافية، حيث تحتضن إمارة دبي أكبر عدد من المصارف الدولية على مستوى المنطقة، إلى جانب تواجد مؤسسات مالية واستثمارية عالمية من خلال "مركز دبي المالي العالمي".

مبادرات في الصيرفة الإسلامية

وأطلق مصرف "الإمارات الإسلامي" مؤشراً يقدم مقياساً سنوياً للتغيرات في مستوى "الانتشار" و"الانطباع"، و"المعرفة"، و"النية" المتعلقة بمستهلكي الخدمات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في الإمارات.

ويعد "مؤشر الصيرفة الإسلامية من الإمارات الإسلامي"، أول استطلاع من نوعه لمستهلكي قطاع الصيرفة الإسلامية في الإمارات، أطلقه المصرف ضمن فعاليات "القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي" الذي بدأ أعماله في دبي اليوم.

وأعلن "مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي" بالشراكة مع "تومسون رويترز"، وبالتعاون مع المؤسسة البحثية والاستشارية "دينار ستاندرد" ، تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2014 – 2015 للعام الثاني على التوالي، والذي يتضمن مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي الأول لـ2015.

وأمر ولي عهد دبي، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بتشكيل لجنة متخصصة مكونة من عدة أعضاء في مجلس إدارة "مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي"، إلى جانب أعضاء من "مؤسسة دبي لتنمية الصادرات"، و"بنك نور"، لدراسة إنشاء أول بنك عالمي للاستيراد والتصدير، متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية عالمياً، بعد ماليزيا كأفضل منظومة متكاملة للاقتصاد الإسلامي في سبعة قطاعات رئيسية، حسب المؤشر العالمي للاقتصاد الإسلامي، والذي يشمل 73 دولة.

والتوقعات تشير إلى أن قطاع التمويل الإسلامي سيتضاعف لتصل قيمته إلى 3.4 تريليون دولار خلال الخمسة أعوام القادمة، مشيراً إلى أنه بفضل ازدهار القطاعات الصناعية في منطقة الخليج العربي، وجنوب شرقي آسيا، فإن قطاع التمويل الإسلامي يشهد نموا مطردا.

وتقترب نسبة نمو الاقتصاد الإسلامي من ضعف نسبة نمو الاقتصاد العالمي، ويبلغ إجمالي ما ينفقه المسلمون سنويا 1.8 تريليون دولار، فيما يصل إجمالي أصول المصارف الإسلامية إلى 1.3 تريليون دولار مرشحة للوصول لضعف هذا الرقم خلال خمسة أعوام فقط من الآن.

يذكر أنه من المتوقع تضاعف حجم سوق التمويل الإسلامي العالمي بحلول 2020 من مستواه الحالي عند 1.81 تريليون دولار ليصل إلى 3.25 تريليون دولار، تتصدره موجودات القطاع المصرفي وقطاع التأمين الإسلامي، بينما تصل موجودات البنوك الإسلامية حالياً إلى حوالي 1.34 تريليون دولار ويرجح أن تبلغ 2.6 تريليون دولار بحلول 2020.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND