تنمية

آخر مقالات تنمية

يجب تشجيع الموظفين على الاستمتاع بعطلات نهاية الأسبوع



الاقتصادي الإمارات – خاص:

وجه الرئيس التنفيذي لمجموعة OmnicomMedia الإعلانية، إيلي خوري، رسالة إلى وزيرة السعادة في الإمارات، عهود الرومي، قال فيها: "مباركٌ لكِ منصبك الجديد، بعد قراءة مقالك (ألف كَم من السعادة)، أدركت فهمك العميق لهذا المفهوم، مما يعني أن هناك مهمات كبيرة بانتظارك".

وأفاد خوري، بأن الإمارات حققت نجاحاً في تصنيف السعادة العالمي، إذ احتلت المركز الأول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "مؤشر السعادة العالمي 2016″، الذي تصدره "شبكة المبادرة الدولية لحلول التنمية المستدامة"، ومعهد الأرض التابع لـ"جامعة كولومبيا"، يينما سجلت المرتبة 28 كأسعد شعوب العالم.

وأضاف: "بالنظر إلى مؤشرات السعادة العالمية، نفهم لماذا استطاعت الإمارات النجاح على هذا الصعيد، حيث يتمتع سكانها برعاية صحية نوعية، وسكن وتعليم جيد، فضلاً عن الاستقرار والأمان، والثقة بالمؤسسات الحكومية والبنية التحتية والشبكة الاتصالية المتطورة، فجميع مكونات وعناصر السعادة موجودة بتفاصيل الحياة اليومية للمقيمين في الإمارات".

وبيّن الرئيس التنفيذي، أن الشركة أجرت دراسة شملت 2000 شخص من سكان الإمارات، وخلُصت النتائج إلى أن 82% من المشاركين، يشعرون بثقة وإيجابية قوية حول مستقبل الإمارات. ورأى أن الفرص التي تقدمها الدولة فيما يتعلق بالمساواة، والنمو المهني، والمشاركة المدنية، والاستقرار، تساهم إلى حد كبير في شعور السكان بالسعادة، حيث يعتقد 90% أن مستوى معيشتهم سيتحسن خلال العامين القادمين، وكانت حرية الاختيار، والمساواة بين الجنسين، وإمكانية الثراء أهم ثلاثة عوامل لتفاؤل سكان الإمارات.

في المقابل، عبّر 83% من سكان الإمارات عن قلقهم حول الموازنة بين العمل والحياة الخاصة، وتعد هذه النسبة أعلى من المعدلات العالمية (32%، 45%، 61% في أستراليا والولايات المتحدة وسنغافورة على التوالي).

ومن واقع خبرته كمهني محترف يعمل في الإمارات منذ عقدين ونصف العقد، حدّد خوري 5 نقاط لجعل السعادة جزءاً من الشركات في الإمارات:

  • مرونة أكثر لتحقيق التوازن بين العمل والحياة اليومية

يمكن اعتماد سياسات لزيادة مدة إجازة الأمومة والأبوّة، وتقديم مبالغ مقابل العمل الإضافي أو العمل بدوام جزئي أيام العطل، أو حتى السير على خطى الدول التي تعتبر التوقع برد الموظفين على رسائل البريد الإلكتروني بعد ساعات العمل، أمراً غير قانوني.

وإجازة الأمومة المتاحة حالياً في الإمارات لا تتخطى 45 يوماً، ما لا ينسجم مع ضرورة توفير البيئة الملائمة للمرأة العاملة، ومنحها الاستقرار النفسي المطلوب. ولا يجوز أن يرتبط قرار وأهمية منح إجازة أمومة أطول للنساء بالناحية المادية فقط، فتقديم الرعاية اللازمة للطفل المولود حديثاً يُعد أمراً أساسياً لضمان الصحة الجسدية والنفسية للأجيال القادمة.

  • تشجيع الموظفين على الاستمتاع بأوقاتهم الخاصة

تستطيع أي شركة مهما كان حجمها، السماح لموظفيها بالاستمتاع بأمسياتهم وعطلات نهاية الأسبوع، فمن المهم إضفاء الطابع المؤسساتي على الاهتمام الشخصي بالموظفين، وإتاحة يوم للتنزه أو الاحتفال بأعياد ميلادهم، كما يمكن تخصيص يوم للتطوع في جمعية خيرية يختارها الموظفون ما يعزز الشعور المجتمعي الهادف بين الموظفين.

ويشكل هذا الأمر مشكلة كبيرة في الإمارات، نظراً لانتشار الهواتف الذكية، والرسائل الإلكترونية الفورية، وأوقات التنقل من العمل وإليه والازدحام، آخذين في الاعتبار أن الكثير من الأعمال تُدار بالتنسيق مع زملاء في مناطق زمنية مختلفة.

ولهذه الأسباب، اتبعت عدة شركات سياسة تمنع موظفيها من إرسال رسائل إلكترونية غير مهمة إلى موظفين آخرين بين الساعة التاسعة مساءاً والساعة السادسة صباحاً خلال أسبوع العمل، وتمنعهم أيضاً من إرسال أي رسالة خلال عطلات نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية، وتُعد هذه الخطوة الصغيرة مفيدة بشكل كبير للحفاظ على التوازن بين الحياة والعمل والصحة.

  • ​​وضع برامج صحية

تواجه الإمارات مشكلة مع أمراض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجود موظفين لا يتمتعون بصحة جيدة، يزيد كلفة أقساط التأمين الصحي على أصحاب العمل، لذا يجب وضع برنامج صحي أو الانضمام إلى إحدى برنامج الصحة الحكومية.

وربما ينظر إليها البعض على أنها تكلفة إضافية، إلا أن فائدتها أكبر، فوضع برامج صحية خاصة، سيقلص تكلفة الرعاية الصحية وأقساط التأمين وعدد المرضى أيضاً.

وشددت الدراسات والاستطلاعات على أهمية الصحة في موقع العمل، وأنّ الموظفين الذين يتمتعون بصحة جيدة، هم أقل عرضة للتغيّب عن العمل بسبب المرض، وأكثر إنتاجية.

وأفضل نموذج لتعزيز الصحة هو ذلك الذي يُناسب الشركة، فليس هناك نموذج واحد فعال يناسب الجميع، ومن الأفضل استطلاع رأي الموظفين لمعرفة ما هي الأمور التي تهمهم، وتلك التي تُشكل مصدر قلق أو أولوية بالنسبة لهم ومعالجتها.

وباستطاعة الشركات أن تفكر بطريقة مختلفة، فعوضاً عن تقديم الحوافز التقليدية، مثل تحمل نفقات الاشتراك في نادٍ رياضي، يمكنها التحفيز على إجراء فحوصات صحية منتظمة مثل فحص الكوليسترول، أو ضغط الدم، أو إجراء تقييم شامل للياقة البدنية، على أن يشمل ذلك عائلات الموظفين في إطار السعي لتعزيز الصحة والعافية على نطاقٍ واسع قدر المستطاع.

  • تعزيز الاستدامة في الشركات

يزداد انتشار مصطلحات "أخلاقيات العمل" و"حوكمة الشركات" يوماً بعد يوم في دوائر عالم الأعمال، فالاقتصاد السليم يحتاج إلى شركات فاعلة بممارسات صحيحة.

وتعد حوكمة الشركات أمراً مهماً لتحقيق الشفافية والمساءلة، وقياس مدى كفاءة استخدام الموارد المتاحة وإدارة الشركة وفقاً للأهداف المنشأة من أجلها، ولا يخلو أي حديث عن تطوير وتحديث شركات دون التطرق إلى رفع مستويات الحوكمة.

والحوكمة الجيدة للشركات هي عبارة عن مزيج من السلوكيات الثقافية المناسبة في المؤسسة، والتي يدعمها الالتزام باللوائح والتشريعات وقواعد الممارسة، وتطبيقها يؤدي لجذب استثمارات جديدة، كما يرفع من قيمة الشركات ويحسن مستوى أدائها المالي.

وعليه، طالب بعض الخبراء بفرض غرامات على الشركات التي لا تبدي الالتزام الكافي بمعايير الحوكمة، وأكدوا أهمية هذه الخطوة لمنع وقوع أية تجاوزات أو تضارب في المصالح.

وقدّر الخبراء درجة الالتزام الفعلي للشركات المدرجة في الأسواق المحلية بمعايير الحوكمة بين 60 إلى 70%، مقابل نسبة لا تزيد على 18% للشركات غير المدرجة.

  • مؤشر للسعادة في الشركات

لعل أفضل طريقة لتسير الشركات على الطريق الصحيح، هي وضع جدول أعمال أو مؤشر للسعادة خاص بها، لتوحيد وتقييم الإنجازات المتعلقة بهذا الأمر، كما يمكن إنشاء تطبيق يتم ربطه بأرقام تأشيرة الموظفين، ما يساعد الحكومة في تتبع بموضوعية مستويات السعادة عبر الشركات.

ودعماً لطموحها بأن تصبح أكثر دول العالم سعادة، أطلقت الإمارات خلال 2014، مؤشراً خاصاً للسعادة، يهدف إلى جمع البيانات حول مدى تأثير الخدمات الحكومية في السعادة، وقامت بنشر أجهزة ذكية في أنحاء المدينة، تتكون من 23 شاشة لمس ثُبتت في المباني العامة، وترتبط بالمراكز الحكومية، فيما جرى تشجيع الأفراد على إعطاء آرائهم عن طريق ثلاثة خيارات لتسجيل رضاهم أو تجاربهم في هذا المجال.

وختم خوري رسالته قائلاً: "كشخص عاش في الإمارات منذ حوالي 20 عاماً، أوجه التحية لكِ ولقادة الدولة على ما بدأتم إنجازه، فنوعية الفرص التي قدمتها البلاد لي ولعائلتي ساعدتني على عيش عمر مزدهر، ومع تطبيق الأجندة الوطنية الخاصة بالسعادة، سيشاركني الكثير من الأشخاص تجربتي وآرائي خلال الأعوام القادمة".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND