تنمية

آخر مقالات تنمية

يعتقد بعض الأشخاص أن مياه الصنبور تسبب جفاف الجلد



الاقتصادي – الإمارات:

تكثر الشائعات حول المشاكل التي يمكن أن تسببها مياه الصنبور في الإمارات، فيعتقد الأشخاص أنها تؤدي إلى تساقط الشعر وجفاف الجلد والشيخوخة المبكرة.

وفيما يخشى معظم الناس استخدام مياه الصنبور في الإمارات للشرب، كونه ماء يتم أخذه من البحر وتحليته، تؤكد الحكومة سلامة المياه المحلاة في دبي وأبوظبي وصلاحيتها للشرب والغسيل حتى دون فلترة.

وقام مايك ريان، طبيب مختص بالشعر، وبالتعاون مع" هيئة كهرباء ومياه دبي"، بدراسة هذه الظاهرة منذ وصوله للدولة منذ 5 أعوام.

وبحسب صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية، أجرى الطبيب سلسلة تجارب، أكد من خلالها أن سقوط الشعر لا يعود إلى طبيعة المياه، وإنما سببه الأغذية والمكيفات، والإجهاد، لافتاً إلى أن 90% من زبائنه يعتقدون أن الماء هو سبب تساقط الشعر دون تقديم دليل علمي على ذلك، ما أدى لازدهار سوق فلاتر "دُش الاستحمام" التي تحمي من تساقط الشعر.

وأقر ريان بأن استخدام هذه الفلاتر يمنع جفاف البشرة، حيث تقوم بتصفية أي شوائب في المياه ومنها الكلور الذي يسبب الجفاف خصوصاً للأشخاص الغربيين الذين انتقلوا إلى أسلوب حياة مختلف في الإمارات.

ونفى الدكتور أن تتسبب المياه بتحويل لون الشعر إلى رمادي، موضحاً أن اللون الرمادي يأتي من الوراثة أو من نقص مجموعة فيتامين (ب) أو الأكسدة.

ويرى ريان أن المياه المعبأة بزجاجات بلاستيكية ربما تؤثر على الشعر، فتلك الزجاجات التي يتم تصنيعها تحت 40 درجة حرارة مئوية، ستؤثر على النظام الداخلي للجسد بما لا يتوافق مع طبيعة الشعر.

بدورها ذكرت المهندسة البيئية الأسترالية زوي شيلي، أنها لا تترد بشرب المياه من الصنبور طالما "السباكة" جيدة، وأنها أفضل من المياه المعبأة في زجاجات.

وأشادت بمحطات التحلية التي تجعل من صنابير المياه في الإمارات ذات طراز عالمي، قائلةً: "أنا من ولاية وينزلاند وعندما أردنا بناء محطة لتحلية المياه، جئنا إلى منطقة الشرق الأوسط للحصول على الخبرة".

من جانبه، بين مايك ساند مدير شركة "هيتشس آند جليتشيس"، أنه رغم إمكانية تلوث المياه داخل الأنابيب والخزانات المتسخة، إلا أنه من غير المرجح حدوث تلوث إشعاعي لإمدادات المياه.

وفي بلدان أخرى يتم تمرير أنابيب المياه بجانب حقل نفطي، وإذا كان هناك تسرب فمن المحتمل أن تنتقل بعض المواد الكيمائية إليها، لكن هذا الأمر مستبعد جداً في الإمارات، إذ تحيط الرمال بها أكثر من أي شيء آخر.

من جهة أخرى، تقوم العديد من الدول الغربية بإضافة الفلورايد إلى مياه الصنبور، إذ أثبتت الدراسات أنه يمكن أن يقلل نسبة تسوس الأسنان، لكن في الإمارات هناك شركات معينة تضيف هذه المادة، وهي "نستله"، و"العين"، بالم سبرينغ "Palm Spring".

وذكر مدير مركز "إنتركير" الصحي بأبوظبي، كويس أحمد، أن هناك جدل حول موضوع الفلورايد، فبعض الناس يعتقدون الاستهلاك الزائد للفلورايد يمكن أن يؤدي إلى تلوث الأسنان والتهاب المفاصل وأمراض العظام، وغيرها من القضايا الصحية، لكن تبقى هذه أمور مشكوك فيها.

وهناك حجة رئيسة لدعم شرب فلترة مياه الصنبور، هي وجود مادة ثنائي الفينول في زجاجات من البلاستيك، والتي يمكن أن تسبب أضراراً صحية كبيرة خاصة عند تعرض هذه العبوات للحرارة ولعوامل أخرى عديدة، وهو أمر أيضاً لم يحسم بعد، فبعض الأفراد يعتقدون أن الزجاجات البلاستيكية تحتوي على نسبة ضئيلة من مادة ثنائي الفينول، كما يتم حالياً تصنيع العديد من زجاجات الآن من مادة البولي إثيلين.

وأكد ستيفن كينغ، باحث واستشاري بشأن الأهداف العالمية للأمم المتحدة من أجل التنمية المستدامة، أنه شرب من مياه الصنبور على مدى الـ15 عاماً الماضية، مشيراً إلى أنه بحلول 2050 ستضم المحيطات عدداً كبيراً من زجاجات البلاستيك يفوق الأسماك.

وتعتبر العبوات البلاستيكية الأكثر استعمالاً لتخزين المياه، وكي لا تتأثر المياه الموجودة في العبوات يتم تعبئتها بعناية وتخزينها في أماكن بعيدة عن الشمس والحرارة بهدف الحفاظ على المياه.

ولا شك أن استعمال البلاستيك يوثّر على الإنسان صحياً كما يؤثّر على البيئة أيضاً، ولهذا السبب أطلقت شركة "غووم بوك Goumbook"، مؤخراً حملة "أسقطها Drop it"، التي تهدف للحد من استهلاك المياه المعبئة في عبوات المياه البلاستيكية.

وأوصت الشركة بالتحول إلى استهلاك المياه الصنبور التي يتم تصفيتها وتعبئتها في حاويات قابلة لإعادة التدوير على عكس العبوات البلاستيكية.

وبحسب شركة "ناتيانا أنتونيلي أبيلا" المؤسسة لشركة "Goumboo"، تشكل العبوات البلاستيكية خطراً على الحياة البحرية والأطعمة المستخرجة من البحر مثل الأسماك وغيرها، وذلك لأنه يتم تدوير 20% فقط منها بينما الباقي يتم رميها في البحر فتتحول لجزيئات صغيرة ضارّة بالبيئة.

وتعتقد الشركة، أن ما يميز بين المياه المعبأة ومياه الصنابير المفلترة هو الطعم وليس الفوائد الصحية، فالشركات تقوم بتعبأة المياه داخل زجاجات ثم تضيف إليها المزيد من المعادن والملح لإعطاء مياههم طعم خاص.

ويفترض الناس أنهم بحاجة للحصول على المغنيسيوم أو الكالسيوم من المياه، لكن هذا ليس ضرورياً، لأن المعادن التي يحتاجها الفرد بشكل يومي تأتي من الطعام وليس المياه، فالأجبان والقنبيط مثلاً تمد الجسم بالكالسيوم، كما أن العيش في مناخ حار، يجعل وجود الملح في الماء ضرورة بسبب كثرة التعرق.

وعلى صعيد آخر، يعد انخفاض نسبة الصوديوم في المياه ضرورياً للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو احتباس الماء، لكن خلاف ذلك يعتبر مجرد خرافة أفكار تسعى من خلالها شركات المياه لترويج علامتها التجارية.

وأفاد رئيس قسم الأمراض البولية بمستشفى "يونيفرسال" اشتياق أحمد، أن النسبة التي يحتاج إليها الإنسان من الأملاح المعدنية هي 8 غرامات يومياً، وفي حال زيادتها عن الحد أو النقص الشديد فيها تؤثر سلباً على الإنسان وصحته، حيث يشعر بقصور في الانتباه وفقد التركيز وفي بعض الأحيان تشتد الحالة المرضية ويصل الأمر للغيبوبة.

ولفت إلى أن قلة الصوديوم تؤدي إلى حالات الإحباط وضعف الذاكرة، والشعور بالتعب والإرهاق والإنهاك في كثير من أوقات اليوم، موضحاً أن اضطراب نسب الأملاح بالزيادة الكبيرة في تواجدها بالجسم يمكن أن تؤدي إلى الفشل الكلوي.

وشدد مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في "جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية"، محمد جلال الريسي، على أن المياه المعدنية الطبيعية تحتوي بشكل طبيعي على أملاح معدنية بنسب محددة متناسبة، إضافة إلى وجود عناصر ضئيلة التركيز وبعض المحتويات الأخرى المفيدة فيزيولوجياً، ويتم الحصول على تلك المياه من مصادرها الطبيعية كالينابيع أو المياه الجوفية ولم تتعرض لأي معاملة عدا المعاملات المسموح بها في المواصفات وفق التشريعات الخاصة بذلك.

ومؤخراً، كشفت دراسة أجرتها شركة "Qooker" المخترعة والمصنعة لصنبور الماء النقي والمغلي، عن انطباعات حول ماء الصنبور في الإمارات، أن 80% من المواطنين أكدوا أن المذاق السيئ لماء الصنبور هو السبب الرئيس لابتعادهم عنهم.

ورحب 80% من المستهلكين بفكرة شرب المياه من صنبور يوفر ماء مغلي مصفى، فهناك فرصة كبيرة لخفض الاعتماد على المياه المعبأة.

وحول نظافة خزان المياه، السبب الأكثر شيوعاً لتلوث المياه فيها، أفاد 40% من المشاركين في الدراسة خضوع خزانات المياه لديهم للتفتيش من قبل الجهات الحكومية المعنية، 30% لم تخضغ خزاناتهم للتفتيش، فيما عبر 30% عن عدم  علمهم بوجود عملية التفتيش من الأساس.

ويعد معدل استهلاك الفرد من المياه في الإمارات من أعلى المعدلات على مستوى العالم، إذ يبلغ حوالي 550 لتراً يومياً، وفقاً لما ذكره معهد "مصدر للعلوم والتكنولوجيا".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND