الاقتصادي للأخبار

اقتصاد العائلة

آخر مقالات اقتصاد العائلة

يؤدي تغير قيمة العملة إلى حدوث التضخم الاقتصادي



الاقتصادي – خاص:

على الرغم من أن مصطلح التضخم جديد نسبياً فالتضخم موجود بأشكال متعددة منذ بدء الحضارة والتعامل التجاري واختراع العملة كوسيط تجاري، فازدياد كمية المال الموجودة في التداول بسرعة أكبر من سرعة النمو الاقتصادي ظهرت في الحضارات القديمة في عهد العملات الذهبية والفضية، حيث كانت الحكومات تستعيد العملات المسبوكة وتصهرها لتخلطها مع الرصاص أو النحاس أو غيرها وتعيد سباكتها بحيث تنتج كمية أكبر من العملة بكمية الذهب نفسها وبالتالي تنخفض القيمة الفعلية للقطعة النقدية. هذا يؤدي إلى الحاجة لصرف كمية أكبر من العملة للحصول على المقدار ذاته من الخدمات أو البضائع.

ما التضخم الاقتصادي

يعرف التضخم ضمن علم الاقتصاد بأنه زيادة مستمرة في مستويات الأسعار العامة للبضائع والخدمات في اقتصاد ما عبر مدة من الزمن، وبطبيعة الحال فارتفاع مستويات أسعار البضائع والخدمات يعني بالضرورة انخفاض القيمة الشرائية للعملة حيث تشتري وحدة العملة بضائع أو خدمات أقل فأقل مع مرور الزمن بسبب ارتفاع مستويات الأسعار أو ما يعرف بالتضخم.

ويقاس معدل التضخم عن طريق قياس التغير النسبي في مؤشر الأسعار العامة، بحيث إن ارتفاع الأسعار يعد تضخماً وانخفاض مؤشر الأسعار العامة يعد تقلصاً، وتحسب متوسطات الأسعار من خلال بناء سلة من السلع التي تعبر عن التوزيع النسبي لمصروفات المجتمع، بحيث تحتوي هذه السلة على مجموعة من السلع المتنوعة الموزونة وفقاً لمسح يحدد أهمية كل سلعة في حياة أفراد المجتمع.

أنواع التضخم

-التضخم الأصيل: يحدث هذا النّوع من التّضخّم عندما لا تترافق زيادة الطّلب الكلي مع الارتفاع في معدل الإنتاج، فيؤدي ذلك لارتفاع كبيرٍ في سعر السّلعة.

-التضخم الزاحف: يتصف التضخم الزّاحف بارتفاع تدريجي في سعر السّلعة، وهو ناتج عن زيادة الطّلب عليها، بينما يبقى العرض والإنتاج ثابتين، ويُعتبر الحد الطبيعي لارتفاع سعر السلعة هو 10%.

-التضخم المكبوت: سُمي بالمكبوت كونه يُقيد الأسعار ضمن معدل ثابت، ويمنع ارتفاعها عن طريق وضع قواعد وقوانين معيّنة.

– التضخم المفرط: يمثّل ارتفاعاً عالياً في الأسعار يصاحبه ارتفاع في سرعة تبادل النّقد في السوق، وهو تضخم خطر يؤدّي لتدهور سعر العملة في الدولة.

أسباب التضخم

-تغير قيمة السلعة أو تكاليف إنتاجها ونقلها: إذ إن العديد من السلع تكون مرتفعة السعر بشكل مستقل عن العرض والطلب وذلك نتيجة التكاليف الكبيرة لاستخراجها أو تصنيعها، كما أن التقدم العلمي يسهم بشكل كبير في تغيير السلع، فمعدن الألمنيوم كان يعتبر من المعادن النفيسة الغالية الثمن في بدايات اكتشافه نظراً للصعوبة البالغة للحصول عليه وعملية استخراجه المعقدة (علماً أنه أكثر المعادن انتشاراً في القشرة الأرضية حيث يشكل 27% منها) لكن ذلك تغير مع اكتشاف طرق جديدة لاستخراجه وفصله عن الشوائب.

-تغير قيمة المرجعية المالية: حيث إن انخفاض قيمة المعادن النفيسة سيخفض قيمة العملة القائمة عليها، وبشكل مشابه فالعملات التي تستند على عملات أخرى كمرجعية تتأثر بانخفاض تلك العملات أيضاً، وانخفاض قيمة العملة يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار والتضخم.

-إغراق السوق بالأوراق النقدية: أي زيادة عدد الأوراق النقدية المتداولة في الأسواق بشكل لا يتناسب مع القيمة المرجعية لها ما يقلل قيمتها ويرفع الأسعار.

-في العصر الحديث ظهرت العديد من المدارس الاقتصادية الجديدة التي عزت التضخم لأسباب متعددة كالضرائب والصرف الحكومي (الأموال التي تنفقها الحكومات على الوزارات والمؤسسات الخاصة بها وعلى مشاريع البنى التحتية والمشاريع غير الربحية كالخدمات المجانية للمواطنين) وطبيعة حركة رؤوس الأموال ومستوى المعيشة الوسطي ومعدلات البطالة، لكن المشترك الأساس بين النظريات المختلفة هو الاتفاق على أن التضخم بمعدلات طبيعية (حوالي 2% سنوياً) يعتبر شيئاً طبيعياً وإلى حد بعيد ضرورة للنمو الاقتصادي، إذ يزيد حركة رأس المال والحركة التجارية وبالتالي الاقتصاد ككل.

كيفية تحديد نسبة التضخم؟

هناك عدد من المؤشرات المختلفة تستخدم في تحديد نسبة التضخم، وأهمها: مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار التجزئة، حيث يُنظر إلى أسعار مئات من السلع التي تستهلك بشكل معتاد التي تتضمن السلع والمنتجات الأساسية كالخبز والحليب وأسعار المواصلات العامة أي تكلفة المعيشة من سلع وخدمات تنقل أو ترفيه وغيره، وتقارن هذه المؤشرات مع نسبة الزيادة في الأسعار خلال السنوات السابقة حتى تتمكن من معرفة كيف تغيرت هذه الأسعار ومعدلات تغيرها السنوي أو الشهري.

إيجابيات وسلبيات التضخم

عادة ما يصور التضخم بكونه شيئاً سيئاً للغاية بنظر العامة -وهذا صحيح غالباً وبالأخص عند معدلات التضخم الكبيرة- لكن التضخم -بقيم منخفضة ثابتة- له جانب إيجابي يتمثل في:

-تخفيف حدة الركود الاقتصادي عند حدوثه، حيث تكون سوق العمل متكيفة مع التغيير بشكل أكبر بما يسمح لها بتخطي الكساد بأضرار أقل وبشكل فعال أكثر.

-التضخم بحدوده الدنيا يسهم في زيادة حركة الأموال الساكنة وتنشيط الاستثمار والتجارة (على عكس التأثير السلبي للمعدلات المرتفعة للتضخم).

الجانب السلبي الأساسي للتضخم ينعكس على الأفراد والبنوك بشكل عام، فمعدلات التضخم:

-تفقد المال قيمته بمرور الزمن ما يضر بمدخرات التقاعد بشكل عام ويقلل التعامل مع البنوك.

-ارتفاع التضخم يؤدي بالناس إلى شراء ممتلكات عينية والتمسك بها وعدم بيعها للحفاظ على قيمة رأس مالهم الأصلي مما يعرقل التجارة والاستثمار بشكل كبير ويتسبب بالكساد الاقتصادي.

وإذا كان التضخم فوق المستوى المعقول فعادة ما يلجأ البنك المركزي لرفع الفائدة وذلك للحد من الإنفاق من ثم يحث المستهلكين على الادخار وبذلك يقل الطلب على السلع و تهبط الأسعار في النهاية والعكس إذا كانت نسبة التضخم أقل من النسبة المستهدفة.

بعض الشركات تستخدم مستوى التضخم لتحديد زيادات الأجور السنوية، ولكن خلال السنوات الأخيرة تراجعت بعض الشركات عن اتباع هذا النهج في تحديد زيادة الأجور وبالتالي لم تواكب ارتفاع الأسعار.