الاقتصادي – سورية:
غالية شرف
عند تعيينه رئيساً للوزراء قبل 4 أعوام، لم يكن عماد خميس غريباً عن الحكومة وعملها، فقد قضى في أروقتها عشرات السنين متنقلاً بين مؤسساتها ووزاراتها، وعلى دراية بالوضع الاقتصادي وما خلفته الحرب منذ 2011.
اليوم الخميس، صدر مرسوم بإنهاء تكليفه من منصبه بعد حقبة من الزمن تميزت بكثافة القرارات، التي كان آخرها وأبرزها ما حدث مع " شركة سيريتل"، وذلك تزامناً مع ظروف صعبة اقتصادياً مرت بها سورية.
ورصد "الاقتصادي" أبرز القرارات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة خميس خلال فترة رئاسته، خاصة بعد تبنيه شعار "مكافحة الفساد والاعتماد على الذات".
قضية مخلوف
بدأت قضية "شركة سيريتل" مع رجل الأعمال رامي مخلوف التي أثارت جدلاً كبيراً، عندما طالبت "الهيئة الناظمة للاتصالات" شركتي "سيريَتل" و"MTN" بدفع مبلغ قدره 233.8 مليار ليرة، وقالت إن المبلغ مستحق لخزينة الدولة، ويعد دفعة إضافية على بدل الترخيص الابتدائي الممنوح لهما عام 2015، ثم أمهلتهما حتى 5 أيار 2020 للتفاوض على آلية تسديده.
وبعدها، أكدت هيئة الاتصالات رفض "سيريتل" تسديد المبلغ، وهددتها باتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، ورغم نفي الشركة رفض تسديد المبالغ المطلوبة منها، إلا أن الأحداث تطورت وصدرت عدة قرارات حكومية بحق مخلوف تضمنت منعه من التعامل مع الدولة مدة 5 سنوات، والحجز على أمواله وأموال زوجته وأولاده، وتعيين حارس قضائي على "سيريتل".
البطاقة الذكية
عند الحديث عن القرارات أو الأحداث البارزة التي حصلت في فترة حكومة خميس، يظهر مشروع البطاقة الذكية تلقائياً في كل سلبياته وإيجابياته، بحسب رأي الشارع السوري.
ورغم انطلاق مشروع البطاقة الذكية عام 2014 ضمن مشروع الحكومة الإلكترونية، إلا أن خميس قرر توسيع قائمة المواد المدرجة ضمنها، معللاً ذلك بوقف هدر واستنزاف الدعم الحكومي الحاصل بسبب تهريب المواد المدعومة ووصولها إلى غير مستحقيها.
وكانت البداية بأتمتة توزيع المازوت والبنزين للسيارات الحكومية والخاصة والعمومية (التكاسي) والسرافيس، ثم أتمتة مازوت التدفئة المخصص للعائلات في كل شتاء، ولاحقاً أصبح الغاز المنزلي والسكر والرز والشاي وزيت القلي وحتى الخبز التمويني على البطاقة الذكية، بمخصصات محددة لكل عائلة شهرياً.
بنزين حر
ولم تحل البطاقة الذكية مشكلة الهدر بشكل كامل، حيث رأى خميس أن جزءاً كبيراً من دعم البنزين يذهب لأصحاب الطبقة الغنية ممن يمتلكون سيارات حديثة أو ربما أكثر من سيارة، فما كان منه إلا أن حدد مخصصات معينة شهرياً من البنزين تباع بالسعر المدعوم، فيما تباع أي كميات إضافية بسعر حر، يجري تغييره كلما طرأ تغيير على أسعار المشتقات النفطية عالمياً.
ذراع الحكومة التجاري
وقررت حكومة خميس اتخاذ ذراع تنفيذي لها يقوم على ضبط الأسواق والتدخل الإيجابي بها، فانطلقت "المؤسسة السورية للتجارة" مطلع 2017 لتقوم بهذه المهمة، بعد دمج مؤسسات التدخل الإيجابي الثلاث التي كانت موجودة سابقاً، وتُنفق مليارات الليرات السورية على آليات التدخل الإيجابي، لإحداث توازن في أسعار السلع والمواد ضمن الأسواق، حسب كلام سابق لخميس.
الاعتماد على الذات
ومع اشتداد العقوبات المفروضة على سورية، تبنّى خميس سياسة "الاعتماد على الذات" زراعياً وصناعياً، وقرر تقليل المستوردات لتوفير القطع الأجنبي، فأطلق مشروع إحلال بدائل المستوردات في شباط 2019، وتم تحديد 67 مادة ليتم إنتاجها محلياً وعرضها على من يرغب بالاستثمار، بدل استيرادها.
تمويل المستوردات
ويعد إجراء تمويل المستوردات أحد المحاولات العديدة المتخذة لضبط سعر الصرف واستقرار الأسعار في الأسواق، وطرأ عليه تعديلات كثيرة في عهد خميس، حتى استقر نهاية على تحديد قائمة من 10 مواد أساسية، يحق لمستورديها شراء الدولار بالسعر الرسمي من المصارف وشركات الصرافة المحلية البالغ 435 ل.س.
وتمثلت المواد المدعومة بالرز، والسكر، والشاي، والمتة، ومعلبات التونة والسردين، والزيوت والسمون النباتية الخامية، وحليب الأطفال الرضع، والأدوية البشرية وموادها الأولية، والبذور الزراعية، وبيض التفقيس وصيصان لجدات الفروج ولأمات الفروج والبياض، وذلك بحال كانت مستوردة لصالح "المؤسسة السورية للتجارة" و"المؤسسة العامة للتجارة الخارجية"، فيما تُموّل بسعر الدولار التفضيلي البالغ 700 ليرة إن لم تكن للوجهتين المذكورتين.
فئات نقدية جديدة
وشهدت فترة خميس طرح فئة الألفين ليرة سورية، التي تعد أكبر فئة متداولة حالياً بحسب قانون النقد الأساسي، وتم اعتمادها قانوناً عام 2011، لكن نظراً للظروف الاقتصادية التي عانتها سورية حينها وخاصة حالة التضخم الكبير للعملة فقد تم إرجاء طرحها رسمياً حتى تموز 2017، ثم طُرحت الـ50 ليرة المعدنية في 26 كانون الأول 2018 بهدف حل مشكلة الخمسين الورقية المهترئة.
سندات خزينة
وقررت الحكومة إجراء مزادين خلال 2020 للاكتتاب على سندات خزينة بقيمة 300 مليار ليرة، وذلك بعد عزوف رجال الأعمال عن الاستفادة من الأموال المودعة في المصارف العامة والخاصة، ما أدى إلى تراكم سيولة عالية، دفعت الحكومة لاستثمارها بالسندات، بهدف الحد من التضخم وضبط السيولة النقدية وسعر الصرف، وفق كلام المعنيين.
وجرى الاكتتاب الأول في 3 شباط 2020، وبلغت القيمة الإجمالية للسندات المخصصة 148.5 مليار ليرة سورية بأجل سنتين، وفازت بها 7 مصارف عامة وخاصة، وتحدّد معدل الفائدة بـ6.7%، ومن المقرر أن يتم الاكتتاب الثاني في 3 آب 2020.
مكافحة الفساد
وأقر خميس في حزيران 2019 "وثيقة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد"، والمتضمنة تعزيز سيادة القانون وضمان مشاركة المجتمع في محاصرة هذه الظاهرة، وقبلها وجّه في مطلع كانون الأول 2018 بإعداد مشروع لإلغاء كل الاستثناءات في التشريعات والقوانين، بهدف الحد من التناقضات وضبط جميع الثغرات التي تؤدي إلى الفساد.
وكشف في أيلول 2019 عن التدقيق في ملفات فساد كبيرة جداً، ووعد حينها بكشف ومحاسبة أسماء "مفاجئة"، كما تقرر حّل "اتحاد المصدرين السوري" في تموز 2019 بعد 10 أعوام على تأسيسه، تلاه إلغاء "الاتحاد العام للتعاون السكني" بنهاية العام الماضي بعد مضي 58 عاماً على تأسيسه، وذلك نتيجة اكتشاف أخطاء لا يمكن تصحيحها، حسب كلام المعنيين.
إصلاح القطاع الاقتصادي
وقرر خميس في 23 أيلول 2019 تشكيل لجنة عليا برئاسته تسمى "اللجنة العليا لإصلاح القطاع العام الاقتصادي"، تكون مهمتها إصلاح وتطوير وإعادة هيكلة القطاع العام الاقتصادي، وقدّمت اللجنة عدة مقترحات أبرزها إعادة الهيكلة الإدارية والتنظيمية للجهات العامة، وتحويل بعض المؤسسات إلى شركات قابضة، وأخرى لمساهمة تُطرح بعض أسهمها للاكتتاب العام.
عتبات الإنترنت
وتقرر مطلع آذار 2020 تطبيق آلية جديدة في تقديم خدمات الإنترنت الثابت "ADSL"، وتمت تسميتها "سياسة الاستخدام العادل للإنترنت"، بهدف تحسين جودة الخدمة، وتنص على تحديد حجم استهلاك معين (بالغيغابايت) لكل سرعة، وبحال تجاوز العتبة المحددة يتم خفض السرعة، مع إتاحة بطاقات شحن رصيد (عند نفاده) بأسعار بين 300 – 5,000 ليرة.
الدفع الإلكتروني
في أيار 2020، تم الإعلان عن جهوزية البوابة الوطنية للدفع الإلكتروني لاختبار ربطها مع المصارف من جهة، ومع "الشركة السورية للمدفوعات الإلكترونية" من جهة ثانية، وسيتم خلالها تقديم خدمات دفع إلكترونية غير سداد الفواتير والمطالبات المالية، بينما يتم حالياً تحصيل فقط فواتير الهاتف الأرضي والكهرباء ورسوم النقل إلكترونياً عبر منظومة السورية للمدفوعات.
وانطلقت منظومة الدفع الإلكتروني التابعة للسورية للمدفوعات في 14 نيسان 2020، وهي عملية تقاصٍ مالي بين حساب العميل لدى المصرف المرتبط بالمنظومة، وبين حساب الوزارة المعنية، دون فرض رسوم مالية على عملية التقاص سوى قيمة الفاتورة فقط، حيث من المقرر أن تكون الخدمة مجانية أول 6 أشهر من تجريبها.
ودعت حكومة خميس سابقاً إلى الإسراع بتطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية، معتمدةً الترميز الوطني للجهات العامة والخدمات والمراسلات الحكومية، تمهيداً لتطبيقه، بالتوازي مع العمل على مشروعي التوقيع الرقمي والدفع الإلكتروني.
