سيرة ذاتية

عن كريستيان بيل

حين يُذكر اجتهاد الممثلين لأداء أدوارهم من المستحيل ألا يذكر البريطاني المتألق ” كريستيان بيل”، لا يهم مدى بعد مواصفات الشخصية المعروضة عليه النفسية والجسدية عنه، إن أعجبته سيكونها بأي ثمن، لا يمكن التنبؤ بخطواته فهو يعشق التنوع والبحث دوماً عن جديد، لكن ما يمكن التأكد منه أنه يخطو دوماً للأمام، أو على الأقل يبذل ما في وسعه لفعل ذلك، بدليل ما سنتطرق إليه من مسيرته الفنية هنا لنتعرف إليه أكثر وإلى الطرق التي سلكها حتى وصل لقلوبنا.

ولد “كريستيان تشارلز فيليب بيل” في 1974 في ويلز ونشأ في انكلترا، كان أول ظهور تلفزيوني له عن عمر 8 سنوات في إعلان تلاه آخر بعد عام، ليصل إلى أول دور مسرحي له في مسرحية “The Nerd” لـ”لاري شو” عام 1984 التي حققت أكبر إيرادات في مسرح “ويست إيند” وقتها، وبعد عامين ظهر في أول فيلم تلفزيوني له “Anastasia: The Mystery of Anna” لـ”مارفن ج. تشومسكي” 1986، مما قاده نظراً لموهبته لثلاثة بطولات في العام الذي يليه، لمسلسل “Heart of the Country” لـ”برايان فارنهام” وفيلم “Mio in the Land of Faraway” لـ”فلاديمير جراماتيكوف”، وأخيراً للرائعة الخالدة “Empire of the Sun” للعبقري “ستيفين سبيلبيرغ” فائزاً بالدور من بين 4000 مرشح، قدم في الأخير أحد أقوى وأشهر الأداءات لمن هم في سنه على الإطلاق، مخلداً صورته فتىً يتيماً أجبرته الحرب على أن يكبر باكراً، وإثر النجاح الجماهيري والنقدي الكبير للفيلم ولبطله الصغير لم يعد يستطيع الحركة بحرية دون أن يتجمع حوله الناس، مما دفعه إلى اتخاذ قرار بالاعتزال، واستمر على هذه الحال حتى أقنعه “كينيث برانا” بعد عامين بالظهور في فيلمه “Henry V”.

Beginnings

ومن عام 1989 وحتى 1999 لم يكن بعد “بيل” قد وجد طريقه، فقد قام بتلك الفترة باختيارات لا يذكر أغلبها بفخر، ويعد أبرزها “Little Women” لـ”جيليان أرمسترونغ” 1994، لكن في العام التالي حدث ما سيعيد تسليط الأضواء التي كان يمقتها منذ 13 عاماً عليه، في دورٍ كان له أولاً ثم خسره لصالح “ليوناردو ديكابريو”، ليعود إليه بعد تنازل الأخير عنه لانشغاله بفيلمٍ آخر، وقد كان هذا التنازل أحد اللحظات الحاسمة في تاريخه، فهل كان “بيل” حيث هو اليوم وهل كنا شاهدنا الشخصيات الرائعة التي قدمها بعد ذلك لولا حدوثه؟، المهم أن بطولة “American Psycho” لـ “ماري هارون” آلت إليه، وأن شخصيته دخلت قائمة المختلين السينمائيين المفضلين جماهيرياً ونقدياً، لكن هذا النجاح جعله يتسرع بعض الشيء في قراراته في العامين التاليين مقدماً أفلاماً لم يرض عنها كثيراً، مما جعله يتوقف عاماً كاملاً ويصيبه الإحباط حتى وصله نص فيلم “The Machinist” لـ”براد أندرسون” 2004، حينها وجد ما يستحق أن يعيده إلى الشاشة، ومضى من أجل دوره في الفيلم إلى تحقيق رقم قياسي في خسارة الوزن، وأثبت بعد عرض الفيلم أن خسارة الوزن لم تكن الجهد الوحيد الذي بذله في تحقيق ما حققه من إبداع.

2000's

في 2005 قام البريطاني الرائع “كريستوفر نولان” بتقديم “Batman Begins” مفاجأةً كبرى لأفلام النوع ومعالجةً استثنائيةً لقصة بطله والذي كانه “كريستيان بيل” هنا، جاعلاً من الشخصية التي قدمها الكثير من النجوم من قبل قلما تُذكر اليوم إلا مرتبطةً بوجهه، ولم يكن هذا التعاون الوحيد بين النجمين، بل الأول بين أربعة حتى الآن ثانيهم “The Prestige” في 2006، وثالثهم ورابعهم الجزئين المكملين لثلاثية باتمان التي بدآها معاً “The Dark Knight” في 2008 و”The Dark Knight Rises” في 2012، ويصعب اختيار أنجح تعاونٍ بينهم بين كل هذه النجاحات.

with Nolan

ولا يمكن إغفال ذكر الأفلام المميزة التي قدمها “بيل” بين 2005 و2008 إلى جانب تعاوناته مع “نولان”، أهمها “Rescue Dawn” للعملاق “فيرنر هيرزوغ” 2006، في دورٍ تأخر في حسم أمره لقبوله في حين لم يفكر “هيرزوغ” كثيراً قبل أن يكون متأكداً من اختياره له، وأصاب طبعاً، بالإضافة لفيلم الغرب الأمريكي الرائع “3:10 to Yuma” لـ”جيمس مانغولد 2007، و”I’m Not There” لـ”تود هاينز” 2007.

2005's

كما أصبح “بيل” بعد نجاح باتمانه كما لم يحدث من قبل نجم شباكٍ إن حملت اسمه أفلام الإنتاجات الضخمة كفلت جزءاً كبيراً من نجاحها، مثل “Terminator Salvation” لـ”م.س.ج” 2009، “Public Enemies” لـ”مايكل مان”، “The Flowers of War” لـ”ييمو زانغ” 2010، و”Exodus: Gods and Kings” لـ”ريدلي سكوت” 2014.

Commercial

وإلى جانب “نولان” كان لتعاون “بيل” مع “ديفيد و.راسل” أثر كبير في مسيرته، أثرٌ مسؤولٌ عن ترشحه لأوسكارين وفوزه بأحدهما من بين جوائز عالمية أخرى، أولهما والذي توِّج بالفوز المستحق بجدارة كان عن “The Fighter” في 2010، وثانيهما عن “American Hustle” في 2013، مثبتاً بهذين الدورين من جديد إخلاصه الكامل للفن الذي يعشقه بتحولٍ كامل من الداخل إلى الخارج لتقديمهما كما يجب.

with David O.Russel

آخر أعمال “بيل” كان “Knight of Cups” لـ”تيرانس ماليك” 2015 والذي جاءت حوله الآراء متضاربة ولكن ليس حول أداء نجمنا فيه، أما المشاريع المستقبلية فمن الملفت فيها تواجد اسمه بجانب اسم “براد بيت” في فيلمٍ واحد وهو “The Big Short” لـ”Andy McKay”، وبجانب اسم “أوسكار أيزاك” في فيلمٍ من إخراج “تيري جورج” كاتب ومخرج “Hotel Rwanda” وهو “The Promise”، من الصعب حتى تخيل شكل “بيل” في تلك الأعمال وليس فقط ملامح شخصياته فيها، ومن الصعب الصبر حتى صدورها لثقتنا فيما سنراه منه من تميز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى