Uncategorized

قيد مجهول.. روعة القصة في قسوتها

مسلسل “قيد مجهول” يبدأ بمقتل رجل الأعمال مثنى الفيصل، ويمتد خلال حلقاته الثمانية ليربط بين هذه الجريمة وحياة سمير الذي يعمل في ورشة خياطة صباحاً، وسائقاً لسيارة تكسي ليلاً.

المسلسل من أعمال المخرج السدير مسعود (ابن الممثل السوري جهاد مسعود)، ومن إنتاج شبكة OSN التي انضمت لنتفليكس وشاهد في إنتاجاتها الأصلية الخاصة بها. يبرع في المسلسل عبدالمنعم عمايري بدور سمير، ونظلي الرواس التي تلعب دور زوجته منال، وباسل خياط بدور يزن.

كيف انتهى مسلسل قيد مجهول؟

نهاية مسلسل قيد مجهول (تنبيه أن المقطع أدناه يحوق أحداث الفيلم):

بعد أن تبحث الشرطة عن يزن، لا تعثر على أي قيد له في النفوس أو سجلات الدولة. كذلك يسألون رحاب، التي تقول أنها لا تعرف يزن أبداً. نكتشف بعدها أن سمير مصاب باضطراب الهوية التفارقي (الذي كان يُعرف سابقاً باسم اضطراب تعدد الشخصيات‏، وهو اضطراب عقلي يوصف بوجود شخصيتين -علي الاقل- متميزتين ودائمتين. يحكي لنا المسلسل عن الحقيقة العلمية خلف هذا المرض، وهي أن صدمات الطفولة هي سبب اضطراب الهوية التفارقي، ففي حوالي 90 ٪ من الحالات يكون السبب هو سوء المعاملة في مرحلة الطفولة. ونعرف أن يزن هو شخصية انفصلت عن سمير بعد اعتداءات جنسية متكررة من شيخ الضيعة الذي كان يعالج سمير الصغير الذي اعتقد أهله أنه مركوب من الجن.

شخصية يزن كانت تختفي، لكنها عادت عندما كان سمير يقود التكسي مرة ودهس إحدى الفنانات. حيث أتت شخصية يزن للدفاع عنه في هذا الموقف، ولتبعده عن الذكريات السيئة. يزن هو ذلك الصديق الذي يذكره أنه أكثر من يحبه، ويحرص عليه، أكثر من زوجته وأصدقائه، وهو الذي يريد له أن يعيش حياةً كريمة، وهو حتى من يناقشه ويفكر معه عندما يشك أن زوجته تخونه. يزن قوي، لا يخشي أحداً، النساء تحبه، ويعيش حياةً صاخبة ممتلئة.

ونعلم بعدها أن سمير هو من قتل رجل الأعمال مثنى الفيصل. ونعرف أنه حين أوصل أحد زبائنه إلى بيت مثنى الفيصل، دخل إلى المنزل وأعجب به كثيراً. وعندما كسر أحد المزهريات، ضربه الفيصل وأهانه أمام ضيوفه، فقام سمير/يزن بقتله.

لا ينتهي المسلسل (أو ربما الجزء الأول منه) بالحديث عن سمير، بل يسلط الضوء على الحالة الاجتماعية الاقتصادية التي تعيشها البلاد. فنرى المحقق محبطاً بعدما تبيّن أن سمير هو القاتل. فنراه في حوار يتخيله هو نفسه، ووهو يحاور الرجل ذو النفوذ، الذي كان يحقق معه. هو يعرف أن هذا الرجل ارتكب الكثير من الجرائم والتجاوزات التي لم يُحاسب عليها، فيقول له في الحوار المتخيل: سوف تسقط يوماً ما، وسأكون بانتظارك في القاع ليشفي غلّه.

عندما تستعيد المشاهد كلها، تجتمع لك الصورة. الطفل الذي كبر مع مرض نفسي، وفي غياب العلاج الطبي، اعتمد أهله على شيخ الضيعة الذي اعتدى عليه، ليخلق شخصيته الثانية، كبر هذا الطفل ليصبح شوفير تكسي لا يستطيع تلبية احتياجات عائلته، ويحلم بأن يقدم لابنته كل ما تحلم به، زوجته المدرّسة التي تم فصلها من العمل بسبب محسوبيات فاتجت للعمل كخادمة في المنازل، يوصل أحد زبائنه الأثرياء إلى عالم آخر أشبه بالأحلام، حيث السلطة والسلاح والمافيات. وفي مكان آخر هناك محقق يحاول أن يوقع بأولئك الذين يعيشون في عالم يتجاوز القانون، ولا يستطيع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى