الاقتصادي للأخبار

حكومي

آخر مقالات حكومي

الشيخة فاطمة: الاتحاد النسائي العام منذ تأسيسه عمل على النهوض بالمرأة الإماراتية



الاقتصادي الإمارات – صحف:

أوضحت رئيسة "الاتحاد النسائي العام" الرئيس الأعلى لـ"مؤسسة التنمية الأسرية" رئيسة "المجلس الأعلى للأمومة والطفولة" الشيخة فاطمة بنت مبارك، أن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس يواصل مسيرة المغفور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دعم وتمكين المرأة الإماراتية.

وأضافت أن القيادة الإماراتية أطلقت برامج طموحة لتمكين المرأة في المجالات كافة، ما جعلها تسبق الكثير من نساء العالم في تبوّؤ أعلى المناصب القيادية.

وقالت الشيخة فاطمة: إن الوالد المؤسس لم يكن في رؤيته الحكيمة لبناء الوطن والمواطن داعما قويا للمرأة فحسب، بل كان نصيراً لها في كل ما يضيمها وكان يؤمن أن المرأة هي نصف المجتمع، وأنه لا يمكن لدولة تريد أن تبني نفسها أن تستغني عن نصفها وأن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع والتنمية أمر أساسي ومهم لاستكمال حلقتي العطاء".

وأشارت إلى أن "الاتحاد النسائي العام" منذ تأسيسه عمل على النهوض بالمرأة الإماراتية، لتكون عنصرا فاعلا وداعما لمسيرة التنمية المستدامة في كل مجالاتها، وذلك من خلال وضع الأطر والأسس المنظمة للعمل النسائي.

وأكدت على "أن السعادة تغمرها اليوم و تشعر بالفخر والاعتزاز للنجاحات والإنجازات الحضارية التي حققتها ابنة الإمارات، وخاصة على صعيد تفاعلها وانفتاحها على تجارب وثقافات العالم والاستفادة منها، بما يتلاءم مع خصوصيتها وشخصيتها وهويتها وانتمائها الوطني والتزامها بتعاليم الدين الإسلامي، والعادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة مما أكسبها تقدير العالم واحترامه".

وأضافت "أن اهتمامها لم يقتصر على القضايا المتعلقة بالمرأة على المستوى المحلي فقط، بل تجاوز ذلك إلى الاهتمام بكافة قضايا المرأة العربية ومساندتها للنهوض بدورها في خدمة مجتمعاتها والإسهام والمشاركة في التنمية في أوطانها، من ثم وثبنا إلى آفاق أرحب على الصعيدين الإقليمي والدولي وفي كل مكان للعالم بعد أن أثبتت فتاة الإمارات جدارتها وحضورها الإيجابي في هذه المحافل".

وفيما يلي نص الحديث الذي أجرته سمو الشيخة فاطمة:

رافقتم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، خلال مسيرة حياته المباركة فكيف كانت نظرة الوالد المؤسس إلى المرأة الإماراتية والى دورها في النهضة والتنمية والعمل الوطني؟

عشت مع الأب الكبير لكل أبناء الوطن وبناته المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مختلف مراحل تأسيس وبناء دولة الإمارات والصعاب والمشاق التي واجهته والتي تمكن برؤيته الثاقبة وحكمته وصبره من تجاوزها، وتلمست عن قرب مشاعره وأحاسيسه وكفاحه وقوة عزيمته في عدم الاستسلام للمصاعب وتفانيه في العمل بإخلاص من أجل بناء صروح دولة الاتحاد، التي كانت تُمثل له الطريق والوسيلة والرافعة لبناء نهضة الوطن وتقدّمه وإسعاد المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم وللأجيال المتعاقبة.

وعاصرت أيام الفرح والسعادة التي كنت أراها على وجهه عند كل إنجاز يتحقق لتعزيز مسيرة الاتحاد، كان يقول "إننا والحمد لله نشعر بالارتياح والسرور أن الاتحاد يسير في طريقه الصحيح، وتنتقل دولة الإمارات معه من مرحلة إلى أخرى حتى أصبحت مدعاة فخر للجميع بالمنجزات التي تحققت على أرض هذا الوطن".

ولم يكن زايد في رؤيته الحكيمة لبناء الوطن والمواطن داعما قويا للمرأة فحسب، بل كان نصيرا لها في كل ما يضيمها، وكان يؤمن أن المرأة هي نصف المجتمع وأنه لا يمكن لدولة تريد أن تبني نفسها أن تستغني عن نصفها، وأن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع والتنمية أمر أساسي وهام لاستكمال حلقتيْ العطاء.

وكان يحث المرأة على التعليم ويشجعها على العمل في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها، وقد شجعني ودعمني بلا حدود للنهوض بالمرأة وتحفيزها على التعليم وتأسيس الهياكل والتنظيمات التي تعنى برفعتها وقضاياها وحقوقها.

وكان يتطلع بثقة إلى اليوم الذي يرى فيه بين فتيات الإمارات الطبيبة والمهندسة والسفيرة. وقد تحققت اليوم على أرض الواقع أمانيه الطموحة للمرأة، وأصبحت وزيرة وعضوا في "المجلس الوطني الاتحادي" ومهندسة وطبيبة ودبلوماسية ومحامية وقاضية ووكيلة نيابة وأستاذة ومعيدا جامعيا وضابطا وطيارا في الدفاع الجوي، ومستثمرة وصاحبة أعمال، وغيرها من المواقع والمناصب التي أثبتت فيها جدارتها وقدراتها في العمل والإبداع جنبا إلى جنب مع الرجل.

وعبر رحمه الله عن سعادته وفرحته لما حققته المرأة من إنجازات في كل مجال وموقع حين قال: "إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات، خلال فترة وجيزة، يجعلني سعيداً ومطمئناً بأن كل ما غرسناه بالأمس بدأ يؤتي ثماره، وبحمد الله إن دور المرأة في المجتمع يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة".

وتواصلت الإنجازات الحضارية الشاملة والمكتسبات النوعية المتميزة التي حققتها المرأة، وتعززت بقيادة صاحب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي أنجز وأخوه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس "مجلس الوزراء" حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، استراتيجيات وبرامج طموحة لتمكين المرأة في المجالات كافة وفتح الآفاق واسعة أمامها لتتبوأ أعلى المناصب ومختلف المواقع القيادية العليا المتصلة باتخاذ القرار.

يعد الاتحاد النسائي العام أحد دعائم البنيان الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسه في السابع والعشرين من آب (أغسطس) 1975 على يد الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، كيف يمكن الاستفادة من دروس نجاح تجربة الاتحاد النسائي في تعزيز دور المرأة التنموي على المستويين الإقليمي والدولي؟

شكل تأسيس" الاتحاد النسائي العام" بمؤازرة ودعم غير محدود من المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أحد دعائم البنيان الاتحادي لدولة الإمارات، وكذلك نقطة تحول رئيسية في مسيرة تقدم المرأة بإقرار التشريعات والقوانين التي كفلت حقوقها الدستورية في المجالات كافة، وفي مقدمتها حق العمل والتعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والأموال والمساواة في الحقوق والواجبات مع الرجل وغيرها.

فالمرأة والرجل عند زايد جناحا طائر لا يمكن التحليق بأحدهما دون الآخر، وإيمانه راسخ بأن المجتمع في حاجة إلى جهود كافة أبنائه رجالا كانوا أو نساء من أجل خوض مسيرة التنمية بثقة وثبات.

وعمل "الاتحاد النسائي العا"م منذ تأسيسه في 27 آب (أغسطس) 1975 على النهوض بالمرأة الإماراتية لتكون عنصرا فاعلا وداعما لمسيرة التنمية المستدامة في كل مجالاتها، وذلك من خلال وضع الأطر والأسس المنظمة للعمل النسائي.

ونفذ في هذا السياق العديد من الاستراتيجيات والبرامج والأنشطة الحيوية والدراسات والبحوث ومن أهمها الاستراتيجية الوطنية لتقدّم المرأة التي أطلقناها في 2002، وتعد من أضخم إنجازات مسيرة "الاتحاد النسائي" وأبرزها والتي تم إعدادها بالتعاون مع خبراء من منظمة "الأمم المتحدة لتنمية المرأة"، وبرنامج "الأمم المتحدة الإنمائي"، لتمكين المرأة في المجالات كافة، وفتْح الآفاق واسعة أمامها لتتبوأ أعلى المناصب في السلطات السيادية الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية وتتقلد مختلف المواقع القيادية العليا المتصلة باتخاذ القرار، إضافة إلى حضورها البارز في ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي.

ويتبوأ "الاتحاد النسائي العام" مكانة مرموقة على صعيد تعزيز دوْر المرأة التنموي، على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك منذ انضمامه إلى "الاتحاد النسائي الدولي"، و"منظمة المرأة العربية"، و"منظمة الأسرة الدولية" و"منظمة الأسرة العربية" وغيرها من المنظمات النسوية الإقليمية والدولية، ومشاركته الإيجابية في فعاليات القمم والمؤتمرات التي تعقدها هذه المنظمات، وتبادل الخبرات والتجارب مع القيادات النسائية في هذه التجمعات.

"ويسعدني في هذا السياق أن أشير إلى تبنّي قمة المرأة العربية التي عُقدت بالعاصمة الأردنية عمّان في 2002، التوصيات والقرارات التي أصدرها منتدى المرأة والإعلام الذي استضافه الاتحاد النسائي العام في أبوظبي وكذلك إعلان أبوظبي الذي أصدره المنتدى في هذا الشأن".

كما أشير إلى أن "الاتحاد النسائي العام" قد استضاف، في إطار سعينا لتوطيد علاقاتنا مع المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالعمل النسائي، وحرصنا على تبادل الخبرات والاستفادة المشتركة من تجاربها وتجاربنا، العديد من المؤتمرات والملتقيات الإقليمية والدولية المهمة، من بينها المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية، والملتقى الاقتصادي العالمي الأول لسيدات الأعمال، وقمة الأسرة العالمية السابعة، ومؤتمر الأطفال العربي الدولي، ومؤتمر أبوظبي العالمي للشيخوخة، ومؤتمر أبوظبي الدولي لرياضة المرأة، والدورة الثانية لمؤتمر رياضة المرأة بدول "مجلس التعاون الخليجي"، وقمة سيدات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وغيرها من المؤتمرات واللقاءات التي أسهمت في تعزيز علاقتنا مع المنظمات النسائية وقياداتها في العالم.

في ضوء تجربة سموكم التاريخية، إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ارتفاع الوعي النسائي في رقي المجتمعات وتنميتها، وهل هناك علاقة واضحة بين تقدّم الأمم والمجتمعات من ناحية، وواقع المرأة من ناحية ثانية؟

لا شكّ أن التعليم هو العامل الرئيسي الأول في ارتفاع الوعي والإدراك الإنساني، بما في ذلك المرأة، لتتمكن من الإسهام الإيجابي في التنمية ورُقيّ المجتمع، فالتعليم هو بمثابة المقياس الحقيقي الذي تحرزه الدول للنجاح والتميز في مجال الاستثمار في العنصر البشري، ويشمل ذلك المرأة،فالإنسان المتعلم، رجلاً كان أم امرأة، هو أساس الحضارة ومحور الرقيّ والتقدم.

لذا أعطينا، منذ انطلاق مشوارنا في قيادة العمل النسائي، الأولوية المطلقة لتعليم المرأة ومحو الأمية في صفوفها، وشكّل هذا الأمر تحديا كبيرا وصعبا إذ لم يكن يوجد في إمارات الدولة، قبل قيام الاتحاد وحتى 1955، أية مدرسة للبنات، ولم تكن أي امرأة تذهب إلى المدرسة حتى العام 1956 الذي شهد افتتاح أول مدرسة للإناث ضمت 30 طالبة في فصل واحد، ومعلمة واحدة فقط.

وشهد قطاع التعليم بعد قيام دولة الاتحاد، قفزات متتالية في مجال إنشاء مدارس الإناث وإقبال النساء على التعليم وافتتاح المئات من مراكز محو الأمية، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، إذ تجاوز عدد الإناث في مدارس التعليم العام والجامعي والعالي عدد الطلاب، بل إن نسبة الفتيات في التعليم الجامعي تُعد من أعلى النسب في العالم وفقاً لتقرير "المركز الوطني للإحصا"ء بالدولة في 2013، ووصلت فيه إلى نحو 144.1 في المائة حتى 2010.

وأثبتت المرأة على الصعيد العملي والميداني جدارة واقتداراً في أداء كل المسؤوليات التي أوكلت إليها، وأصبحت شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية، وأثبتت للعالم تفوّقها وقدرتها ونجاحها وتميزها بما حصلت عليه من تقدير ومكانة في تقارير العديد من المنظمات الإقليمية والدولية.

إلى أي مدى تشعرون بالرضا أو الارتياح لمسيرة العمل العربي المشترك على صعيد الأمومة والطفولة؟ وهل ترون أن هناك إرادة عربية جماعية لتحسين واقع المرأة والطفل في عالمنا العربي؟

ترجمت دولة الإمارات العربية المتحدة، على الصعيد الوطني منذ قيامها، التزامها وحرصها على حماية حقوق الأسرة والمرأة والطفل في المادتين (15) و(16) من الدستور الدائم، وإصدارها تباعاً العديد من القوانين المنظمة لذلك، إضافة إلى انضمامها إلى الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية التي تعنى بحماية حقوق المرأة والطفل، ومنها اتفاقية "الأمم المتحدة "الخاصة بحقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية بشأن عمل النساء ليلاً، والاتفاقية الدولية المعنية بالحد الأدنى لسن الاستخدام، والاتفاقية الدولية بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر، والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري.

وسارعت إلى التجاوب مع الإعلان العالمي بشأن القضاء على العنف ضد المرأة والإساءة للأطفال، واتخذت عدة قرارات وتدابير حاسمة وحلولاً وقائية لمنع حدوث العنف ضد الطفل والمرأة، ومن أهمها استحداث إدارات للحماية الاجتماعية في الوزارات المعنية، وإنشاء أقسام للتوجيه الأسري في محاكم الدولة، وإنشاء مراكز لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر، وتدشين خطوط اتصالات هاتفية ساخنة لحماية الأطفال من الإساءة والعنف، بالإضافة إلى (دور أمان) لرعاية الرضّع من أبناء السجينات داخل المنشآت الإصلاحية والعقابية، وغيرها من التدابير التي تكفل الحماية والدعم للنساء والأطفال من ضحايا العنف والإساءة والاتجار بالبشر.

وتوجت هذه الجهود بأن اعتمد م"جلس الوزراء" في نهاية 2012 مشروع قانون "حقوق الطفل"/ الذي يكفل لجميع الأطفال دون تمييز، الحق في حياة آمنة وبيئة مستقرة ورعاية دائمة، وحماية من أية مخاطر أو انتهاكات تُهدد حقوقهم الأساسية في الحياة والأمان والتعبير، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الحقوق الأساسية في الرعاية والنفقة والخدمات الصحية، وحمايتهم حتى من مخاطر التلوث البيئي ومن الإصابة بالأمراض المُعدية، ومن بيع التبغ أو المنتجات الكحولية لهم أو حتى التدخين في وسائل الموصلات العامة بوجودهم، وحظر القانون، في مجال الحماية الثقافية للأطفال، تداول أو عرض أو حيازة أو إنتاج أية أعمال مرئية أو مسموعة أو مطبوعة أو ألعاب إلكترونية تُخاطب غرائزه الجنسية أو تشجعه على الانحراف، أو استخدامهم، في تصوير أو تسجيل أو نشر أو توزيع أية مواد إباحية، وذلك حفاظا على كرامتهم وكينونتهم وحماية أخلاقهم وسُمعتهم.

ونص القانون على عقوبات رادعة متفاوتة تصل إلى السجن لمدة لا تقل عن عشر أعوام، وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم لمن لا تردعه أخلاقه ودينه عن التعدي على الأطفال وإيذائهم.
كما بادرنا في 2010، في إطار حرصنا على محاربة ظاهرة العنف الأسري، إلى إنشاء "المركز الشامل لحماية الأسرة والطفولة"، ودعونا إلى ضرورة التركيز على حماية الأطفال ووقايتهم وتوفير جميع متطلبات النماء والتنشئة السوية لهم، لما يشكلونه من أهمية كعماد للمستقبل.

ويعمل المركز على المحافظة على القيم والثقافة الأسرية السليمة ومواجهة الآثار السلبية التي يخلّفها العنف الأسري على الطفل والمرأة، خصوصاً، وصوْن الكرامة الإنسانية، من خلال تقديم خدمات متكاملة وشاملة لضحايا العنف الأسري.

وكانت دولة الإمارات قد أسست في 2003 "المجلس الأعلى للأمومة والطفولة"، بهدف الارتقاء بمستوى الرعاية والعناية والمتابعة لشؤون الأمومة والطفولة، وتقديم الدعم لذلك في جميع المجالات، وخصوصاً التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والنفسية والتربوية، وتحقيق أمن وسلامة الطفل والأم، ومتابعة وتقييم خطط التنمية والتطوير لتحقيق الرفاهية المنشودة، مع تشجيع الدراسات والأبحاث ونشر الثقافات الشاملة للطفولة والأمومة.

وقد حرصنا، منذ إنشاء هذا المجلس، على تعزيز تعاوننا والمشاركة مع المنظمات الإقليمية والدولية، ومنها المنظمة العالمية للأسرة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" و"منظمة المرأة العربية"، و"منظمة الأسرة العربية"، لبلورة رؤية مشتركة واستراتيجيات متقدمة لدعم المرأة والطفل وحماية حقوقهما وفقاً لأرقى المعايير العالمية.

كما عملنا من خلال حضورنا في "منظمة المرأة العربية" و"المجلس الاقتصادي والاجتماعي" التابع لـ"جامعة الدول العربية"، على إيجاد رؤية واستراتيجيات عربية مشتركة من أجل تحسين واقع وظروف المرأة والطفل في وطننا العربي.

كان ولا يزال لسموكم دور رائد في النهوض بالمرأة العربية، وخدمة قضاياها المختلفة وهذا يتجلى بوضوح في مساهمة سموكم بالتكفل المادي لبناء مقر منظمة المرأة العربية في القاهرة، وإطلاق جائزة سمو الشيخة فاطمة للمرأة العربية المتميزة، وغيرها الكثير من المبادرات التي تستهدف تعزيز مكانة المرأة العربية والنهوض بها وتمكين دورها في المجتمع، فهل أنتم راضون عن الأحوال الراهنة للمرأة العربية؟، وهل تعتقدون أن هذه الأحوال تتطور أم تأثرت سلباً ببقية المؤشرات التنموية العربية التي شهدت تراجعاً في السنوات القلائل الأخيرة؟

لم يقتصر اهتمامنا بالقضايا المتعلقة بالمرأة على المستوى المحلي فقط، خاصة بعد أن أنجزنا، في فترة وجيزة، برامج طموحة لتحقيق نهضة المرأة الإماراتية وتقدمها، بل تجاوزنا ذلك إلى الاهتمام بكافة قضايا المرأة العربية ومساندتها للنهوض بدورها في خدمة مجتمعاتها، والإسهام والمشاركة في التنمية في أوطانها.

ومن ثمّ وثبنا إلى آفاق أرحب على الصعيدين الإقليمي والدولي وفي كل مكان للعالم، بعد أن أثبتت فتاة الإمارات جدارتها وحضورها الإيجابي في هذه المحافل.

وفي إطار هذه الرؤية، جاءت مساهمتنا في تأسيس "منظمة المرأة العربية" ودعمها بالتكفل ببناء مقرها الدائم بالقاهرة بوقفيته وتجهيزه وتأسيسه والتبرع بمليون دولار لهذا الغرض، ولدعم أنشطة المنظمة وتوسيع مجالات عملها وبرامجها والارتقاء بدورها وتعزيزه لخدمة قضايا المرأة العربية.

وسعينا تزامنا مع ذلك إعلاء لشأن المرأة وتعزيز مكانتها، إلى إطلاق "جائزة الشيخة فاطمة للمرأة العربية المتميزة" في مناسبة يوم المرأة العربية في الأول من شباط (فبراير) 2006 بهدف إبراز الدور المتميز لها في بناء الأسرة والمجتمع والوطن، ولتكون حافزاً لها للمساهمة في دفع عجلة التقدم والتنمية في أوطانها، والرُقي بمكانتها على كافة الأصعدة.

لا شك أن واقعنا العربي يمر حالياً بمرحلة مؤسفة من التفكك والانقسام والمحاور التي أثرت سلباً على المؤشرات التنموية في عدد من الدول العربية، وانعكست نتائجها على الأوضاع الراهنة للمرأة العربية، وتراجع إسهامها ودورها في التنمية إضافة إلى مختلف شرائح المجتمعات في هذه الدول.

بالطبع نحن لسنا راضين كلياً عن الأحوال الراهنة للمرأة العربية، ونتابع هذه الأوضاع باهتمام وقلق، ونتطلع إلى دور محوري تسهم فيه المرأة العربية في إعادة التضامن والوفاق بين الأشقاء وتوحيد صفوفهم وكلمتهم في مواجهة التحديات التي تعترض مسيرة العمل العربي المشترك في جميع ميادينه.

إن تمتين جبهتنا الداخلية وتعزيز قدراتنا وتفعيل آليات أداء مؤسساتنا العربية، وفي مقدمتها منظمة "جامعة الدول العربية"، و"منظمة المرأة العربية" وغيرها من المنظمات، تُمثل، في رأينا، أفضل مساهمة يمكن أن نقدمها لأمتنا وشعوبنا في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة.

خلال تكريم سموكم عام 2011، في اليوم العالمي للمرأة، وصفتكم الأمم المتحدة بأنكم مثال للمرأة في رجاحة العقل وسداد البصيرة وفي التفاعل مع كل مستجدات العصر، وقد تم تكريم سموكم مئات المرات من قبل جهات إقليمية ودولية تعبيراً عن تقدير الجهود الإنسانية لسموكم التي شملت مجالات مختلفة، ومن آخر نماذج هذا التقدير والتكريم إشادة منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" بمشروع سموكم لتحسين التغذية لدى الأطفال في المدارس، وتعزيز قدرات المرأة في مجال الزراعة، وتقديم دورات تدريبية للنساء الراغبات في إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة في مجال الزراعة والغذاء والثروة الحيوانية، وذلك بعد تعيينكم سفيرا فوق العادة للمنظمة قبل سنوات. فكيف تنظرون سموكم إلى كل أشكال التكريم التي تلقيتموها؟، وهل يمكننا التعرف إلى أبعاد الدور العالمي لسموكم في مناصرة قضايا المرأة في مختلف مناطق العالم ودولة.

إن العمل الخيري والتكاتف والتآزر الإنساني بين الدول والأمم هو خصلة متأصلة في ثقافة وحضارة شعب الإمارات، ونهج غرسه فينا القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي يُعد رائداً ونموذجاً عالمياً في ساحات الخير والعطاء للإنسانية جمعاء.

وقد عزز صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة هذا النهج، وتنوعت وتوسعت جغرافيته وآفاقه وعطاءاته، انطلاقاً من قناعته الراسخة بأن العمل الإنساني هو في الأساس مسؤولية أخلاقية وإنسانية.

إن ما قدّمناه وما قمنا به من جهود في هذا المجال، انطلق من إيماننا بأن العمل الإنساني والتطوعي هو ممارسة إنسانية راقية تُجسد نهجاً وسلوكاً حضارياً يعبِّر عن رُقي الأمم والشعوب، لما يُمثله من رمز للتآخي والتآزر والتضامن، ولارتباطه الوثيق وتعبيره الصادق عن أرفع معاني وقيم الخير الإنسانية.

إن تكريمنا في هذا السياق، من قِبل المئات من المنظمات الإقليمية والدولية ودول العالم والمجتمعات، هو تشريف لنا نعتز ونفخر به، وهو في الوقت نفسه، شهادات تقدير وتكريم لابنة الإمارات، وأوسمة غالية تضعها على رأسها، لما حققته بريادتها وتميزها وإبداعاتها فيما حققته من منجزات وطنية وإنجازات عالمية، ومشاركات إيجابية في العمل التطوعي والإنساني.

إن هذا التكريم حافز كبير يضاعف من حجم مسؤولياتنا في مناصرة ومساندة القضايا المتعلقة بتقدم المرأة وتمكينها على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفي المجالات كافة، وخاصة في ميادين العمل الإنساني وخدمة البشرية.

في إطار ثقافة التكريم أيضا، فقد أنشأتم سموكم عددا من الجوائز التي تتشرف بحمل اسمكم، مثل "جائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية"، وجائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة الرياضية "، فيما هي فلسفة هذه الجوائز؟ وما هي دوافعكم لإنشائها؟

إن الاستثمار في تنمية وإطلاق طاقات الشباب والفتيات هو الاستثمار الأهم والأكثر جدوى على الإطلاق في بناء الأجيال المتصاعدة التي تشكل أكثر من نصف المجتمع، وتمثل عماد المستقبل للوطن، والرياضة جزء لا يتجزأ من التنمية المجتمعية الشاملة.

وفي إطار هذه الرؤية، أطلقنا العديد من المبادرات والجوائز التي تهدف، في مجملها، إلى تحفيز أبناء وبنات الوطن والشباب العربي على مستوى العالم وحثهم على المنافسة وتنمية قدراتهم الإبداعية، وتمكينهم من تحقيق التفوق والتميز، سواء في حياتهم الأكاديمية أو العملية أو في الميادين الرياضية.

وحفزنا النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر أبوظبي الدولي لرياضة المرأة، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، وتشرفنا باستضافته ورعايته منذ دورته الأولى في 2012، إلى إطلاق "جائزة الشيخة فاطمة للمرأة الرياضية"، للارتقاء برياضة المرأة وتعزيز دورها ودعم مشاركتها في المنافسات الرياضية محليا وخارجيا.

وأشعر بالارتياح والرضا أن أجواء المنافسة التي أوجدها المؤتمر والجائزة معا، قد أسهمت في الوصول بالرياضة النسائية إلى درجات متميزة من التفوق والريادة والإبداع.

 وحققت فتاة الإمارات إنجازات مشهودة في مجال الرياضة التنافسية على المستويين المحلي والدولي، وحصدت فتاة الإمارات على سبيل المثال أكثر من 117 ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية في حفل تكريم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لأصحاب الإنجازات الرياضية في العام 2011-2012.

أما "جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية"، فقد أردنا، حين أطلقناها رسميا في 2012، أن تكون مبادرة دائمة للاحتفاء بالمبدعين من الشباب العربي في الوطن العربي والعالم، تقديرا وتكريما لإنجازاتهم وإبداعاتهم،، انطلاقا من إيماننا العميق بأهمية دور الشباب المبدع في بناء الأوطان ورفد مسيرة الإنجازات الوطنية بمزيد من النجاحات في المجالات كافة، خاصة فيما يتصل بإبراز إنجازات وقدرات الشباب العربي على مستوى العالم، والإسهام في تعزيز فكر وثقافة التنمية المستدامة في الأجيال القادمة وتشجيع دورهم وعطاءاتهم الإبداعية، وصولا إلى العالمية.

واشعر بسعادة بالغة أن الجائزة قد جذبت، وهي لا تزال وليدة في دورتها الثانية، العديد من الشراكات الاستراتيجية المهمة الداعمة لمسارها في تشجيع الشباب وتحفيزهم على تطوير قدراتهم ورعاية إبداعاتهم وابتكاراتهم، ليكونوا شركاء فاعلين ومؤثرين في تنمية حاضرهم وصناعة مستقبلهم، وبصورة خاصة شراكة المركز الوطني للثقافة والفنون بالمملكة الأردنية الشقيقة. 
وأتوجه في هذا الصدد بجزيل الشكر والامتنان لجهود جلالة الملكة نور الحسين وفريق "المركز الوطني للثقافة والفنون" بالأردن الشقيق، لما بذلوه ويبذلونه من جهد في سبيل تعزيز الشراكة التطبيقية، وكافة الداعمين للجائزة، على اهتمامهم الكبير بالشباب وإيمانهم بقدراتهم، بوصفهم منبعا مستمرا للإبداع والتطور والتميز والتفوق.

أطلقتم سموكم عددا كبيرا من المبادرات الإنسانية التي شملت كل أنحاء العالم، سواء من خلال رئاستكم الفخرية لهيئة الهلال الأحمر ودعمكم لأنشطتها، أو من خلال مبادراتكم النوعية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر-مبادرة "الرداء الأحمر في 2011، لتوفير برامج تشخيصية ووقائية وتوعوية النساء المعرضات للإصابة بأمراض القلب داخل الدولة وخارجها، ومبادرة "الأيادي المعطاءة" في 2008، لتنفيذ برامج علاجية ووقائية في مختلف التخصصات الطبية للمرضى المعوزين داخل الإمارات وخارجها، و"حملة العطاء لعلاج مليون طفل" التي تستهدف رسم البسمة على وجوه مليون طفل ممن يعانون مختلف الأمراض وغير القادرين على تدبير نفقات العلاج، وإطلاق "صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة" بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" و"هيئة الهلال الأحمر"، فما هي رؤية سموكم للعمل الإنساني؟ وكيف يمكن تنميته محليا وإقليميا وعالميا؟ وما هو مردود هذه الجهود التنموية المتواصلة؟

شكل العمل الخيري والإنساني والمساعدات التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ قيامها، أحد الأعمدة الرئيسية لنهج سياستنا الخارجية.

وتبوأت مكانة مرموقة وسمعة طيبة واسعة لدورها المحوري والريادي في ساحات العمل الإنساني المتمثل في مبادراتها، أو في مساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات الطارئة والكوارث الطبيعية والحوادث المأساوية والنزاعات والحروب، وتجاوبها السريع في تلبية نداءات الاستغاثة العاجلة للتخفيف من معاناة المنكوبين من الضحايا المتضررين، إضافة إلى إسهامها في تقديم الاستثمارات والمنح والقروض الميسرة للدول النامية بما يحقق لها نموا اقتصاديا واجتماعيا مستداما، ويوفر لها التقدم والاستقرار.

 وتصدرت دولة الإمارات دول العالم في العطاء الإنساني، وجاءت في المرتبة السادسة عشرة عالميا من بين الدول المانحة الأكثر عطاء في مجال المساعدات الخارجية, وفقا لتصنيف لجنة المساعدات الإغاثية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية، حيث بلغ حجم المساعدات الخارجية التي قدمتها، حتى 2013 أكثر من 166.052 مليار دولار لنحو 100 دولة في قارات العالم.

وقد غرس القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بشخصيته الإنسانية المعطاء، في نفوسنا جميعا، قيادة وشعبا، حب عمل الخير، حتى أصبح ممارسة إنسانية طبيعية وواجبا حتميا مقدسا نتسابق في أدائه، عطاء وتطوعا.

إن كل ما قدمته من مبادرات إنسانية، يأتي في إطار هذا التوجه، وهو يمثل إضافات مكملة لمجمل الإنجازات الإنسانية الرائعة التي حققتها الدولة على مدى العقود الماضية، وفاء للنهج الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويسير عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

إن كل ما أنجزناه من هذه المبادرات بفضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه وعونه، والتي استفاد منها الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ محليا وعلى مستوى العالم، وشمل علاج المعوزين والمحرومين من الرعاية الصحية وتحصينهم ضد الأمراض والأوبئة، وعلاج قلوب النساء والحد من انتشار الأمراض القلبية بينهن، ومساندة المرضى المحتاجين وإغاثة المرأة اللاجئة، وغيرها من المبادرات الإنسانية التي تمثلت بإقامة دور الرعاية الصحية والمستشفيات ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، ومساعدة الأسر المتعففة، إنما هو حصاد ما غرسه فينا زايد، وثمار جهود وتكاتف وتعاون فرسان العطاء وأهل الخير من الشركاء والمحسنين، والآلاف من المتطوعين الذين لم يدخروا جهدا في سبيل مساعدة كل محتاج.

وإننا، في هذا المجال، نعرب عن ارتياحنا للدور الذي تضطلع به المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالتنسيق مع "هيئة الهلال الأحمر"، في تنفيذ برامج ومشاريع الصندوق الخاص بدعم الأمهات، الذي بادرنا إلى تأسيسه في 2000 برأسمال مليوني درهم، لتحسين أوضاع الأمهات اللاجئات في المناطق الملتهبة، وتوفير حماية ورعاية إنسانية أفضل لهن ولأطفالهن، وتعزيز قدرتهن على مواجهة مصاعب وظروف اللجوء القاسية وتبعاته. وفي هذا السياق، نتابع، بصورة مستمرة بكل اهتمام وقلق، تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالأوضاع الإنسانية في العالم، والتي تؤكد، بكل أسف، تصاعد وقع الكارثة والمعاناة التي يعيش فيها الملايين من البشر، جراء مهددات الجوع والمرض والفقر والتشرد والحروب الطاحنة والنزاعات المسلحة والأزمات والكوارث في عدد من الأقاليم الملتهبة التي تكون المرأة والطفل فيها من أكثر المتأثرين والمتضررين من نتائجها المأساوية.

إننا ندعو المجتمع الدولي إلى تفعيل إرادته والعمل بإيجابية وشفافية لإحكام تطبيق المواثيق الدولية والأعراف والبروتوكولات التي تهدف إلى حماية الإنسان في كل مكان وضمان احترام إنسانيته والتخفيف من معاناته وصون كرامته، وندعو، بصورة خاصة في هذا الوقت بالذات، إلى الإسراع في إغاثة اللاجئين السوريين، في مخيمات اللجوء في دول الجوار الذين تتفاقم معاناتهم وتتزايد أعدادهم، ويعيشون في وطأة ظروف إنسانية قاسية وحرجة، خاصة في صفوف النساء والشيوخ والأطفال.

بعد كل ما حققته المرأة الإماراتية من مكاسب، وما حصلت عليه من حقوق بفضل جهود سموكم، ما هي الأهداف المستقبلية التي ترون سموكم أنه يجب تحقيقيها؟ وما أبرز طموحاتكم المستقبلية على صعيد المرأة والطفل محلياً وعربياً وعالمياً؟

إن طموحاتي لتحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات النوعية للمرأة في الميادين كافة لا حدود لها، وتطلعاتنا في "الاتحاد النسائي العام" التي نسعى جاهدين إلى تحقيقها، هي أن يكون لها دوماً السبق والريادة في مختلف أوجه الحياة، وتفعيل دورها وتعظيم مسؤولياتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والإعلامية والثقافية و البيئية، وغيرها من المجالات، بحيث تصبح المرأة الإماراتية شريكاً حقيقياً فاعلاً، وليس مشاركاً فقط، في إنجاز برامج وخطط التنمية المستدامة، وتحقيق تقدّم وازدهار الوطن وإعلاء شأنه ومكانته.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات والمكاسب التي حققتها فتاة الإمارات وتفوّقت بها على نظيرتها من النساء في العديد من دول العالم، إضافة إلى حضورها القوي المؤثر في ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي، إلا أن ذلك ينبغي أن لا يكون مدعاة للاسترخاء، وإنما حافز لمزيد من العمل الدؤوب والعطاء المتواصل.

إننا في هذا السياق، ندعو أخواتي وبناتي في الوطن إلى شحذ هممهن وإمكانياتهن وطاقاتهن، وتسخير علمهن وخبراتهن لخدمة الوطن، وليبقين، كما عهدناهن، في المركز الأول في الإنجاز والعطاء والتميز.

إن المنجزات الوطنية الهائلة التي تحققت وتفوق كل توقع وتصور، تفرض علينا جميعاً المزيد من الجهد والعطاء للوطن، والالتفاف والتلاحم مع قيادتنا الرشيدة للحفاظ عليها وإعلاء صروحها.

وعلى الصعيد العربي والعالمي، فإن طموحاتي أن تحقق المرأة المزيد من المكاسب الجوهرية، خاصة فيما يتصل بتمكينها وتحقيق حقوقها في المساواة، وتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية وكافة مجالات التشريعات والإجراءات الواجب اتخاذها للقضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة والطفل وحماية حقوقهما.

إننا، في هذا الخصوص، نجدد تأكيدنا وحرصنا على دعم مختلف أوجه العمل النسوي عربياً وإقليمياً ودولياً، بما يُعلي من شأن المرأة ومكانتها، ويعزز دورها في خدمة مجتمعاتها، وتحقيق أحلامها وتطلعاتها في حياة آمنة ومستقرة.

إن دولة الإمارات، كانت سباقة، منذ قيامها، في الانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية والمواثيق والبروتوكولات التي تتصل بقضايا نهضة المرأة وتقدمها وحمايتها وصون كرامتها، والعمل والتعاون مع هذه المنظمات ومساندتها لتحقيق أهدافها في مجال تمكين المرأة وتفعيل دورها ومشاركتها في التنمية المستدامة. وأشير هنا إلى انضمامنا أخيراً إلى هيئة الأمم المتحدة للنساء ودعمنا لهذه المنظمة الوليدة بمبلغ 5 ملايين دولار أميركي.

المصدر: مجلة درع الوطن


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND