الاقتصادي للأخبار

تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



منذ عشر سنوات وشركة الفرات لصناعة الجرارات تعاني مشكلات في الأداء أدت إلى تراكم الخسائر لتتجاوز المليار ليرة وعجزت إدارتها في بعض الأحيان عن تأمين أجور العاملين المرتفعة نسبياً، التي تزيد حالياً عن الثلاثين مليون ليرة شهرياً، وعلى الرغم من غياب المؤسس الإسباني (الشريك) عن أي اجتماع لمجلس إدارتها منذ عام 1989، ومراسلته بهذا الشأن حتى عام 2003 وإنذاره بعد عامين بوجوب الحضور فإن الشركة استمرت في ممارسة نشاطها من خلال مجلس إدارة تشكل من مؤسس واحد خلافاً لنظام تأسيس الشركة وجاء المرسوم التشريعي ذو الرقم 52 تاريخ 14/4/2011 الذي أحدثت بموجبه الشركة العامة لتصنيع وتوزيع الآليات الزراعية بمنزلة الحل النهائي لكل أوجاع الشركة التي لم تعد إدارتها قادرة على إيجاد حلول ناجعة لها، وبموجب المرسوم، فإن الشركة الجديدة ترتبط بالمؤسسة العامة للصناعات الهندسية، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري ويكون مركزها في محافظة حلب.

تعليق المرسوم ‏
ولأن العمال يتقاضون رواتب عالية هي ضعف ما يتقاضاه العاملون في القطاع الصناعي العام تقريباً، فقد تقدموا باعتراضهم للجهات المختصة لأن تنفيذ المرسوم سوف يضربهم كثيراً، ولاسيما راتبهم التأميني، وقد وافقت رئاسة مجلس الوزراء على تأجيل نفاذ المرسوم التشريعي ذي الرقم 52 إلى نهاية العام الحالي 2011. ‏
ليتسنى استكمال معالجة أوضاع العاملين في شركتي الفرات وتوزيع الآليات الزراعية اللتين ستحل عوضاً عنهما الشركة الجديدة، ووفقاً للمادة التاسعة من المرسوم ينقل العاملون الدائمون القائمون على رأس عملهم في شركة توزيع الآليات الزراعية وشركة الفرات لصناعة الجرارات إلى الشركة المحدثة، وتكون أجورهم كأجور أمثالهم من العاملين الخاضعين لأحكام القانون المذكور، وفي حال عدم رغبة العامل في النقل خلال شهرين من نفاذ هذا المرسوم تصفى حقوقه وفق القوانين والأنظمة النافذة. ‏

أزمة مالية ‏
تعاني شركة الفرات لصناعة الجرارات أزمة مالية كبيرة ووصلت خسائرها إلى أكثر من مليار ليرة وحسب وثائق رسمية فإن الشركة خسرت في عام 2000م حوالي 47 مليون ليرة وفي عام 2001 /بلغت 190 مليوناً وفي عام 2002 حوالي 95 مليوناً، وفي عام 2003م حوالي 151 مليوناً، لتعاود ربحها في السنوات الأربع التالية ثم لتبدأ رحلة الخسارة في عام 2008 بـ200 مليون ليرة. ‏

ولأن إدارتها عزت الخسائر إلى نقص السيولة فقد تمت معالجة النقص بالحصول على قرض جار قيمته 500 مليون ليرة في تاريخ 31/7/2008 من المصرف التجاري بموافقة مجلس الإدارة وضمان إدارة الشركة بأن هذا المبلغ سيكون المنقذ للشركة، وتعهد مدير عام الشركة حينذاك بهذا الأمر. ‏


تقول الوثائق: إن الشركة عاودت انطلاقتها وبلغت قيمة الجرارات المسلمّة لشركة التوزيع في الثلاثة أشهر التي تلت الحصول على القرض ما يزيد على الـ500 مليون، وفي نهاية الشهر الحادي عشر عام 2008 فوجئت الشركة بتوقيف حسابات لها لدى المصرف التجاري، الأمر الذي أدى إلى انعكاسات سلبية على أدائها، لأنه أوقف حركة الأموال في الشركة على نحو كامل، وتوقف الإنتاج نهائياً بسبب هذا الأمر، وأعيد فتح الاعتماد في نهاية كانون الأول من العام نفسه وتم الطلب من شركة توزيع الآليات الزراعية تأمين السيولة من بيع الجرارات إلا أن شركة التوزيع أعلمت شركة الفرات بعدم إمكانيتها دفع الأموال اللازمة لأنها قامت بتحصيل ديونها المستحقة على الفرات والتي تبلغ 3000 مليون ليرة ولم يتم إعلام مجلس الإدارة عنها، وهكذا توقف الإنتاج مرة أخرى ولم تعد السيولة المادية متوفرة لعمل الشركة. ‏

ديون متراكمة ‏
بلغت ديون جهات القطاع الخاص والقطاع العام على الشركة حتى عام 2009 حوالي مليارين و125 مليون ليرة وأمام هذا الواقع حاول مجلس إدارة شركة الفرات الحصول على قرض جديد ولكن من دون جدوى، وقامت وزارة الصناعة بتشكيل لجنة بموجب القرار ذي الرقم 1190 تاريخ 26/4/2009 لدراسة وضع الشركة واقترحت اللجنة التفاوض مع الشريك الإسباني، وإنهاء العلاقة معه ودياً من خلال إحالة أسهمه رضائياً إلى مؤسسة عامة سورية استناداً إلى أحكام المادة العاشرة من النظام الأساسي للشركة أو حل الشركة وتصفيتها، وفي كلا الحالين تتم تسوية أوضاع العاملين في الشركة بنقلهم إلى الجهات العامة أو تصفية حقوق من يرغب في النقل.. وبناء على ذلك، تم إرسال دعوات وإنذارات إلى الشريك الإسباني عن طريق السفارة السورية في مدريد، ولكنه لم يحضر الاجتماع المقرر. ‏

مقترحات لمعالجة أوضاع الشركة ‏
في الكتاب الموجه من رئاسة مجلس الوزراء ذي الرقم 7837 تاريخ 13/9/2009 تم طلب تقديم مذكرة عن واقع شركة الفرات وتقديم مقترحات لمعالجة الصعوبات، وتمت الإجابة عليه في 28/9/2009 وبناء عليه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء في 17/11/2009 بالموافقة على توصية اللجنة الاقتصادية في جلستها ذات الرقم 41 تاريخ 19/11/2009 والمتضمنة ضم شركة الفرات لصناعة الجرارات في حلب إلى شركة توزيع الآليات الزراعية وتكوين شركة واحدة (قطاع عام) بناء على اقتراح وزارة الصناعة وذلك للأسباب الآتية: ‏
1- الخسائر التي تكبدتها الشركة. ‏
2- أجور العاملين المرتفعة جداً، حيث يبلغ متوسط راتب المهندس وتعويضاته حوالي 38 ألف ليرة فقط. ‏
3- بلوغ عدد من الدعاوى التي صدرت فيها أحكام قضائية مكتسبة الدرجة القطعية (مبرمة) بمواجهة الشركة 1410 دعاوى، وجميع هذه الأحكام رتبت على الشركة التزامات مالية لقاء الحقوق العمالية التي قررتها هذه الأحكام القضائية. ‏

المحافظة على حقوق العمال ‏
عبد الناصر جمعة المدير الإداري في المؤسسة الهندسية قال: تم تأجيل نفاذ المرسوم التشريعي (52) تاريخ 14/4/2011 القاضي بإحداث شركة جديدة لتصنيع وتوزيع الآلات الزراعية بعد اعتراضات العاملين الكثيرة الذين ستتضرر رواتبهم التأمينية، إذ إنه ليس في مقدورهم الحصول على راتب تأميني عال إذا انخفضت أجورهم وهم على رأس عملهم، ونص المرسوم على تصفية حقوق العاملين الذين لا يرغبون في الاستمرار في العمل، وهناك أشخاص خرجوا برواتب تأمينية عالية، ونحن نحاول أن نحافظ على حقوق العمال وفقاً للتوجهات ونص المرسوم.. وعلى نحو عام هناك قوانين نافذة لا يمكن تجاوزها، والمرسوم سيتم تنفيذه بدءاً من 1/1/2012 حسب توصية اللجنة الاقتصادية. ‏

أما العاملون فقد بلغ عددهم في الشركة 1000 عامل في 15/9/2010م، وبعض العاملين فضلوا تصفية حقوقهم على الاستمرار في العمل بسبب الانخفاض الحتمي للأجور وفقاً لقانون العاملين الأساسي. ‏

إنهاء العلاقة مع الشريك ‏
رأت إدارة الشركة أن استحقاقات الشريك الإسباني لحصته من الخطة الإسمية إنما يتوقف على وفاء الشريك بالتزاماته وفقاً للنظام الأساسي للشركة، وقد بينت الإدارة سابقاً أن الشريك انقطع عن حضور الاجتماعات منذ عام 1989، وتالياً لم يف بأي من التزاماته منذ ذلك العام وحتى تاريخه، وكان من الواجب إنهاء العلاقة معه من ذلك التاريخ، وعلى فرض أن الشريك الاسباني استحق النسبة المحددة له، فإن استمرار الشركة بواقعها الحالي سوف يؤدي إلى ترتب نسب إضافية لهذا الشريك الأمر الذي يؤكد أن معالجة وضع الشركة وتحويلها إلى قطاع عام سيوقفان النزيف الدائم للأموال، أما فيما يتعلق بالتعاقد مع شركات عالمية لدعم الشركة وإقامة خطوط إنتاج باستطاعات مختلفة للجرارات فقد رأت إدارة الشركة أن الشركات العالمية لم تتقدم بأي عرض جدي ليصار إلى دراسته واعتماده في حال كان يحقق مصلحة الشركة من حيث تطوير إنتاجها، ولاسيما بوجود شريك اسباني نظرياً، وليس فعلياً، ما يحول قانوناً دون إقامة مثل هذه الشراكة.. وبالنسبة للقروض طويلة الأجل فقد جرت محاولات من قبل مجلس إدارة الشركة للحصول على قرض من المصارف العامة والخاصة، لكن..

وبسبب الوضع الحالي للشركة فقد تعذر الحصول على القرض اللازم، لأن هذه الشركة خاصة ولا تخضع لأحكام القوانين والأنظمة النافذة المتعلقة بمؤسسات القطاع العام بما في ذلك ضماناتها من قبل الدولة، أما فيما يخص العقارات التي تملكها الشركة فهي جزء من مال الشركة والتصرف بها بيعاً أو استثماراً يحتاج لموافقة إدارة الشركة، وفي ظل غياب أحد الشركاء يتعذر اتخاذ أي قرار بذلك، إضافة إلى عقارات مشغولة من جهات عامة، وعليه، فإن صدور المرسوم (52) كان نتيجة حتمية لكل ما تقدم. ‏

إنتاج ومخازين ‏
بدا المهندس عماد عساف مدير عام شركة الفرات للجرارات متفائلاً بقدرته على إنتاج الجرارات حين قال إنه أنتج 300 جرار في مدة شهر ونصف فقط، وهذا يعني قدرة المعمل على إنتاج 2500 جرار سنوياً، ولكن هذا التفاؤل اصطدم بسؤال ألقاه عليه المدير الإداري في وزارة الصناعة السيد علي يوسف حين قال له: وأين السوق الذي سوف يستقبل هذا الإنتاج؟ إذ إن السوق المحلية تستوعب بيع 1500 جرار سنوياً، والبقية سوف تذهب إلى المستودعات، وبعد سنوات سنجد أن المخزون قد تراكم وبما قيمته مئات الملايين من الليرات ما سيشكل في النهاية عبئاً على الشركة إن لم تجد لها سوقاً خارجية.. وبالطبع، فإن هذا الأمر سيكون صعباً جداً، في ظل وجود المنافسة الصينية والهندية وبجرارات باستطاعات مختلفة، وبجردة حساب بسيطة، فإن الإنتاج وفق رؤية المدير العام سيقابلها مخزون يقدر بمليار ليرة ستكون الشركة غير قادرة على تصريفه. ‏

عساف تحدث وقتها عن إحباط يسود أجواء المعمل ليس من أجل المخزون فقط وإنما من أجل مستلزمات 200 محرك فقط، فمستلزمات الإنتاج يجب أن تكون كاملة، والحل في رأيه هو إعطاء المعمل فرصة وقد تكون النتيجة جيدة، لأنه يمكن وفق ما قيل أن (يمشي الحال) ولأن الأمل يحذوه في النجاح فقد قال: سنعمل وسنحاول جهدنا. ‏

صعوبة استيراد المحركات ‏
وعن إنتاج الشركة قال عساف: إن الشركة أنتجت هذا العام حوالي 900 جرار، وهو دون الـ40% من المنفذ كخطة إنتاجية.. وتحدث عساف عن صعوبة استيراد المحركات، لأن هناك حظراً مفروضاً على بلد منشأ المحركات، وهو السبب في رأيه في عدم قدرته على تحقيق الخطة الإنتاجية.. وعن وضع العمال قال: إن هناك لجنة للمحافظة قدر الإمكان على رواتبهم ومكتسباتهم ولاسيما المتعلقة برواتبهم التأمينية. ‏
أما الميزان التجــــــاري لعـــــام 2010م فقال عنه: إنه مازال قيد التحقيق لدى المراقبين الماليين. ‏

إيداع حصة الشريك ‏
نصت المادة 8 من المرسوم التشريعي (52) على أنه في ضوء نتائج أعمال اللجان المحددة في المادة (7) من المرسوم وفي حال ظهور ربح تودع حصة المؤسس الإسباني في حساب خاص لحين المراجعة، وفي حال الخسارة تتم متابعة تحصيل حقوق المؤسس السوري من المؤسس الإسباني بالطرق القانونية. ‏

أفكار لم تتبلور بعد ‏
مجموعة من الأفكار لإيجاد حل لمشكلة العمال المتعلقة برواتبهم التأمينية مازالت قيد الدراسة، وهي لم تجد طريقها النهائي بعد، وعليه فقد أكدت مصادر وزارة الصناعة أن تأجيلاً جديداً لتنفيذ المرسوم قد يصدر إذا لم تكن تلك الأفكار قد تبلورت وأصبحت حلولاً ترضي جميع الأطراف. ‏
المصدر: تشرين


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND