الاقتصادي للأخبار

مصارف وأسواق مالية

آخر مقالات مصارف وأسواق مالية




يوسف الخوري

مسؤول إدارة المخاطر البنك العربي- سورية

إن تطوّر وتعقّد الخدمات المالية والمصرفية، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا، وتوسّع البنوك في ممارسة نشاطاتها على المستوى الدولي، إضافة إلى الاعتماد على جهات أخرى في توفير بعض الخدمات قد أدّى إلى زيادة أهمية المخاطر التشغيلية، حيث أصبح لها دور بارز في تشكيل طبيعة وحدود المخاطر التي قد تتعرّض لها المصارف والمؤسسات المالية.

وقد عرّفت لجنة بازل للإشراف على المصارف المخاطر التشغيلية على أنها المخاطر الناتجة عن فشل أو عدم كفاية الإجراءات العنصر البشري والأنظمة أو عن أحداث خارجية، ويشمل هذا التعريف المخاطر القانونية ولا يشمل المخاطر الاستراتيجية ومخاطر السمعة.

يجب على المصارف أن تشكّل فكرة واضحة عن مفهوم المخاطر التشغيلية التي تواجهها لأن هذه المخاطر تحوي في تفسيرها على عدة مفاهيم في نطاق العمل المصرفي، ولهذا يجب عليها العمل على تطوير تعريفها للمخاطر التشغيلية على أساس حجم ونوع المخاطر التي تواجهها لأن هذه العملية سوف تساعد المصرف على إدارة فعالة للمخاطر التشغيلية التي تواجهها.

لقد أصبحت المخاطر التشغيلية تكتسب أهمية كبيرة، وذلك على نحو متسارع من قبل الهيئات الدولية والمصارف والمؤسسات المالية الدولية والسلطات الإشرافية، فأصبحت إدارة تلك المخاطر معلماً مهماً من معالم الممارسة الإدارية السليمة للمخاطر خاصة في أسواق المال العالمية، ونظراً للأهمية المتناهية للمخاطر التشغيلية فقد صدر عن لجنة بازل ورقة حول (إطار الأنظمة والرقابة الداخلية في المؤسسات المصرفية) لتعزيز إدارة المخاطر التشغيلية في 1998، وأخرى تحت عنوان (المعالجة التنظيمية والقانونية للمخاطر التشغيلية) في أيلول (سبتمبر) 2001، وفي شباط (فبراير) 2003، صدرت عنها ورقة أخرى بعنوان (الممارسات السليمة للإشراف على إدارة المخاطر التشغيلية) بعد الورقة الاسترشادية التي صدرت في تموز (يوليو) 2002.

كما عملت بعض البنوك العالمية على استحداث أساليب وممارسات سليمة وطرق لقياس ومراقبة المخاطر التشغيلية ومحاولة التخفيف منها، كما قامت لجنة بازل بتخصيص متطلبات رأسمالية، إضافية لمواجهة المخاطر التشغيلية لتكون بنداً من بنود معايير كفاية رأس المال.

لقد اعتمدت البنوك في السابق بصورة شبه تامة على آليات الرقابة الداخلية في مجالات العمل معززة بمهام التدقيق لغرض إدارة وتقييم المخاطر التشغيلية، في حين أن هذا الأمر بقي على درجة من الأهمية، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت بروز هياكل وعمليات محددة تهدف إلى إدارة المخاطر التشغيلية, وفي هذا الصدد توصّل عدد من المؤسسات إلى نتيجة مفادها أن من شأن برنامج إدارة المخاطر التشغيلية أن يوفر قدراً أكبر من الأمان للبنك، وعلى ضوء ذلك أخذت هذه المؤسسات في التقدم باتجاه معالجة المخاطر التشغيلية باعتبارها فئة مميزة من المخاطر وذلك بصورة مماثلة لتعاملها مع مخاطر الائتمان والسوق.

إن المنهج الصحيح لإدارة المخاطر التشغيلية الذي يختاره أي بنك معين سيعتمد على مجموعة من العوامل يدخل ضمنها حجم البنك وتطوره وطبيعة نشاطه ومستوى تعقيده، وعلى الرغم من هذه الاختلافات إلا أن هناك عوامل أساسية لضمان فعالية إطار إدارة المخاطر التشغيلية في جميع البنوك بصرف النظر عن حجمها أو نطاق عملها، ويشمل ذلك توفّر الاستراتيجيات الواضحة ومدى كفاءة مجلس الإدارة والإدارة العليا، ووجود أسس راسخة للرقابة الداخلية الفعّالة تضمن إلى جانب أمور أخرى وجود مستويات محدّدة للمسؤولية والفصل بين الواجبات، وذلك إلى جانب فعالية إعداد التقارير الداخلية وخطط الطوارئ. ■■


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND