الاقتصادي للأخبار

حكومي

آخر مقالات حكومي



 

 بدر: لانتخوّف من استثمار القطاع الخاص في المطار والمرافئ والطرق الدولية، و تلقينا مبادرتين أميركيتين تجاريتين تزامنتا مع عهد أوباما

مهندس وزارة النقل والرجل الذي يتولّى إدارة النقل من وإلى سورية براً وبحراً وجواً، الوزير يعرب بدر تولّى حقيبة النقل جامعاً تركيبة من التخصّصات والتدرّجات الوظيفية التي لم تجتمع في وزير للنقل من قبله على حدّ علمنا.

إجازة في الهندسة المدنية، دبلوم في الدراسات المعمّقة اختصاص نقل ومواصلات، دكتوراه من المدرسة الوطنية للجسور والطرق في باريس اختصاص نقل ومواصلات، مدرّس متفرّغ في قسم هندسة المواصلات والنقل بكلية الهندسة المدنية، مهندس رأي لدى نقابة المهندسين السوريين في مجال دراسات الطرق، رئيس الوحدة الهندسية لدراسات النقل وتخطيط المواصلات، خبير في تخطيط النقل لدى هيئة تخطيط الدولة، ممثل سورية في اللجنة العليا المشكلة من قبل الاتحاد الأوروبي لبحث امتداد شبكات النقل بين أوروبا ودول الجوار.

لايتردد في الاعتراف بالفساد في حال وجوده، ويتعهّد بمحاسبة من يثبت تورّطه في أية صفقة مخالفة للقانون وإعلان ذلك على الملأ.

رغم اعتراضه على كثير مما ينشر في وسائل الإعلام بطرق وأساليب يعتبرها الوزير بدر "غير مهنية" يطلّ عبر الاقتصادي للوقوف على بعض القضايا التي أثارت الرأي العام حول وزارة النقل:

إذا بدأنا الحديث عن  الخطة الخمسية العاشرة وقد قطعنا ثلاثة أرباعها تقريباً، ماهو تقييمكم لما تمّ إنجازه على صعيد وزارة النقل وقد ذكر أنّ مشاريع وزارة النقل ضمن الخطة هي 202 مشروع؟

 الخطة الخمسية العاشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لها أهداف كبيرة، ولتحقيق هذه الأهداف فإنّها وضعت استراتيجيات سياسات وخطط عمل.

والخطة الخمسية ليست مجرّد مشاريع، بل هي كلّ متكامل يتضمن التشريعات والتطوير والتحديث الإداري والبنى التحتية كمشاريع وإعداد الأفراد وتأهيلهم.

والمرامي الكمية التي عرضتها في هيئة تخطيط الدولة للخطة الخمسية العاشرة، عما تحقّق في السنوات الثلاث الأولى من الخطة، كانت مبشّرة من حيث إنجاز المرامي أو الأهداف الكمية بنسبة جيدة، لكننا واجهنا صعوبتين: الأولى في مجال الطائرات لأنّ المرامي الكمية المتعلقة بالطائرات لم تتحقق جزئياً حتى تاريخه، بسبب عدم تمكّن مؤسسة الطيران العربية السورية من زيادة أسطولها لتحقيق الطلب المتنامي بسبب الحظر الأميركي.

وعلينا أن نوضّح حول هذه الصعوبة، بأن الحظر الأميركي لم يؤدِّ إلى أي نتيجة على صعيد الإقبال على السورية للطيران وزيادة عدد ركّابها ورحلاتها إلى مختلف بقاع العالم، ولكّنه سبّب صعوبات في تأمين بعض قطع التبديل والقطع التكنولوجية.

 

انفراج

جرى الحديث مؤخّراً عن بوادر انفراج من خلال رحلة وشيكة لوفد من شركة بوينغ الأميركية للطيران، ثم قيل إنّها تأجّلت، ما الحقيقة؟

 الآن هنالك تباشير أو بوادر إيجابية، منها توقيع مذكّرة التفاهم مع شركة إيرباص لتوريد 14 طائرة على فترة زمنية بين 2010 و 2018، وبموجب مذكّرة التفاهم هناك إجراءات تتم الآن سنحكم من خلالها على إمكانية إيرباص حتى نهاية 2009، حيث يُفترض أن تزوّدنا إيرباص ببرنامج التوريد حسب ماهو متفق عليه، وأن تزوّدنا بإجازة التصدير من الإدارة الأميركية لتوريد طائرة إيرباص إلى سورية بموجب المذكّرة، وعندما يتحقق هذان الشرطان نخطو خطوة تجاه توقيع العقد.

 هذه هي المبادرة الأولى، ماهي الثانية؟

الثانيه بدأت في عام 2008 عندما كنّا بحاجة لإعادة تعمير أو مايسمّى recheck طائرات بوينغ 747، وهو الفحص الروتيني الذي تتعرض له الطائرات كل خمس سنوات وبعد تحقيق عدد ساعات محددة من الطيران، وهذا النوع من التعمير هو تعمير كامل للطائرة وهو لايتم إلا في مراكز متخصصة، فكان هناك استدراج عروض في العام 2008 لتعمير الطائرتين، ولكن من رسا عليه هي شركة السلام السعودية، لكنّها لم تستطع أن تلتزم بالحصول على موافقة وزارة التجارة الأميركية لهذه الغاية.

 البادرة الإيجابية جاءت في 24 يناير/ كانون الثاني 2009، وبعد أيام من استلام الرئيس باراك أوباما مقاليد الحكم – قد تكون صدفة -، أصدرت وزارة التجارة الأميركية موافقتها على تعمير طائرتي بوينغ 747 تمتلكهما مؤسسة الطيران العربية السورية، ثم استلمنا رسالة من شركة بوينغ توضّح فيها اعتزام وفد تجاري من الشركة القدوم إلى سورية لعرض منتجات الشركة، والاطلاع على خطة السورية لتطوير نشاطاتها، والتباحث المشترك للتعاون في توريد الطائرات وقطع تبديلها.

 إذا أردنا أن نربط هذه التطوّرات مع عهد أوباما، هل أنتم متفائلون بأن يكون هذا التحرّك الذي وصفتموه بـ"التجاري" من قبل بوينغ، يمكن أن يكون مدعوماً سياسياً من قبل الإدارة الجديدة في البيت الأبيض؟

 بالنسبة لي كوزير مسؤول عن جانب فني وتجاري، فأنا أترك تحليل الجانب السياسي لمن هو مختص في هذا المجال في الفريق الحكومي، وأؤكّد أننا في وزارة النقل ملتزمون تماماً برؤية سيادة رئيس الجمهوريه التي فحواها تفاؤل حذر وانتظار للخطوات التالية، والحكم من خلال الوقائع وليس من خلال التصريحات، مع التأكيد على وجود بوادر إيجابية واضحة، وهي بوادر مشجّعة لمؤسسة الطيران العربية السورية لتردّ التعامل الإيجابي بمثله، والعمل على الاستفادة من الظروف الحالية والمستقبلية لتطوير قدراتها التشغيلية، ورفع كفاءتها التنافسية كمؤسسة طيران عريقة تستحق أن يكون لها دور على المستوى الإقليمي والعالمي.

 بالعودة للصعوبات التي واجهتكم في تنفيذ متطلّبات الخطة الخمسية، أطلنا الحديث في الأولى الخاصة بتلبية متطلّبات السورية للطيران، فماهي الصعوبة الثانية؟

 الصعوبة الثانية التي واجهتنا في تنفيذ متطلّبات الخطة الخمسية، هي الاعتمادات المخصّصة للطرق المركزية والتي كانت أقل مما يجب، ولاسيما بعد حدوث الزيادات على أسعار الكثير من المواد الداخلة في تنفيذ الطرق، وهذا مانسعى لتغطيته من خلال الاستثمار والتمويل بطرق تؤمّن هذه المستلزمات المالية.

 

لؤلؤة السورية

 ماهي أهم الاستثمارات والمشاريع المتوقّعة على صعيد النقل في العام 2009؟

 أولاً في مجال النقل الجوي، أتوقع إحداث إنجاز على مستوى عدد الطائرات التي ستعمل في مؤسسة الطيران العربيه السورية سواء استئجاراً أم من قبل شركة الطيران التوءم "لؤلؤه السورية"، والتي نتابع عن كثب إجراءاتها من أجل استئجار عدد من الطائرات لبدء تشغيلها على الخطوط الداخلية وعلى الخطوط الخارجية القريبة.

الأمر الثاني الذي نتوقع إنجازه هذا العام، هو تأهيل مطار دمشق الدولي ورفع سوية هذا المطار وسعته إلى 5 ملايين راكب في العام وبشروط معيارية عالمية.

ورغم كل ماقيل وماذكر عن هذا المشروع، فإنّه ينجز على أرض الواقع ويخضع لتدقيق شديد فيما يتعلّق بكل القضايا المتعلّقة بالأسعار والمواصفات وشرط العقد.

 

حقيقة اللغط

ماهو سبب اللغط الذي حصل حول هذا العقد؟

 وسائل الإعلام بمختلف اتجاهاتها شاركت في إثارة هذا اللغط، وأنا أريد أن أسأل الصحافة: ماهي المعلومات التي بني عليها هذا اللغط؟

 الوثائق التي ظهرت وكشفت عن أرقام مثل: "تواليت كلفته 60 مليون ليرة" دون أن تتعامل الجهات الرسمية بجدية مع هذه الاتهامات وتردّ عليها؟

 مؤسسة الطيران المدني ردّت، ولكن يبدو أنّه لم يكن لدى البعض رغبه بالتعامل مع هذا الردّ كحقائق.

 من ناحيه أخرى، فأنا أوضّح أنّ المبالغات التي نشرت عن هذا الموضوع، كان بعضها مرتبطاً بفهم خاطئ بمضامين العقد وشروطه، إضافة إلى تفاوت المفاهيم التي تمّت ترجمتها بشكل خاطئ عن النص الأصلي الموقّع باللغة الإنكليزية. فلم يكن في هذا المشروع أي بند ينص على مرحاض بتكلفة 60 مليون ليرة كما ذكر، بل هو مشروع متكامل للصحية والبنية التحتية للقبو بالكامل، بكل مستلزمات الحمامات وملحقاتها.

ومن المفاهيم الخاطئة ما أثاره البعض عن تكاليف أنظمة ترحيل الركاب، والتي هي أنظمة على درجة عالية من الدّقة، وهي أنظمة تنتج من قبل شركات معدودة على أصابع اليد الواحدة في العالم، ولذا فلم يكن صحيحاً ماقيل عن وجود هذه الأنظمة محلّياً وبتكلفة أقل.

أنا أعتقد بأنّ أصحاب مصلحة كانوا وراء هذه التسريبات المشوّشة التي أثارت هذه الزوبعة حول مشروع تأهيل المطار. ومع ذلك، فقد أثيرت بعض الأسئلة حول هذا العقد، وكانت مثار تدقيق من قبل الهيئة المركزيه للرقابه والتفتيش، وتعمل الآن من خلال لجنة متخصّصة بإجراء تقييم على أرض الواقع لكل النقاط التي أثيرت.

وبموجب هذا التدقيق، سيتم التأكّد والتحقّق من تفاصيل هذا المشروع وتحقيقه لأفضل الشروط وأفضل المواصفات بعيداً عن هدر الأموال العامة، وإذا تبيّن وجود أخطاء أو إساءة فلن نحمي المخطئين وسنكون أوّل من يحاسبهم.

وما نأمله لمطار دمشق الدولي هو تحقيق التطوّر الذي يعيد لدمشق دورها كنقطه للجذب السياحي في المنطقة، وهو المشروع الذي سيتكامل مع تطوير المطارات الداخلية مثل دير الزور والقامشلي.

وفي الوقت الذي نعمل فيه على إنجاز تأهيل مطار دمشق الدولي، فقد بدأنا بالإجراءات الأولى لدراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء صالة مستقبلية جديدة في مطار دمشق الدولي بسعة تتراوح 5 إلى 8 ملايين راكب في السنة بسبب زيادة الطلب المتوقّعة في السنوات القادمة.

وهذا المشروع ننظر إليه كمشروع استثماري، من حيث دراسة الجدوى الاقتصادية التي نتوقع أن تستقطب شركات عالمية كبرى لبناء الصاله المستقبلية واستثمارها خلال فترة محدّدة يتفق عليها، مع تقسيم العوائد بين الدوله والجهة المستثمرة التي ستتولّى إدارة المشروع بالكامل من خلال عقد بناء وتشغيل وإعادة ملكية BOT.

 

إذاً هذه تجربة جديدة للتعاون مع القطاع الخاص في مطاردمشق الدولي من خلال عقد BOT؟

 هي تجربة جديدة بالنسبة للمطار، ولكننا بدأنا بها في مرفأ طرطوس في العام 2007 والآن في مرفأ اللاذقية، إضافة إلى المشروع المقبل لاستثمار أوتوسترادات دولية ممتدة من شمال إلى جنوب سورية ومن شرقها إلى غربها.

وأتوقّع أن يبدأ إنشاء الصالة الجديدة في المطار بعد ثلاث سنوات من الآن، ولذلك كنا بحاجة لتأهيل الصالة الحالية خلافاً لرغبة الماليزيين الذين رؤوا أن لا داعي لتأهيل المطار الحالي، وفضّلوا بناء صالة مستقبلية بقيمه 164 مليون يورو، مع الاكتفاء بصرف مبلغ لايتجاوز 3.5 ملايين يورو من أجل بعض التجديدات في المطار الحالي.

 وهذا ربما كان مبعثاً لبعض الإشكالات التي حصلت، حيث كانت تكلفة المشروع محدّدة بـ 3.5 ملايين يورو وانتهى بـ 40 مليون يورو، والحقيقة أنّ المشروع كان مجرّد تجديد بسيط، وفي الوقت ذاته بناء صالة جديدة منفصلة كلياً بقيمه 164 مليون ليرة سورية.

 قلنا للاصدقاء الماليزيين إن الصالة المستقبلية هي هدف نسعى إليه، ولكنا لا نريد أن نحمّل الموازنه العامة نفقات لبناء هذه الصالة حتى لو كانت بشكل قرض، نريد لها أن تكون مشروعاً استثمارياً لا تتحمل الدولة تكاليفه.

 

طرق مأجورة

 هذا على صعيد النقل الجوي، ماذا عن مشاريعكم في النقل البري؟

 على صعيد الطرق، لدينا ثلاثة طرق رئيسية تتصدّر أولوياتنا: طريق دمشق السويداء، طريق أريحا اللاذقية، وهو الأوتستراد الجديد الذي يُبنى عن طريق شركة الخرافي، والثالث هو طريق حلب إعزاز على الحدود التركية.

وفي مجال الطرق أيضاً،  فنحن أمام مشروع استراتيجي على مستوى المنطقة، واحد باتجاه شمال جنوب والآخر شرق غرب، حيث يمتد الأوّل من الحدود الأردنية إلى الحدود العراقية، والثاني من مرفأ طرطوس إلى الحدود العراقية، وهما طريقان جديدان كلياً وسيطرحان للاستثمار على طريقة عقود BOT  أي استثمار وتشغيل وإعادة، حيث تمّ إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية بمنحة مقدّمة من الحكومة القطرية، وقد تبين أنّها مشاريع مجدية رغم تكلفتها العالية حيث بلغت 1.6 مليار دولار للطريقين، ونحن الآن في مرحلة تلقي العروض من الشركات الراغبة في الاستثمار، حيث سيتم إنشاؤه من قبل الشركة التي يرسو عليها العقد والتي ستستثمره لمدة 25 عاماً بتعرفة اقتصادية هي ليرة واحدة للكيلو متر الواحد للسيارة السياحية، وليرة ونصف للشاحنة، وثلاث ليرات للباص.

وقد اتجهنا لمثل هذا الاستثمار في الطرق بعد نجاح هذه التجربة في مختلف دول العالم، حيث سجّلت هذه التجربة نجاحاً لافتاً في دول عربية كالمغرب ومصر وتركيا وفرنسا، وقد لاحظنا اهتماماً بهذا المشروع من كبريات الشركات العالمية، منها فرنسية وإيطالية.

 

مَثَل شامي

 عندما نرى المرافئ والمطار والآن الطرق تستثمر من قبل القطاع الخاص، ماذا نقرأ من هذا التوجّه؟

 المبدأ الذي ننطلق منه هو الخطة الخمسية العاشرة، وقد أوضحت الخطة أننا بحاجة لاستثمارت بقيمة 180 مليار ليرة سورية، لكي ننفّذ الخطط والمشاريع التنموية التي حدّدتها الخطة.

وبما أنّ الحكومة توفّر نصف هذا المبلغ فقط، فإننا نحتاج لاستثمارات من القطاع الخاص لتغطي النصف المتبقي.

 ألايوجد لديكم أي تخوف من استثمار القطاع الخاص لهذه المشاريع التي تعتبر استراتيجية بالنسبة للدولة؟

 لايوجد لدينا مايدعم هذا التخوّف، بل على العكس تماماً فإنّ ما اطّلعنا عليه من تجارب دول العالم يدعم هذا التوجّه الناجح، ولم يحصل أي مبرّر يدعونا لمثل هذا التخوّف. فإذا تحدثنا عن المرافئ المهمة في المنطقة على سبيل المثال، كمرفأ بيروت ومرسين والعقبة سنجدها جميعاً تدار من قبل شركات متخصّصة وخبيرة في إدارة الحاويات.

وقد كان هدفنا الرئيس هو رفع كفاءة هذه المنشآت وإدخالها إلى مستوى أعلى من الأداء من خلال هذه التشاركية مع القطاع الخاص.

  ورغم أنّ البعض يجد في هذا المبدأ استيراداً لنماذج خارجية، فأنا أقول بثقة مطلقة أننا في هذا المبدأ لانستورد نماذج لا من أوروبا ولامن أميركا ولا من أي جهة، ولكننا نستلهمها من تراثنا الدمشقي العريق بالتجارة والذي خلّف لنا مثلاً شامياً يقول: "أعط خبزك للخبّاز".

 ولو أكل نصفه؟

 لن ندعه يأكل نصفه لأنّ العقود ستكون منصفة ومنطقية وتضمن للدولة وللمستثمر حقوقهما، والمثل حين ذكر عبارة "ولو أكل نصفه" إنما جاءت للمبالغة من خلال إعطاء الحد الأقصى.

وهذا يدلّل على أنّ هذا المبدأ الذي نعتمد عليه هو قادم من عمق ثقافتنا التي تنتمي لأقدم عاصمة حية في التاريخ.

ولن يكون هناك أي انتهاك للسيادة جرّاء هذه الاستثمارات، لأنّ الشركات ستدير هذه المشاريع ومنها المرافئ تحت سيادة العلم السوري والسلطات البحرية والجوية المتخصّصة بكل مشروع.

إذاً لايوجد أي تفريط في السيادة ولا في ملكية هذه المنشآت التي ستبقى للدولة، وفوقها فإننا سنحقق زيادة في الإنتاجية والكفاءة واختصاراً للوقت والخفض للتكاليف، ومن خلال الأرقام التي خطّطنا لتحقيقها نكتشف ذلك، حيث خطّطنا لزيادة كفاءة مرفأ طرطوس من خمسين ألف حاوية في السنة إلى خمسمئة ألف حاوية في السنة خلال عشر سنوات، إضافة إلى زيادة طاقة مرفأ اللاذقية من 500 ألف حاوية في السنة إلى مليون حاوية في السنة خلال ثلاث سنوات.

 لكن قد يتساءل البعض عن المِنَح الأوروبية التي تُقدم لمشاريع مختلفة وفيما إذا كانت تخفي وراءها غايات معينة؟

 لقد عملنا على الاستفادة من المِنَح الأوروبية بشكل يتناسب مع السياسات والمشاريع التي نختارها، فعلى سبيل المثال: استفدنا من منحة بنك الاستثمار الأوروبي في إعداد ودراسة استثمار الحاويات في مرفأ طرطوس، لكن مَنْ الذي فاز في هذا العقد؟

لقد كانت شركة فلبينية وليست أوروبية، وذلك نظراً لأنّ عقدها كان الأفضل من حيث الشروط والالتزامات والعوائد على خزينة الدولة.

 

تشريعات قادمة

أهم مشاريع القوانين والقرارات التي يتوقّع صدورها في العام الحالي؟

 كان اهتمامنا في كل المشاريع التي صدرت أو المتوقّعة الصدور هو تكريس مبدأ التشارك والتشاور، وقد أكّدنا على ذلك من خلال أدقّ التفاصيل ومنها التعليمات التنفيذية، حيث طلبنا مؤخّراً مشاركة أصحاب السفن في وضع التعليمات التنفيذية لقانون النقل البحري، وهذا ما تعزّز منذ إنشاء غرفة الملاحة البحرية التي عاملناها كشريك لنا في صنع القرار الخاص بقطاع النقل البحري.

وللتفصيل في أهم القوانين المتوقّعة للعام 2009 فإننا نذكر: قانون حديث لتنظيم نقل الركّاب والبضائع في سورية، إضافة إلى مشروع مركزي وطني لبحوث النقل، وإنشاء مركز للتأهيل والتدريب البحري.

ومن المشاريع المتوقّعة هذا العام صدور قرار تنظيمي لمدارس السياقة، حيث سيتكامل مع قانون السير في ضبط المرور وتقليل الحوادث، ومن خلال هذا القرار سيتم ضبط عملية التدريب العملي على السياقة، وتجاوز حالات الفساد التي كانت تؤدي لنجاح كثيرين غير قادرين على قيادة السيارة، والتعديل الجديد سيؤدي لتقسيم الدورة إلى قسمين: دورة أولى لمدة ستة أيام في المدارس والحقول الميدانية ثم يتقدم إلى فحص مؤتمت على الحاسب غير قابل للتدخل.

وعندما ينجح الشخص في هذا الفحص يتبع الشخص دورة عملية في شوارع المدينة ثم يتقدم لفحص من قبل لجنة خبيرة.

وعلى صعيد المدارس يتطلّب التشريع المتوقّع وجود مدرّبين وكوادر خبيرة ومؤهّلة وبنى تحتية، وسنترك للمدارس فرصة لتكييف أوضاعها، ثم نطبّق القرار بسحب الترخيص من أي مدرسة لاتطبّق الشروط التي تؤهلها لهذه المهنة.

وقد كان هدفنا في إطار كل ذلك الوصول إلى تخفيض حوادث السير بنسبة 10%، وسنعمل من خلال التعاون مع وزارة الداخلية لتفعيل قانون السير، بعدما أدّى الغرض منه في العام 2008، ولانجد أي مبرر لتعديل قانون السير بصيغته الحالية.

 

استثمار السكك الحديدية

 في لقاء أجرته مجلتنا مع جاك سعادة طرح أهمية تفعيل السكك الحديدية وتحويلها إلى مشروع استثماري يستفيد من موقع سورية، كيف تنظرون لمثل هذا الطرح؟

 نؤيّده تماماً، ونعمل عليه منذ أن وقّعنا العقد مع شركة CMA وترمينال لينك الفرنسية وسورية القابضة، فقد كان هذا الاتفاق الخاص باستثمار مرفأ اللاذقية جزءاً من توجّه شركة جاك سعادة CMA نحو مشاريع نقل واسعة في سورية على رأسها السكك الحديدية، حيث بدأنا باجتماعات متخصصة طرح خلالها العديد من المشاريع منها استثمار وتشغيل قطارات من قبل شركة جاك سعادة.

وفي الوقت ذاته فنحن متّفقون ومتواصلون مع الإخوة في العراق وإيران على تفعيل ربط السكك الحديدية باعتبارها النمط الأكثر جدوى لنقل البضائع في المسافات البعيدة، إضافة إلى مشاريع للربط مع تركيا ومع الأردن، لأننا نعتبر أن نجاح النقل السككي في سورية يتطلّب أولاً نجاح الربط مع دول الجوار، ثم يتم الربط مع بقية دول العالم، وهو جزء من دراسة الجدوى الاقتصادية، التي أثبتت أنّ حركة الاستيراد والتصدير مع دول حيوية مثل الصين وإيران توفر من الوقت والجهد والمال الكثير فيما لو استخدمت السكك الحديدية بدلاً من النقل البحري طويل الأمد.

 

شركات الطيران الخاصة

شركات الطيران الخاصة تجربة وليدة ما هو أفقها المتوقّع في سورية؟

 لدينا نوعان من شركات الطيران الخاصّة، منها شركات تم تشميلها على قانون الاستثمار رقم 10 في عامي 2005 و2006 وهي من نوع طيران شارتر أي نقل المجموعات، وفي عام 2006 حدثت جلبة حين طالب هؤلاء المشمّلون بالعمل مباشرة دون استكمال الإجراءات والحصول على الترخيص، لأن التشميل كان مجرّد تشميل إداري، يعني أنّ هذه الشركة تستفيد من مزايا قانون الاستثمار، ولكن عليها بعد ذلك تطبيق الشروط المطلوبة للحصول على الترخيص لافتتاح شركة طيران وفقاً لماتحدده مديرية الطيران المدني، والتي استوحت هذه الشروط من المعايير العالمية Ikaw حيث يجب أن تقدم الشركة طائرات، وقد سمحنا بأن تكون مستأجرة ومن عمر لايزيد عن عشرين سنة، وأن تقدّم تأميناً لهذه الطائرات ومركز صيانة متخصّصاً يؤهّلها للحصول على شهادة مشغّل جوي، وأن تقدم دليلاً للطيران، وطواقم مؤهلين بشهادات متخصصة، غير أنّه من المؤسف أنّ معظم المشمّلين بهذه المشاريع يبدو أنهم لم يكونوا على علم بهذه الاشتراطات التي يطلق عليها AOC المعروفة في كل دول العالم، ولم تطبقها سوى شركة واحدة هي شركة أجنحة الشام من بين 12 شركة مشمّلة.

ولكي نوضّح معنى طيران الشارتر فإننا نقول: هو طيران غير منتظم، أي يحق له نقل أفواج متفرقة سياحية، تعليمية، دينية وغيرها، فلا يحق له النقل المنتظم ولايحق له بيع التذاكر وحده.

وهل يحق لطيران الشارتر العمل كطائرات للشحن؟

 يمكن بحسب القانون الترخيص بشكل مستقل لشركات الشحن الجوي في سورية والمجال مفتوح للمستثمرين الراغبين بذلك.

التوءم

 وماذا عن الطيران النظامي هل يمكن أن يتمّ الترخيص لشركات خاصة نظامية؟

 مايسمّى النقل النظامي Regular carrier يخضع لاشتراطات أخرى، ومازال هذا الموضوع يخضع للقانون رقم 4 الناظم للطيران المدني في سورية، والذي يحصر النقل النظامي من وإلى سورية بالسورية للطيران كمؤسسة سورية حصرية، لكن هذا القانون سمح لمؤسسة الطيران العربية السورية بإجراء شراكات مع القطاع الخاص للنقل النظامي، كما حصل في تجربة لؤلؤة سورية التي تأسّست من مساهمة 75% من رؤوس أموال سورية وعربية، و25% لمؤسسة الطيران السورية والتي لاتدفع هذه النسبة نقداً، لأنّ حصتها هي مقابل ماتقدمه من سماح لهذه الشركة التوءم بالاستفادة من الاتفاقيات الدولية التي وقّعتها السورية للطيران مع مختلف دول العالم.

ونحن نشجّع لؤلؤة سورية على الإسراع بتشغيل رحلاتها على الصعيد الخارجي، وأن تدرك بأن معايير الطيران تقتضي الانتظام في تكثيف الرحلات على خطوط معينة سيؤدي إلى زيادة عدد الركاب وليس العكس، وهذا الأمر نذكره باعتبارنا شركاء في هذه الشركة ويهمّنا نجاحها لتكون نموذجاً يحتذى.

ماهو الوضع القانوني الناظم لامتلاك الطائرات الخاصة من قبل رجال الأعمال؟

 يمكن لأي شركة أو رجل أعمال أن يرخّص لامتلاك طائرات خاصة وفقاً لقانون الاستثمار، وسيكون الترخيص ضمن فئة طائرات الشارتر نفسها، وبعد الحصول على الترخيص واستكمال الشروط يستطيع أي رجل أعمال امتلاك طائرة خاصة ويسجّلها أصولاً بعد أن تحصل على رمز نداء خاص بها، ولدينا العديد من المشاريع التي طرحت علينا من قبل رجال أعمال سوريين، كما طرح رجال أعمال آخرون السماح لهم باستخدام الهيلوكوبتر، وهذا أمر ممكن أيضاً ويخضع لتراخيص لاتختلف عما تطلبه بقية دول العالم، ونحن شجّعنا ونشجّع رجال الأعمال على هذه الفكرة.

ومتابعة لهذه المشاريع، لدينا الآن مشاريع لتأسيس نوادٍ للطيران تعلّم الطيران وتمنح شهادات قيادة طيران خاص، ولدينا مشروع لتأسيس مدرسة للطيران، وهذه المشاريع كلها طُرحت من قبل مستثمرين سوريين، وهذه مشاريع مبشّرة وتكشف عن الثقة التي يشعر بها المستثمر في سورية.

 

تجربة القطاع المشترك

 تجربة القطاع المشترك بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بعضها كان ناجحاً وبعضها الآخر لم يُكتب له النجاح، كيف تقيّمون هذه التجربة من خلال مشاريع القطاع المشترك في وزارة النقل؟

عندما تُبنى الشراكة على أسس واضحة تتوفّر فيها المصالح المشتركة من قبل الشريكين، فإنّها تؤسّس لتنجح، ولن تنجح مالم يدرك الشريكان بأن لهما مصلحة مشتركة.

ولدينا بعض الشراكات التي نجحت وبعضها الآخر لم ينجح، بسبب شروط واتفاقات قديمة لم تكن قائمة على أسس صحيحة، ومثالها- دون أن نحدّد الشركة- فقد كان الاتفاق ينصّ على أن تتولّى الشركة الخاصة الإدارة، بينما يتولى القطاع العام دفع تكاليف الصيانة وإعادة التأهيل، ونجد أن تكاليف الصيانة وإعادة التأهيل في نهاية العام تفوق عوائد القطاع العام من هذه الشركة، فهذا مايكشف عن أسس خاطئة قامت عليها مثل هذه الشراكة.

وما نعمل عليه حالياً هو دراسة كل حالة من حالات الشركات المتعثرة على حدة، حيث نقرر في كل حالة إمكانية التطوير أو الإصلاح أو وقف التعاقد مع الطرف الخاص مع انتهاء فترة التعاقد بعد السعي لتجديدها على ذات الأسس.

ومن هنا، فقد استفدنا الكثير من تلك التجارب لتطبيق شروط وأسس تضمن النجاح للمشاريع الجديدة المشتركة أو المستثمرة من قبل القطاع الخاص حيث تشكل عائداً مجدياً للطرفين، وهذا ماطبّقناه ونطبّقه في مشاريع: إدارة محطة حاويات مرفأ طرطوس واللاذقية والطرق المستثمرة من قبل القطاع الخاص وغيرها.

وقد أسّسنا لذلك من خلال المبدأ الذي اتبعناه عبر استدراج العروض، والذي نأخذ من خلاله أفضل عرض يضمن لنا وللطرف الآخر أفضل نتيجة.

 دعم الخبرات

 تم تدعيم بعض مجالس إدارات المؤسسات العامة بعقول وخبرات أثارت تساؤلات حول فيما إذا كانت هذه العملية تشاركية حقيقة أم مجرد بريستيج؟

 دعني أوّلاً أحدد مسار التخطيط للشركات والمؤسسات في مختلف الوزارات السورية ومنها وزارة النقل، فالشركات العامة تضع خططها السنوية المستوحاة من توجّهات الخطة الخمسية التي تعتمدها سياسة الدولة، والجهة التي تضع الخطة في شركات القطاع العام هي مجلس الإدارة بحسب مانص عليه القانون رقم 2 للعام 2005، كما يتابع مجلس الإدارة مدى تنفيذ هذه الخطط السنوية بتقارير ربعية أو شهرية إن لزم الأمر يقدمها المدير العام إلى مجلس الإدارة الذي يناقشها ويصوّبها، مع عدم تدخّله بالأمور الإدارية الإجرائية، لأنّ هذه المسؤولية تقع ضمن صلاحيات المدير العام.

والقانون "2" للعام 2005 وضع حداً لإزدواجية الجمع بين منصبي المدير العام ورئيس مجلس الإدارة، فأصبح من غير الممكن الجمع بين المنصبين، لتكون عملية تقييم الأداء أكثر فعالية.

وقد كانت تجربة الاستعانة بخبرات القطاع الخاص من الأمور التي سمح بها هذا القانون، حيث بدأنا الاستعانة بخبرات مثل: أسامة الأنصاري رئيس مجلس إدارة السورية للطيران، اللواء عمر رضا رئيس مجلس إدارة الطيران المدني، نشأت صناديقي عضو مجلس إدارة الطيران المدني، إحسان شريتح وزير سابق وخبير ورئيس مجلس إدارة شركة مرفأ اللاذقية، اللواء بسام أبو عسلي قائد القوى البحرية السابق رئيس اللجنة الإدارية لمرفأ طرطوس وغيرهم الكثير.

وهؤلاء خبراء ومحنّكون ولديهم صلاحيات مع مجلس الإدارة في رفض الخطة، وهم مسؤولون أمام القانون عن أداء مؤسّساتهم.

ونحن نعتبر أن هذا المزيج بين خبرات وكفاءات القطاعين العام والخاص في مجالس الإدارة، يقدم رؤية أكثر شمولية بدأنا نلمس نتائجها على الأرض، ولذا فإننا نؤكّد أن دخول القطاع الخاص وخبرائه لم يكن شكلياً ولابريستيجياً.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND