الاقتصادي – منوعات:
عنان تللو
باتت بيئة العمل السيئة والسلبية حديث الساعة في عالم الأعمال، وذلك لأن لها نتائج كارثية، حيث تضعف أداء الموظفين، لاسيما الموهوبين منهم، وتتسبب لهم باعتلال الصحة، وينتهي المطاف بالشركة إلى خسارة أهم مواهبها، ما يعني خسارةً مادية كبيرة لها، وهذا ما أعطى الموضوع أهميةً في عالم الأعمال. ولا بدّ أن لدى كلٍ منا قصة يحكيها عن رئيسٍ سيئ أو زميلٍ مؤذٍ أو مكان غير مناسب للتركيز في العمل والإنتاج. وفيما يلي عشرة نقاط تؤكد لك أنك في بيئة عمل سلبية وكيفية التعامل معها إذا أردت محاولة البقاء في الشركة.
1) انخفاض الروح المعنوية في جميع أنحاء الشركة
من الصعب جداً أن تبقى متحفزاً عندما يكون الحديث المنتشر في مكان العمل سلبياً ومتمحوراً حول كراهية الجميع للشركة، والمسبب الأول لعدم السعادة في العمل هو ثقافة العمل السلبية، فإذا كنت في مثل هذه البيئة، سيكون من الصعب جداً أن تكون راضياً عن مكان عملك.
حاول أن تكون أنت الناصح والنموذج الإيجابي الذي تتمنى رؤيته في زملائك داخل الشركة. إذا لم ينفع ذلك، يقترح خبير التطوير المهني، توماس تافانتزيس، مناقشة المشكلة مع الإدارة. ابحث مع مديرك كيفية تشجيع فريقك بحيث تكون جزءاً من حل المشكلة لا من المشكلة نفسها.
2) زملاؤك غير مهنيين
إذا كان زملاؤك لا يعطون عملهم أي أهمية، أو يحبون نشر الإشاعات، ربما حان الوقت لتتحدث مع مسؤولي الموارد البشرية في الشركة أو إرسال استقالتك. من الصعب جداً العمل كما يجب في بيئةٍ ما إذا كنت لا تشعر بدعم فريقك لك، خاصةً وإن كان زملاؤك يدعون أن الفضل لهم في إنجازاتك، ويلقون اللوم عليك عند حدوث الأخطاء، ويغتابون يعضهم بعضاً باستمرار، فالبيئة غير ملائمة للعمل أبداً.
3) مديرك ليس قائداً جيداً
ليس الجميع قادة، لكن لسبب ما، يتم وضع أناسٍ غير فاعلين في مواقع سلطة. إذا كنت تعمل تحت إدارة شخصٍ منافق، أو ينقصه التعاطف، أو غير ناضج، فعلى الأغلب أنت تتعامل مع مدير لا يمتلك مهاراتٍ قيادية عالية. وفي كثيرٍ من الأحيان، يكون سبب سوء وسلبية بيئة العمل طريقة معاملة المديرين لمرؤوسيهم، فمنهم من يستغل سلطته وقوته لإيذاء وإهانة مرؤوسيه، ويتصرف كطاغية دون سلوكٍ قيادي ذكي.
في هذه الحالة، عليك أن تدرك أنه لا يمكن تغيير سلوك هذا الشخص، لكن بإمكانك تغيير سلوكك. فبدل أن تحاول تعليم مديرك كيف يكون أقل نفاقاً أو أكثر تعاطفاً أو أكثر نضجاً، ركّز على كيفية استجابتك له. فمثلاً، إذا كان مديرك يكثر من مشاركة معلوماته الشخصية، حاول أن تجعل الحديث يأخذ منحىً أقل شخصية، وإذا لم ينفع ذلك، قل له بنبرة إيجابية ولطيفة: "أفضّل عدم مشاركة قصصي الشخصية والمحافظة على علاقةٍ مهنية جداً في مكان العمل".
ومن صفات المدير السيئ غير الناضج أيضاً كونه بارداً جداً أو انفعالياً أوعاطفياً بشكلٍ مفرط، وامتلاكه لتوقعات غير منطقية بالنسبة للإنتاجية والأهداف، وعدم الرغبة في الاستماع للآخرين، وانعدام التعاطف والدعم لديه كأن يتوقع من الموظفين أن يأتوا للعمل حتى في أيام المرض، وضعف تواصله مع الموظفين، والعدوانية العالية أو تخويف الآخرين، وسوء الأخلاق كأن يسعى لتحقيق أهدافه أو أهداف شركته على حساب الأخلاقيات الإنسانية، والنفاق.
4) لا أحد يقبل تحمّل المسؤولية
من المحبط أن تخسر عميلاً مهماً أو ألا يتم تسليم العمل في الوقت المحدد، لكن الأسوأ هو أن تجد أفراد فريقك يوجهون أصابع الاتهام بدل استكشاف أخطائهم وإصلاحها، وتعلّم كيفية تفاديها في المرات القادمة. إن مكان العمل الذي تنتشر فيه ثقافة عدم تحمل المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين واختلاق الأعذار باستمرار لا يؤثر سلباً فقط على الموظفين، بل على عملاء الشركة أيضاً.
وتبيّن الخبيرة المهنية ستاسيا بيرس، أن انعدام المسؤولية في مكان العمل يعني فقدان النظام واختناق الإنتاجية. ويترتب على أرباب العمل حل هذه القضية وخلق ضوابط وأنظمة لمحاسبة الفريق وإجبارهم على تحمل المسؤولية وتطوير سلوكهم في هذا المجال.
5) رئيسك مزاجيّ بشكل كبير ولا يمكن التنبؤ بتقلبات مزاجه
فجأةً تجد المشرف على عملك يشيد بعملك على مشروعٍ ما، وخلال لحظات، ينفجر عليك بسبب تفاصيلٍ تافهة. وبالطبع عندما يكون هناك صراخ صريح في مكان العمل، لا بد أن تشعر بالتوتر في أفضل الأحوال، لكن عندما يكون مديرك هو الذي يصرخ بصوتٍ عالٍ وعشوائية، فسيتوجس الجميع خيفةً من ردود أفعاله الغير متوقعة، وهذه البيئة تحول دون الاسترخاء وصفاء الذهن أثناء العمل بلا شك.
عليك أولاً أن تفهم أنك تتعامل مع شخصٍ يعاني من اضطراباتٍ في مزاجه، وبالتالي اتخذ الإجراءات اللازمة لحماية نفسك عقلياً وعاطفياً من كلامه اللاذع، فعندما يبدأ هذا الشخص بتوجيه كلامٍ لاذع إليك، تنفس بعمق وحاول أن تنظر إلى هذا الشخص من بعيد. تخيل أنه مخلوق قبيح من فيلم رعب، واعلم أن الهجوم سيمر فحاول ألا تمتص السمية وألا تتأثر. ويعد انتهاء الدوام، اذهب للمشي أو الركض أو ممارسة أي نوع من الرياضة بحيث تتخلص من الطاقة السلبية ومن سمية الموقف.
6) السياسات المتبعة في الشركة عفا عليها الزمان وتحول دون التوازن بين العمل والحياة الشخصية
إن نظام الدوام الثابت بات قديماً جداً في يومنا هذا، لاسيما وأن الكثير من الوظائف لا تحتاج سوى لجهاز كمبيوتر واتصال بالإنترنت. ومع ذلك، ما زالت الكثير من الشركات لا تسمح ابلعمل من المنزل أو من أي مكانٍ آخر خارج المكتب، كما أنهم بخلاء في إعطاء الإجازات المرضية والعطل، ما يجعل الحياة أكثر صعوبةً بالنسبة للموظفين، سواء كان لديهم أطفال أم لا.
من المهم جداً أن تعرف ثقافة الشركة قبل أن تقبل بالوظيفة، لكن ذلك لا يعني أنه ليس هناك فرصة لتغييرهكذا قوانين. لكن إذا كانت شركتك تجد أن التواجد في المكتب أهم بكثير من الإنتاجية، فسيكون من الصعب تغيير هكذا نظام، لكن بإمكانك أن تتفق مع زملائك وتقترح خطةً بحيث يكون كل شخصٍ مسؤولاً عن حجم عمله وينجزه في أي مكان عندما لا يضطر الأمر وجوده في مكان العمل، فإذا كانت لديك حجة قوية وخطة واضحة، فبالتأكيد ستوافق الإدارة العليا على هكذا اقتراح.
7) هناك افتقار للتقييم والتعليم وافتقاد للتوجه
أحياناً تكون المشكلة في عملك افتقارك للتوجه، حيث لا تعلم ما هو دورك بالضبط، وهذا بحد ذاته أمرٌ منهك لأنك لا تعلم ما هو المتوقع منك.
ولتغيير مجرى الأمور، حدد موعداً للقاء مديرك المباشر وقدّم له قائمةً بالأهداف التي تؤمن بأنه يجب أن تعمل عليها، واحصل منه على التقييم والتوجيهات. ابحث عن طريقة لتقابل مديرك بشكلٍ أسبوعيّ وأصر على معرفة تقييمه لتطور عملك ونقاط الضعف فيه.
8) لا تشعر باحترام الإدارة والزملاء لك
من المهم جداً أن يحترمك الأشخاص الذين تتواصل معهم في مكان العمل وضمن الشركة التي تعمل فيها. يجب ألا يتجاهل مديرك أفكارك واقتراحاتك، وعليه ألا يقلل من احترامه لك، لاسيما عندما تقدّم أفضل ما لديك وتعمل بجد.
اسأل نفسك، "هل أشعر بأن مديري يحترمني؟"، إذا كان الجواب "لا"، فاطلب أن يتم احترامك. لا تفترض بأن مديرك مغفّل أو سيئ الخلق، بل افترض أنك لم تكن حازماً في طلب الاحترام. آمن بأنك تستحق الاحترام وتصرّف على هذا الأساس، وارسم الحدود التي ترغب أن يلتزم بها الآخرون.
لا يحق لأي شخص أو وظيفة إشعارك بأنك لست ذكياً بما فيه الكفاية، خاصةً عندما تقدّم أفضل ما لديك. ولا تسمح لقلة الاحترام حولك أن تصل بك للشعور بأنه لا قيمة لك أو لمواهبك أو عملك.
9) لا توجد طريقة واضحة لتقديم الملاحظات ومناقشة المشكلات
سواءً كنت تواجه مشكلةً مع زميلك في العمل أو مديرك، سيكون من المحبط جداً ألا تجد طرفاً حيادياً تناقش الموضوع معه. وكي تعالج الأمر بنفسك دون التحدث مع أحد، ابدأ بتقييم وجهة نظرك من زوايا مختلفة: المستقبل، والماضي، ومن مسافة بعيدة.
اسأل نفسك أسئلةً مثل "ماذا سيكون رأيي في هذه المشكلة بعد 20 عاماً من الآن؟" ومن المحتمل أنك لن تتذكر هذه العقبة الصغيرة نهائياً بعد 20 عاماً. ثم انظر إلى الماضي وتذكر إذا واجهت مشكلةً مماثلة في حياتك الشخصية أو المهنية وتخطيتها، وربما ازدهرت بعدها. وأخيراً، انظر إليها من مكانٍ بعيد كما لو أنك تطير في السماء، هل المشكلة صغيرة وأنت من تضخم الأمور؟ إن تحديد هذه النقاط الثلاث ستوضح معالم القضية التي تواجهك أكثر.









