الاقتصادي للأخبار

إدارة وريادة

آخر مقالات إدارة وريادة



خاص – الاقتصادي:

كشفت آلاء العظم الرئيسة التنفيذية في شركة "هيرمون تيم" المتخصصة في تقديم الحلول الاستشارية للشركات والمنظمات في مقابلة مع موقع الاقتصادي عن وجود 3 عقبات رئيسية تحد من تطور منظومة ريادة الأعمال في سوريا، مضيفة:

  • أولى هذه العقبات تتمثل في صعوبة وصول رواد الأعمال إلى التمويل في القطاع المصرفي نتيجة الضمانات المطلوبة وتكلفة القرض الإسلامي منها وغير الإسلامي بالإضافة إلى تعقيد الإجراءات مع وجود بعض المعوقات البيروقراطية أيضاً.
  • العقبة الثانية هي غياب الخدمات غير المالية للشركات الصغيرة والمتوسطة كالدعم الحكومي في السياسات والقوانين ورفع كفاءة الشركات في التخطيط المالي والتسويق والرقمنة والربط بالأسواق الخارجية.
  • العقبة الثالثة وهي الأكثر أهمية والتي إذا تم العمل عليها تتلاشى بقية العقبات وهي غياب التنسيق بين الجهات المعنية في مجتمع ريادة الأعمال المتمثلة بالوزارات والمنظمات والجامعات والجمعيات الأهلية، لأن الواقع الحالي يشير إلى أن كل هذه الجهات تعمل بمفردها ولايوجد أي تنسيق بينها وبالتالي لايمكن لمنظومة ريادة الأعمال أن تتحسن أو تجلب استثمارات في ظل هذا الواقع
  • بناء منظومة جيدة لريادة أعمال يكون من خلال تحسين القوانين وتعديلها ووضع سياسات وإجراءات مفهومة وجاذبة لرواد الأعمال.

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا، كيف يمكن لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة أن يكون محركاً حقيقياً للتعافي والنمو؟

  • قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يعتبر العمود الفقري في الاقتصاد العالمي عموماً لأنه يوظف أعداد كبيرة تتجاوز 60% من القوى العاملة وهو مايفوق حتى الشركات الكبرى، كما أنه قادر على تحريك سلاسل القيمة في المجتمع من خدمات وحرف وصناعات خفيفة.
    كثيراً ما يواجه رواد الأعمال صعوبات في الوصول إلى التمويل. ما الحلول التي تقترحينها لمواجهة هذه العقبة؟
  • أجرينا دراسات على هذا الموضوع في شركة هيرمون تيم والنتائج كانت تتمثل بإعادة تأهيل القطاع المصرفي سواء البنك المركزي وبقية البنوك وتسهيل وتبسيط الإجراءات.
  • أيضاً يجب دعم القطاع المصرفي في موضوع الضمانات، بمعنى أن تتحمل صناديق تنموية مخاطر القروض الممنوحة للشركات الصغيرة والمتوسطة في حال فشل تلك الشركات في تغطية القروض، فضلاً عن تخفيض الفائدة حتى تستطيع تلك الشركات أن تقف على قدميها في بداية مسيرتها، مع ضرورة وجود منتجات مصرفية إسلامية لأن مجتمعنا يغلب عليه ذلك التوجه.
  • الشركات الصغيرة والمتوسطة في سوريا بحاجة لإعادة تأهيل ورفع كفاءة بموضوع الإدارة المالية والأتمتة لأن البنك لا يستطيع أن يقدم خدمات لشركات تبدو وكأنها مشاريع بسيطة وإنما بحاجة إلى التعامل مع شركة مسجلة لها حوكمتها وبياناتها المالية.

كيف تنظرين إلى تبني معايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية في المنطقة العربية، وخاصة في سوريا ؟ وما أبرز التحديات التي تواجه الشركات والمؤسسات في هذا المجال؟

  • مفهوم تبني معايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية في الشركات هو مفهوم حديث في العالم وبدأ يتنامى الحديث عنه في آخر 10 سنوات نتيجة تزايد المخاطر البيئية والاجتماعية على الشركات، كما كان لمواقع التواصل الإجتماعي أثر كبير في ازدياد التطرق له نتيجة فضائح طالت بعض الشركات على غرار عمالة الأطفال وانتهاك حقوق المرأة لذلك بدأ التفكير جدياً بوضع إطار لمعالجة هذه المخاطر والحد منها مسبقاً.
  • المنطقة العربية متأخرة في هذا الجانب وحتى الآن لم نجد أي شركات تضع إطار للتفاعل مع الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية على الرغم من أنه ليس رفاهية وإنما هو جزء أساسي من قدرة هذه الشركات على الاستمرارية والحصول على التمويل وبناء الثقة مع المجتمع.
  • فيما يتعلق بسوريا فإن تبني معايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية هو موضوع بالغ الصعوبة نتيجة البيئة الاقتصادية الضاغطة فضلاً عن وجود العديد من الأولويات بالنسبة لتلك الشركات، والعديد منها يرى هذا الموضوع رفاهية.
  • فكرة الاستدامة بعيدة عن ذهنية الشركات السورية حالياً فهو يحتاج لقاعدة بيانات وهناك أيضاً محدودية في الموارد المالية لدى تلك الشركات، لذلك يتوجب علينا في سوريا أن نعمل بالتدريج ومن الممكن ربط موضوع الاستدامة بتقليل الهدر أو تحسين بيئة العمل ورفع الشفافية والكفاءة، أي العمل مبدئياً ضمن إطار مبسط بعيد عن التعقيد.

هل تعتقدين أن الالتزام بمعايير الاستدامة أصبح ميزة تنافسية حقيقية للشركات في الأسواق الناشئة، أم أنه لا يزال يُنظر إليه كمتطلب شكلي؟

  • الالتزام بمعايير الاستدامة لم يصبح ميزة تنافسية حقيقية للشركات بعد في الأسواق الناشئة وحتى في الشركات الأوروبية والأميركية لأنه أصلاً مفهوم جديد ولم تشعر الشركات بأهميته من جهة ايجاد مانحين أو شركاء دوليين، ولازال ينظر له على أنه ترف أو مرحلة ثانية للتطوير ولايزال مطلب شكلي، إلا أننا نسير باتجاه أن يصبح ميزة تنافسية في المستقبل.

كيف ترين واقع تمكين المرأة اقتصادياً في سوريا حالياً؟ وما أبرز الفرص والتحديات التي تواجه النساء رائدات الأعمال والموظفات في ظل الظروف الراهنة؟

  • اضطرت المرأة السورية للعمل في مجالات مختلفة نتيجة لظروف الحرب وفقدان المعيل، وهناك عدد كبير من النساء لجأن للعمل في مشاريع متناهية الصغر ولكن تحول المشاريع من متناهية الصغر إلى مشاريع صغيرة كان صعباً بسبب صعوبة الحصول على التمويل نتيجة عدة عوامل منها الحاجة إلى تأهيل المرأة والنظرة الاجتماعية النمطية عنها.
  • هناك عائق إضافي للسيدات اللواتي يعملن في الشركات العائلية وهو إقصائها وتهميش دورها لمصلحة الأخ على سبيل المثال، كما أن الشركات العائلية لا تذهب باتجاه أن تتحول إلى الشركات مساهمة عامة ما يؤدي إلى تفككها بسبب النزاع على الميراث.

هل تعتقدين أن تمكين المرأة اقتصادياً يمكن أن يكون أحد المحركات الرئيسية للتعافي الاقتصادي في سوريا؟ ولماذا؟

  • المرأة باتت تشكل أكثر من نصف المجتمع نتيجة لظروف الحرب حيث انخفض عدد الذكور بشكل كبير وبات عدد النساء كبير يشكل جزء منها كتلة عاملة لذلك دورها أساسي في التعافي الاقتصادي، فضلاً عن أن المرأة زبوناً محتملاً بنفس الوقت لكثير من الأعمال والشركات وهي صاحبة القرار الاقتصادي في المنزل والعائلة.
    كيف يمكن للقطاع الخاص والمنظمات الدولية والجهات الحكومية التنسيق بشكل أفضل لدعم مشاركة المرأة في سوق العمل وريادة الأعمال في سوريا؟
  • لا يمكن العمل بأي تنسيق في هذا المجال دون وجود دراسة سوق تفضي إلى بيانات دقيقة فيجب أن نعرف أعداد النساء في المجتمع واحتياجاتهن وتطلعاتهن بكل فئاتهن العمرية والاجتماعية والاقتصادية وعلى أساس ذلك نبني الحلول، والحديث معهن كجهة مستهدفة، ودون ذلك لايمكن أن يكون هناك خدمات ومنتجات وسياسات لهذه الشريحة المستهدفة.
  • من الأهمية أن يكون هناك تنسيق بين القطاع الخاص والمنظمات الدولية والجهات الحكومية في دراسة السوق وفهم كل الفئات المستهدفة وفهم احتياجاتها ومتطلباتها وعلى أساسها نقوم برسم السياسات.

بصفتكِ امرأة قيادية في مجال الاستشارات والتنمية، ما النصائح التي توجهينها للمرأة السورية الشابة الطامحة لبناء مشروعها الخاص أو تولي مناصب قيادية؟

  • أولاً لا تعملي بمفردك بمعزل عن باقي النساء لذلك من الضروري تشكيل مجموعات دعم سواء بريادة الأعمال أو العمل الوظيفي أو التوجهات الأكاديمية والتحول من مجموعات دعم إلى مجموعات ضغط على الحكومات لتغيير السياسات والقوانين.
  • النصيحة الثانية للمرأة لا تعملي بمعزل عن الرجل فمن الأهمية التواصل مع الرجال المؤمنين بدعم دور المرأة الاقتصادي والاجتماعي وإيجاد شراكة وتحالف معهم في دعم مشاريع السيدات الصغيرة والمتوسطة وتحويلها إلى شركات.
  • النصيحة الثالثة ليس العائق أمامك هو التمويل أو الوصول لرأس المال وإنما قوة العلاقات العامة التي يمكن أن تنشأ عبر التواجد في المحافل الاجتماعية وبناء شبكة علاقات خاصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة وتطوير المهارات القيادية والاستراتيجية عبر التدريب والتأهيل والخضوع لدورات معينة مثل التفاوض أو المناظرة وعمل الفريق والتواصل والعلاقات العامة.
  • نصيحة أخيرة هو العثور على مرشد يساعدك في العمل الذي تقومين به حتى يظهر لك ايجابيات أو سلبيات القرار ويساعدك اختصار التجارب الفاشلة، وطرح الموضوع من منظور مختلف عن منظورك. ويجب أن تتوفر في هذا المرشد صفات معينة أهمها أن يكون متخصصاً ذا خبرة تفوقك في المجال بعشر سنوات على الأقل.