الاقتصادي للأخبار

إدارة وريادة

آخر مقالات إدارة وريادة



خاص – الاقتصادي

قالت آية كنج، المؤسسة والرئيسة التنفيذية في مجموعة بوابة الحلول الاستشارية المتكاملة (GWA) إنه يمكن للتكنولوجيا أن تكون أداة مهمة جداً لتطوير التعليم في سوريا، ولكن الحل لا يقتصر عليها فقط، مضيفة في مقابلة مع موقع الاقتصادي:

  • المسألة لا تقتصر على تحويل الكتاب الورقي إلى كتاب إلكتروني، وإنما نحن بحاجة إلى التفكير في العملية التعليمية كاملة: كيف يصل الطالب إلى المعرفة؟ كيف يحصل المعلم على الأدوات التي تساعده؟ كيف تتابع الإدارة أداء المدارس؟ وكيف يمكن اتخاذ القرارات بناء على معلومات دقيقة؟

كيف ترين مستقبل التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي في سوريا خلال السنوات الخمس القادمة؟

  • الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح فرصاً كبيرة إذا استُخدم بطريقة صحيحة؛ فيمكن أن يساعد في تخصيص المحتوى، وتحليل أداء الطلاب، وتقديم مسارات تعليمية تتناسب مع احتياجاتهم، كما يمكن أن يساعد المعلمين والمؤسسات التعليمية في اتخاذ قرارات أفضل.
  • لا يجب أن نختصر مستقبل التعليم في الذكاء الاصطناعي وحده؛ فنحن نحتاج إلى بنية تحتية رقمية جيدة، ومحتوى عربي قوي، ومعلمين قادرين على استخدام الأدوات الجديدة، وبيئة تشجع على الابتكار وتحمي البيانات والخصوصية.
  • لدينا في سوريا خبرات متراكمة وشباب قادر على التعلم بسرعة، ولدينا أيضاً في الخارج كفاءات سورية كبيرة. إذا استطعنا ربط هذه الطاقات ببعضها، واستخدمنا التكنولوجيا بطريقة واقعية ومدروسة، يمكن أن نحقق قفزة مهمة في التعليم.

ما أكبر فرصة أو تحد يواجه قطاع التقنية والتعليم في سوريا اليوم؟

  • أرى أن الفرصة والتحدي مرتبطان ببعضهما. هناك قطاعات ومؤسسات تحتاج إلى التطوير وإعادة التنظيم، والحاجة إلى التكنولوجيا والتعليم الرقمي في سوريا كبيرة جداً، وهذا يفتح باباً واسعاً من الفرص أمام الشركات الناشئة والمبتكرين لبناء حلول جديدة.
  • التحدي يكمن في خلق البيئة التي تسمح لهذه الأفكار بأن تنمو: من بنية تحتية مناسبة، وتمويل، ومهارات، وتشريعات، وربط أفضل بين التعليم وسوق العمل.
  • أعتقد أن أهم مورد لدينا هو الإنسان السوري نفسه؛ لدينا شباب لديهم طاقة وقدرة على التعلم والابتكار، ولدينا كفاءات سورية كبيرة في الخارج. وإذا استطعنا أن نربط هذه الطاقات، وأن نوفر للشباب التعليم والمهارات والفرص، يمكن أن نحقق نتائج كبيرة.
  • لا أرى أن إعادة بناء سوريا يجب أن تعني فقط إعادة بناء ما كان موجوداً، بل لدينا فرصة لأن نبني بطريقة مختلفة وأكثر ذكاءً، وأن نستفيد من التكنولوجيا ومن الخبرات الموجودة في الداخل والخارج.

حدثينا عن فكرة تأسيس مجموعة بوابة الحلول الاستشارية المتكاملة (GWA) عام 2010. كيف تطورت المجموعة خلال أكثر من 15 عاماً؟

  • عندما بدأت GWA عام 2010، كانت لدي قناعة بأن التكنولوجيا لا ينبغي أن تكون مجرد أدوات أو برامج، وإنما يجب أن تتحول إلى حلول حقيقية تعالج مشكلات موجودة على أرض الواقع.
  • بدأنا من مجال الحلول والاستشارات التقنية وتطوير البرمجيات، ومع الوقت توسعنا في مجالات التحول الرقمي، والتعليم، والأنظمة المؤسسية، وانتقلنا من المشاريع المحلية إلى مشاريع أكبر على المستوى الإقليمي والدولي.
  • من المحطات التي أعتز بها بشكل خاص، مشروع نظام إدارة المدارس الموحد (SIMIS) الذي عملنا عليه بالتعاون مع وزارة التربية ومنظمتي اليونسكو واليونيسف، وهو يعنى بأتمتة وزارة التربية السورية وربطها مع 22 ألف مدرسة حكومية.
  • اليوم، مع وجود GWA في سوريا والولايات المتحدة، أصبح لدينا مجال أوسع لربط الخبرات والأسواق والتكنولوجيا الحديثة بالاحتياجات الحقيقية في المنطقة.

ما التحديات الأكبر التي واجهتِها كرائدة أعمال سورية في قطاع التقنية، خاصة في السنوات الأولى؟

  • دخلت مجالاً لم يكن من المعتاد تواجد المرأة فيه دائماً، لذا فإن البداية لم تكن سهلة، وخصوصاً في موقع القيادة وصنع القرار؛ وكان علي أن أثبت نفسي أمام العملاء والشركاء والفريق، وأن أثبت في الوقت نفسه أن الشركة السورية قادرة على تقديم حلول بمستوى مهني وتنافسي.
  • لكن مع مرور السنوات، أدركت أن النجاح في ريادة الأعمال لا يعتمد فقط على الخبرة والمعرفة، وإنما على شبكة العلاقات التي يبنيها الإنسان خلال مسيرته.
  • بالنسبة لي، كانت شبكة العلاقات واحدة من أهم مصادر التطور والمرونة، فمن خلالها أتعرف على تجارب جديدة، وأبقى على اطلاع بمستجدات السوق والتكنولوجيا، وأتعلم من أشخاص مروا بتجارب مختلفة. فأحياناً تكون محادثة أو لقاء مع شخص ما سبباً في فكرة أو فرصة جديدة.
  • إن عملي مع شركاء من دول مختلفة، ومشاركتي في مشاريع وبرامج ومؤتمرات دولية، والتواصل المستمر مع رواد أعمال وخبراء وأكاديميين، كلها عوامل وسعت رؤيتي بشكل كبير.
  • لا أنظر إلى شبكة العلاقات على أنها مجرد علاقات اجتماعية أو تجارية؛ هي بالنسبة لي مصدر معرفة وفرص وقدرة على التكيف مع التغيير.

منصة «البوابة التعليمية التفاعلية» حصدت جوائز عربية وعالمية. ما القصة وراء إطلاقها، وما رؤيتك لدعم المحتوى الرقمي باللغة العربية؟

  • البوابة التعليمية التفاعلية المجانية بدأت من فكرة بسيطة جداً لكنها كانت بالنسبة لي مهمة؛ وهي: لماذا لا نوفر للطالب محتوى تعليمياً مجانياً؟ وخاصة بعد دراستي لماجستير إدارة الأعمال من جامعة برشلونة الإسبانية وجامعة بوردو الفرنسية، حيث أدركت الحاجة لوجود محتوى عربي داعم، يكون متاحاً للطالب العربي وبشكل مجاني أينما كان.
  • لذلك أطلقنا البوابة التعليمية التفاعلية عام 2010، وكان الهدف تقديم محتوى تعليمي عربي موثوق ومجاني يساعد الطلاب على التعلم الذاتي، وليس فقط على الوصول إلى المعلومة. ومع الوقت، تطورت المنصة وأصبحت تضم محتوى واختبارات وأدوات لتقييم الطالب وتنظيم الدراسة ومتابعة الأداء.
  • كان من الجميل أن تحصل البوابة على خمس جوائز على المستوى العربي والعالمي، من بينها الجائزة العالمية للمحتوى الإلكتروني (World Summit Award)، إضافة إلى جوائز في ريادة الأعمال وخطط الأعمال والمشاريع التقنية.
  • بالنسبة لي، لم تكن الجائزة هي الهدف الأساسي، بل كانت بمثابة تأكيد أن فكرة بدأت من منطقتنا وبإمكانيات محدودة يمكن أن تنافس وتحصل على تقدير عربي ودولي.
  • أما بالنسبة للمحتوى الرقمي باللغة العربية، فأعتقد أن أمامنا فرصة كبيرة جداً. لا أريد أن يكون المحتوى العربي مجرد ترجمة لما ينتج في الخارج؛ نحن بحاجة إلى إنتاج معرفة رقمية عربية أصلية تستفيد من التكنولوجيا الحديثة ولكنها تنطلق من احتياجات مجتمعاتنا وثقافتنا وتحدياتنا.

كيف تستفيدين من التواجد في السوق الأمريكية لدعم المشاريع العربية والمحلية؟

  • اليوم أعمل بين سوقين وبيئتين مختلفتين؛ فوجودي في الولايات المتحدة أضاف بعداً جديداً، وهذا يعطيني فرصة ورؤية أوسع للتطورات والفرص من زوايا متعددة في التكنولوجيا والابتكار ونماذج الأعمال، كما أن التواجد هناك يتيح لنا التعرف على تقنيات جديدة وشركات وتجارب مختلفة.
  • السوق الأميركية متقدم جداً، لكن الأهم بالنسبة لي هو شبكة العلاقات التي تتشكل من خلال هذا التواجد في بيئة مختلفة؛ فأنت لا تتعرف فقط على التكنولوجيا الجديدة، وإنما على أشخاص لديهم خبرات وتجارب ونماذج تفكير مختلفة، وهذا يساعد على تطوير الأفكار، وفهم اتجاهات السوق، وزيادة القدرة على المرونة والتكيف.
  • أعتقد أن لدينا فرصة كبيرة في الاستفادة من الكفاءات العربية الموجودة في الخارج؛ فهناك خبرات وعقول عربية يمكن أن تقدم الكثير، وفي المقابل هناك شباب وشركات ومشاريع واعدة داخل المنطقة.
  • ما أحاول العمل عليه هو بناء جسور بين الطرفين، لأنني أؤمن أن تبادل المعرفة والخبرات وبناء العلاقات طويلة الأمد قد يكون أحياناً أهم من نقل التكنولوجيا نفسها.

ما نصيحتك للشابات العربيات اللواتي يرغبن في دخول مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال؟

  • أقول لهن دائماً: لا تنتظرن أن تصبح الظروف مثالية، لأنها غالباً لن تصبح كذلك. لم أبدأ لأن كل الظروف كانت مناسبة، وإنما بدأت لأنني كنت أؤمن بالفكرة، ومستعدة شخصياً لتحمل مسؤولية التجربة.
  • تعلمي باستمرار، ولا تخافي من دخول مجالات جديدة حتى لو لم تكوني تعرفين كل شيء عنها. ولا تخافي من الفشل، فهناك أشياء تعلمتها من التجارب الصعبة أكثر بكثير مما تعلمته من النجاحات.
  • أؤكد على أهمية بناء شبكة علاقات مهنية حقيقية؛ فوجود أشخاص تتعلمين منهم، وتناقشينهم، وتتعرفين من خلالهم على فرص وتجارب جديدة، يمكن أن يختصر عليك سنوات من التجربة. والأهم بالنسبة لي: عندما تنجحين، لا تغلقي الباب خلفك، بل ساعدي غيرك على الصعود.

ما المشاريع والمبادرات التي تعملين عليها حالياً أو تخططين لإطلاقها في المرحلة المقبلة؟

  • أركز في المرحلة المقبلة على ثلاثة مسارات أراها مترابطة جداً، وهي: التعليم، والتكنولوجيا، وتمكين الإنسان.
  • لدينا توجه لتطوير حلول أكثر تقدماً في التحول الرقمي والتعليم، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير التجربة التعليمية، إلى جانب العمل على مبادرات تدعم الشباب والمرأة وتساعدهم على تطوير مهاراتهم والدخول إلى الاقتصاد الرقمي.
  • كما أطمح إلى العمل بشكل أكبر على إنشاء حاضنات ومراكز ابتكار، بحيث لا تبقى الأفكار الجيدة مجرد أفكار، وإنما تجد البيئة التي تساعد أصحابها على تطويرها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للنمو.
  • أرى أيضاً أن الشراكات ستكون جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة، سواء مع المؤسسات الدولية، أو الجامعات، أو القطاع الخاص، أو الخبرات العربية الموجودة في الخارج.