تنمية

آخر مقالات تنمية

80% من المهجرين في مخيمات اللجوء خارج الحدود هم من الأطفال والنساء



الاقتصادي – صحف:

قدّر رئيس قسم الطب الشرعي في "جامعة دمشق" حسين نوفل عدد حالات سرقة الأعضاء في المناطق الشمالية من سورية بحوالي 18 ألف حالة، معظمها من الأطفال.

ونقلت صحيفة "الوطن" المحلية، عن نوفل قوله: "إن الأحداث حولت المناطق الساخنة في سورية وخاصة المناطق الشمالية والشرقية، إلى مورّد لعصابات الاتجار بالأشخاص".

ولفت نوفل إلى أن أشكال الاتجار بالأشخاص الموجودة بالعالم، باتت موجودة في مخيمات لجوء السوريين في تركيا ولبنان والأردن، وفي بعض المناطق الساخنة في الشمال والشرق والجنوب، مشيراً إلى أن أكثر من 100 ألف طفل سوري في مخيمات اللجوء في تركيا، معرضون للمصير عينه، وخاضعون لأنواع مختلفة من الاتجار.

وتابع نوفل، إن 80% من المهجرين في مخيمات اللجوء خارج الحدود هم من الأطفال والنساء، وأصبح كل هؤلاء متاجراً بهم بطريقة أو بأخرى، وخلال ثلاث سنوات من الأزمة باتت حالات الاتجار بالأشخاص تقدر بعشرات الآلاف.

واعتبر نوفل، كل الأطفال في المناطق الساخنة معرضون لحالات الاتجار المختلفة، لأن الأطفال لا حول ولا قوة لهم، ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، وهم عرضة للإتجار تحت التهديد أو بالإغراء ببضعة قروش أو بقطعة حلوى.

وبين نوفل إنه تم تسجيل حالات لا تعد ولا تحصى من الاتجار بالأشخاص السوريين، وخاصة الأطفال وسرقة أعضائهم في تركيا ولبنان، مع التهجير القسري الذي حدث في الكثير من الأحيان في المناطق الحدودية، تحت تهديد السلاح والقتل، وهناك عصابات ومافيات باتت ترعى الاتجار بكل أنواعه وأشكاله، وخاصة بيع الأعضاء، وبيع الأجساد عن طريق الدعارة، وهذا يفسر حالات كثيرة، تم فيها تزويج امرأة واحدة عدة مرات في فترة قصيرة، لأن هذه العصابات تتعامل مع المرأة على أنها سلعة يتم تأجيرها وكأنها سيارة أو شقة مفروشة.

وأشار نوفل، إلى انتشار مافيات طبية في المناطق الساخنة وفي مخيمات اللجوء في تركيا ولبنان، باتت ترعى وتسهل سرقة أعضاء السوريين والاتجار بها، لافتاً لوجود أطباء سوريين متورطين بالإتجار بالأشخاص قبل الأزمة، وعادة موضوع الاتجار بالأشخاص وخاصة ما يتعلق بسرقة أو بيع الأعضاء، يحتاج إلى مافيات طبية، لأنه لا يمكن نقل الأعضاء من شخص مستعد لبيع أحد أعضائه، إلا عن طريق هذه المافيات، وما تمتلكه من أجهزة طبية قادرة على تحديد صلاحية هذه الأعضاء، فالكلية مثلاً لا تشتريها أي جهة إذا كان صاحبها يعاني القصور الكلوي، وبالتالي لا بد من وجود هذه المافيات الطبية، للتأكد من الوضع الصحي للضحية.

وأضاف نوفل، هذه المافيات الطبية التي تعمل يداً بيد مع عصابات الاتجار بالأشخاص، تنتشر في بلد المنشأ الذي تأتي منه الضحية، وفي بلد الشحن أو العبور، التي يتم نقل الضحية عبرها إلى بلد قطف الأعضاء، وفي الدول الثلاث تقوم المافيات الطبية بفحص الضحية، والتأكد من سلامة أعضائها المطلوبة، وبالتالي فإن انتشار ظاهرة سرقة الأعضاء في سورية خلال سنوات الحرب الأخيرة يحتم وجود مافيات طبية بغض النظر عن جنسية الأطباء المتورطين، وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الأطباء كلهم سوريون.

وأكد نوفل، نعاني ضعفاً ونقصاً في مجال الطب الشرعي، فهناك مراكز غير مفعلة للطب الشرعي، مثل مركز "مشفى المواساة"، ولا يوجد لدينا عيادات للطب الشرعي، فقط لنا عيادات "وزارة الصحة"، ولكن حتى هذه غير مفعلة إلا في المشافي، ومن هنا يمكن تفسير النقص الكبير في بيانات الطب الشرعي، لعدم وجود عيادات وكوادر مفعلة، ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى لجان أخلاقية وطبية شرعية حقيقية في كل مشفى، ولكن للأسف هذه اللجان غير موجودة إلا في كلية الطب وكلية طب الأسنان وكلية الصيدلة وهي حديثة العهد.

وأشار نوفل إلى شكل آخر من أشكال الاتجار بالأشخاص انتشر خلال سنوات الأزمة، وهو تهريب الأشخاص، لافتاً إلى أن تهريب الأشخاص يصبح إتجاراً إذا كانت الغاية منه استغلال هؤلاء الأشخاص.

ولفت إلى خطورة ظاهرة الإعلانات المنشورة في الشوارع لبيع كلية أو شراء كلية، معتبراً أن وجودها ينم عن وجود عصابات، حتى في المناطق الآمنة، تروج لسرقة أو بيع الأعضاء، بعيداً عن شروط التبرع بالأعضاء، موضحاً أن نقل أي عضو بشكل لا يخضع لشروط التبرع هو بيع، وأي شخص تجرى له عملية نقل أعضاء "كلية أو كبد أو غيرها"، إذا لم يكن الشخص المنقول إليه أو المتبرع له من الأصول أو الفروع أو من الأقرباء، فهذه الحالة هي على الأغلب عملية بيع أعضاء.

وكان الرئيس الأول لمحاكم الجنايات بدمشق ماجد الأيوبي أوضح خلال كانون الأول الماضي، أنه شاعت في الآونة الأخيرة وبسبب الأزمة والظروف الصعبة التي تمر بها سورية، تجارة أعضاء جسم الإنسان، لافتا إلى أن محاكم الجنايات بدأت باستقبال دعاوى بخصوص هذا الموضوع السالف الذكر، مشيراً إلى أن نسبة الدعاوى المنظورة أمام محكمة الجنايات وصلت إلى ما يقارب 5% من نسبة الدعاوى المنظورة أمام المحكمة السالفة الذكر، حيث وصل عدد الضحايا إلى 75 سورياً و100 سمسار عربي كانوا صلة الوصل بين الضحايا وتجار الأعضاء البشرية.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND