خاص – الاقتصادي:
قال حسن بادنجكي، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية لصناعة المنتجات الورقية، إنه بعد التحرير كانت هناك عدة مصانع في قطاع صناعة الورق والكرتون قيد الإنشاء، الأمر الذي سينعكس زيادةً في الطلب على المخلفات الورقية، والتي يجب منع تصديرها بموجب قانون التجارة الخارجية بما فيها المناطق الحرة؛ لأن الطلب الحالي في السوق الداخلي لا يسمح لنا بالتصدير، وذلك بسبب كلفة التصنيع المرتفعة ولا سيما حوامل الطاقة، إذ تشكل العصب الرئيسي لكلفة الإنتاج مقارنة بأسعار الطاقة في الدول المجاورة، وأضاف في مقابلة مع موقع الاقتصادي:
- معظم هذه الدول لديها ما يُسمى "بحماية المنتج المحلي"، ومثالٌ على ذلك القانون الموقَّع من الرئيس التركي بفرض ضميمة قدرها 85 دولارات على الطن، عدا ضريبة القيمة المضافة؛ إذ إن الورق المستورد يدفع فقط 75 دولاراً، والكرتون المضلع 300 دولار، والمناديل الصحية 500 دولار. فنحن نطالب بأن يتم إنصافنا في هذا الموضوع وجعل المنافسة الداخلية هي الحكم في سعر البيع.
كيف أثرت السنوات الماضية على قطاع التغليف والصناعات الورقية؟
- خلال فترة الثورة السورية عانينا نقصاً حاداً في المواد الأولية، وخاصة نوعية مخلفات الورق، بسبب غياب الاستيراد الذي كان يساعد في تحسين كمية ونوعية تلك المخلفات، ناهيك عن النقص في قطع الغيار بسبب الحصار.
- إضافة إلى ذلك، شكل ضغط "فرع الخطيب الأمني" بدمشق عبئاً علينا، فضلاً عن الدمار الذي لحق بمنشآتنا لعدة مرات، وكنا في كل مرة نعيد بناءها لإيماننا الكامل بأن الثورة ستحقق أهدافها.
ما الفرص المتاحة أمام الشركات السورية للاستفادة من التجارب العربية في صناعة الورق والتغليف، خاصة في مجالات التكنولوجيا والاستدامة؟
- من خلال مشاركتي في أعمال الاتحاد العربي لصناعة الورق والطباعة والتغليف بصفة نائب للرئيس، أستطيع القول إن الدول العربية سبقتنا بأشواط متفاوتة نتيجة الحرب والدمار وقلة الطلب الذي أحدث فجوة كبيرة، لا سيما في مجال الطباعة التي كانت سوريا من الدول الرائدة فيه.
- لا بد من التنويه بأن مصر أنشأت كماً كبيراً من مصانع الورق المُستعمَل، ما أدى إلى نقص في المواد الأولية واضطُرَّ الكثير من المصانع للتوجه نحو استيراد المخلفات، فضلاً عن تدني النوعية بسبب المضاربة.
- هنا يجدر بالذكر أنه عند تأسيس أي مصنع، لا بد من دراسة المسار التكنولوجي له وتأسيسه على أساس الجودة والنوعية قبل كل شيء، فالموضوع ليس مجرد مخلفات ورقية ومياه.
- نحن كشركة رائدة في هذا المجال كنا وما زلنا نحدث المصنع بشكل دائم؛ حيث تم آخر تحديث منذ شهر، ونحن بصدد إجراء تحديث آخر خلال عام 2027 لتنويع طيف المنتجات وجودتها، وتخفيف استهلاك الطاقة.
- كما أن تعاملنا حصراً مع الشركات الأوروبية المرموقة ساعدنا في تطوير المصنع وفق أحدث المعدات، ولا بد من الإشارة إلى أن إدارة الشركة فصلت الملكية عن الإدارة، ودُعمت الشركة بكفاءات محلية مُدرّبة بشكل جيد، مما أتاح لمجلس الإدارة اتخاذ القرارات الاستراتيجية الخاصة بالشركة.
بصفتك عضواً في مجلس الأعمال السوري الإيطالي، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المجلس في جذب الاستثمارات أو نقل التكنولوجيا إلى الصناعة السورية، خاصة في مجال الورق والكرتون؟
- تأسس هذا المجلس منذ شهر، وجميع الأعضاء لديهم علاقات مع شركات إيطالية، كما نمتلك جدول أعمال مليئاً بالطلبات.
- ريثما يتم تأسيس المجلس من الجانب الإيطالي، بدأنا بالخوض في مباحثات مع الشركات لإيضاح أن سوريا بيئة واعدة للاستثمار، وأن هناك فرصاً عديدة لتصنيع المعدات في سوريا بتكاليف أقل من التكاليف الأوروبية. وبهذا الشكل نساعد تلك الشركات على تخفيض تكاليفها، مما يتيح لها دخول أسواق الشرق الأوسط بكلفة أقل، لا سيما فيما يخص قطع التبديل.
كيف تقيمون واقع الصناعة في مدينة حلب اليوم، خاصة بعد السنوات الصعبة التي مرت بها؟
- يجب أن تكون هناك برامج تدريبية لجميع القطاعات الصناعية، كونه يتبين أن العاملين الحاليين وأقصد الشباب من عمر 20 عاماً فما فوق كانت أعمارهم عند بدء الثورة لا تتجاوز 10 أعوام، وأغلبهم امتهنوا أعمالاً حرفية وليست صناعية.
- مؤخراً بدأت باستثمار مصنع في مدينة الشيخ نجار الصناعية لتصنيع الكرتون المقوى (الرمادي) بشكل مؤتمت بالكامل؛ حيث لا تزال هناك مصانع غير مرخصة تنتج هذه النوعية معتمدة على التجفيف بالشمس، ما يساعد على نمو البكتيريا داخل المنتج، وللأسف يُستخدم في تغليف الحلويات وغيرها.
- حالياً نجد صعوبة في تأمين العاملين بسبب البعد عن المدينة، مما يضطر العامل لخسارة ساعتين يومياً في التنقل بين المنزل والمصنع، ويجبرنا ذلك على طلب ساعات عمل إضافية وهو أمر مرهق لهم.
ما أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع الصناعي في المدينة، وكيف يمكن للصناعات الورقية والتغليف أن تساهم في إنعاشه
- تساهم الصناعات الورقية في خلق فرص عمل كثيرة للقائمين على تجميع المخلفات الورقية، وهو قطاع بحاجة إلى تنظيم ونشر ثقافة فرز النفايات بدءاً من المنازل والمناهج الدراسية أسوة بالدول المتحضرة.
- بدورنا، أسسنا عدة مراكز تجميع في القطر، وهي قيد التطوير لتواكب الانفتاح الاقتصادي بغية تجميع أكبر كمية من المخلفات الورقية، والتي تحتاج بدورها إلى تنسيق مع بقية المصانع لتأمين حاجة كل مصنع بحسب كمية الإنتاج وتوفر المادة.
