الاقتصادي – سورية:
حذّر حاكم "مصرف سورية المركزي" السابق دريد درغام من الأزمة اللبنانية الاقتصادية واحتمالية انعكاسها على كافة شرائح المجتمع اللبناني، وكذلك السوريون اللاجئون في لبنان، والسوريون المودعون أموالهم في البنوك اللبنانية، أو المستثمرون هناك.
وأكد درغام عبر صفحته الشخصية على "فيسبوك"، ضرورة وضع خطة عمل متكاملة من قبل القطاعين العام والخاص، للتعامل مع مفرزات الأزمة التي لم يبرز سوى القليل منها بعد، مشيراً إلى عدة جوانب لانعكاسات الأزمة الاقتصادية في لبنان، كتفاقم الضغوط على اللاجئين السوريين وصعوبة التعامل مع متطلباتهم المالية والمادية في الداخل والخارج.
ولفت الحاكم السابق أيضاً، إلى أن شخصيات طبيعية واعتبارية سورية (مقيمة وغير مقيمة في لبنان) اضطرت إلى قلب ودائعها لليرات لبنانية، حيث إن مشكلتهم لن تقتصر على سحب الودائع، وإنما سيهددهم خطر انخفاض قيمة ودائعهم المودعة بالعملة اللبنانية، حسبما ذكر.
وأشار درغام إلى أن بعض المصارف السورية في ظل العقوبات الغربية فضلت إيداع أموالها لدى المصارف اللبنانية الأم، وبحال تعرض هذه المصارف اللبنانية لأي أزمة، فإن تلك الودائع المصرفية مهددة ليس فقط في إمكانية سحبها، وإنما بإمكانية الحفاظ على قيمتها سواء بسبب انخفاض الليرة اللبنانية أو بسبب تصفية تلك المصارف وغيرها من القرارات المفاجئة التي قد تواكب المرحلة القادمة.
وتحدث درغام أيضاً عن "السوريين الذين قاموا بتوظيف أموالهم على شكل عقارات معتمدين على الفقاعة العقارية الكبيرة في السوق اللبنانية، وفي حال انكماش الاقتصاد اللبناني فإن أسعار تلك العقارات ستهوي وستهوي معها أحلام مالكيها والجهات المرتبطة بهم".
وتابع الحاكم السابق كلامه، و"يعتمد صناعيون سوريون على اقتصاد الظل في تصدير منتجاتهم (من زيوت وثياب وغيرها) إلى السوق اللبنانية التي سيفاقم تعثرها أزمة اقتصاد سورية"، مضيفاً و"إذا انخفضت العملة اللبنانية بشكل حاد قد تصبح قيمة المنتجات اللبنانية أكثر تنافسية من السورية، وهذا يتطلب مقاربة مختلفة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين".
وبحسب درغام، فإن مصالح التجار والصناعيين السوريين تترابط بسبب العقوبات، ويتعامل بعضهم بالحساب المفتوح وفي حال وجود مخاطر جدية في الاقتصاد اللبناني واحتمال إفلاس بعض المؤسسات التجارية والصناعية، فإن الدفعات السورية المسبقة لمختلف الصفقات تتطلب حواراً معمقاً لمعرفة حجمها ومدى تأثر التجار السوريين بها.
وأشار إلى أزمة الوقود في لبنان حالياً وتقلبات سعر الصرف في البلدين، ما قد يجعل التهريب في المستقبل مغرياً من جديد، الأمر الذي يتطلب مقاربات مختلفة للمستقبل القادم، داعياً إلى وضع الخطط الملائمة ومتابعة تنفيذها لضمان أمن المصالح الوطنية السورية واللبنانية، وسلامة الأموال السورية المنقولة وغير المنقولة المتواجدة في لبنان.
وبدت قبل حوالي 4 أسابيع بوادر أزمة مالية في لبنان، وارتبطت بشكل أساسي بشحّ كبير للدولارات في السوق، وتلاعب الصرافين بسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، حتى وصل إلى 1,600 ليرة لبنانية للدولار الواحد، كما أعلنت بعض محطات البنزين الإضراب، فاتجه اللبنانيون إلى المحطات لتعبئة سياراتهم بالوقود خشية تفاقم الأزمة واستمرار الإضراب، بحسب صحف ومواقع لبنانية.
وبدأت أزمة السيولة اللبنانية بالتزامن مع تحذيرات وكالات التصنيف من أن احتياطات "مصرف لبنان المركزي" لا تكفي إلا 22 شهراً لتغطية الحاجات التمويلية بالدولار، بحسب ما نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية مطلع أيلول 2019، مبيّنةً أنه من الواجب العمل على تخفيف حجم فاتورة الاستيراد وتحسين التصدير لتأمين دخول العملة الخضراء الى صناديق المصارف.
