الاقتصادي للأخبار

مهارات وأفكار

آخر مقالات مهارات وأفكار



الاقتصادي -سوريا:

قال مالك ورئيس شركة "واي تو آد" المتخصصة في مجال الإعلانات، عدنان الطرابيشي، إن صناعة الإعلان في سوريا مقبلة على مرحلة مختلفة تماماً، لأن دورها لن يقتصر على الترويج للمنتجات والخدمات، بل سيمتد إلى إعادة بناء الثقة والصورة العامة للبلد، مضيفاً في لقاء مع موقع الاقتصادي:

مستقبل صناعة الإعلان في سوريا الجديدة:

  • الإعلان في المرحلة المقبلة يجب أن يكون جزءاً من عملية النهوض الاقتصادي والاجتماعي، وأن يساهم في تقديم سوريا كدولة قادرة على الإنتاج، والاستثمار، والابتكار، واستعادة حضورها في المنطقة والعالم.
  • نحن بحاجة إلى خطاب بصري وإعلامي صادق وحديث، يبتعد عن المبالغة والشعارات، ويركز على الإنسان السوري، وعلى قصص النجاح والعمل والإنتاج. كما يمكن للوكالات السورية أن تساهم في تطوير هوية المؤسسات والشركات الوطنية، ودعم المنتجات السورية، وجذب المستثمرين والسياح، وتعزيز صورة سوريا كبيئة واعدة للأعمال.
  • الجانب الإيجابي أن الدولة الجديدة تعتمد على إطلاق الهويات البصرية لمؤسساتها منذ التحرير وهو نمط جديد لم يعتد عليه المواطن سابقاً والجانب السلبي أن دور المؤسسة العربية للإعلان كان يجب أن يتقلص بدل أن يتضخم في حال كنا نتجه نحو اقتصاد السوق الحر.

التحديات التي تواجه وكالات الإعلان في الأسواق العربية حالياً:

  • أبرز التحديات التي تواجه وكالات الإعلان في الأسواق العربية حالياً هو سرعة التغيير. فنماذج العمل التقليدية لم تعد كافية، والمنصات الرقمية غيّرت طريقة استهلاك الجمهور للمحتوى، بينما أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تنفيذ بعض المهام الإبداعية والتحليلية بسرعة كبيرة، ولا أرى الذكاء الاصطناعي تهديداً بحد ذاته، بل أراه أداة ستعيد تشكيل الصناعة.
  • التحدي الحقيقي هو قدرة الوكالات على استخدام هذه الأدوات دون أن تفقد الإبداع الإنساني، والفهم الثقافي، والحس الاستراتيجي. قد يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاج صورة أو نص خلال ثوانٍ، لكنه لا يستطيع وحده فهم تعقيدات المجتمع، أو بناء علاقة عاطفية حقيقية بين العلامة التجارية والجمهور.
  • هناك أيضاً تحديات أخرى، مثل انخفاض الميزانيات، والمنافسة غير المنظمة، وتوقع العملاء الحصول على نتائج فورية، إضافة إلى صعوبة استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها. الوكالات الناجحة مستقبلاً ستكون هي التي تجمع بين الإبداع، والبيانات، والتكنولوجيا، وفهم سلوك الإنسان.

المهارات التي يحتاجها السوق السوري حالياً:

  • أهم المهارات التي يحتاجها السوق السوري حالياً هي مزيج من المهارات التقنية والإدارية والسلوكية. هناك حاجة كبيرة إلى المهارات المرتبطة بالبناء، والطاقة، والتكنولوجيا، والزراعة الحديثة، والصناعة، والخدمات المالية، والمحاسبة، والمبيعات، والتسويق الرقمي، وإدارة المشاريع.
  • المشكلة ليست فقط في نقص المهارات التقنية، بل أيضاً في نقص المهارات المهنية الأساسية، مثل الالتزام، وإدارة الوقت، والعمل الجماعي، والتواصل، وحل المشكلات، والقدرة على اتخاذ القرار.
  • نحتاج إلى تطوير جيل من المديرين المتوسطين، لأن أي اقتصاد لا يستطيع النمو بالاعتماد على القيادات العليا والعمالة التنفيذية فقط. المدير المتوسط هو الذي يحول الاستراتيجية إلى نتائج، ويقود الفرق، ويحافظ على جودة العمل. لذلك أعتقد أن تطوير المهارات الإدارية والقيادية يجب أن يكون من الأولويات الأساسية في المرحلة المقبلة.

أهمية التدريب المهني في سوريا:

  • لا يمكن الحديث عن إعادة الإعمار من دون الحديث عن بناء الإنسان. إعادة بناء الطرق والمصانع والمدارس مهمة، لكن من سيشغّل هذه المؤسسات ويديرها ويطورها؟ لذلك يجب أن يكون التدريب المهني جزءاً أساسياً من أي استراتيجية وطنية لإعادة الإعمار.
  • المطلوب هو ربط التدريب بحاجات السوق الفعلية، وليس تقديم برامج نظرية لا تؤدي إلى فرص عمل. يمكن للحكومة أن تحدد القطاعات ذات الأولوية، بينما يشارك القطاع الخاص في تصميم البرامج وتوفير التدريب العملي وفرص التوظيف. أما المنظمات الدولية، فيمكنها المساهمة في التمويل ونقل الخبرات وتطوير المناهج.
  • من المهم أيضاً تطبيق نماذج التدريب المزدوج، التي تجمع بين الدراسة والتطبيق داخل الشركات والمصانع. النجاح هنا يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة، والقطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية، والمنظمات الدولية، بحيث يكون الهدف النهائي هو الانتقال بالمتدرب إلى وظيفة أو مشروع منتج.

الأولويات الاقتصادية للمرحلة الحالية:

  • الأولوية الأولى هي بناء الثقة. المستثمر يحتاج إلى وضوح واستقرار أكثر مما يحتاج إلى الوعود. لذلك يجب العمل على ترسيخ سيادة القانون، وحماية الملكية، وضمان حرية تحويل الأموال، وتبسيط الإجراءات، وتوحيد المرجعيات المسؤولة عن الاستثمار.
  • الأولوية الثانية هي إعادة تفعيل القطاعات الإنتاجية، وخاصة الزراعة، والصناعة، والطاقة، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا. الاقتصاد لا يمكن أن يعتمد على التجارة والاستهلاك فقط، بل يجب أن ينتج ويصدر ويخلق قيمة مضافة.
  • الأولوية الثالثة هي تمكين القطاع الخاص، من خلال منحه مساحة حقيقية للعمل، ومنع الاحتكار، وتحقيق المنافسة العادلة، وإشراكه في صياغة السياسات الاقتصادية. يجب أن تنتقل الدولة تدريجياً من دور المشغل والتاجر إلى دور المنظم والمراقب والضامن للمنافسة.
  • جذب الاستثمار الخارجي يجب أن يترافق مع تشجيع المستثمر السوري في الداخل والاغتراب، وتطوير شراكات مع القطاع الخاص المحلي، حتى لا يكون الاستثمار منفصلاً عن الاقتصاد الوطني. المطلوب ليس جذب المال فقط، بل جذب المعرفة، والتكنولوجيا، والأسواق، والخبرات الإدارية التي تساعد على بناء اقتصاد مستدام.

واقع ريادة الأعمال في سوريا اليوم:

  • يمتلك الشباب السوري روحاً ريادية عالية، وقد أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على التأقلم والعمل في ظروف شديدة الصعوبة. لذلك أعتقد أن هناك طاقة كبيرة يمكن البناء عليها، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا، والخدمات، والصناعات الخفيفة، والزراعة، والتعليم، والتجارة الإلكترونية.
  • ريادة الأعمال لا تنمو بالحماس وحده. أكبر العوائق تتمثل في ضعف الوصول إلى التمويل، وعدم استقرار البيئة التشريعية، وصعوبة الإجراءات، ونقص البيانات والمعلومات عن السوق، وضعف خدمات الدفع والبنية الرقمية، إضافة إلى محدودية برامج الإرشاد والاحتضان.
  • الشباب لا يحتاجون فقط إلى مسابقات وجوائز، بل يحتاجون إلى منظومة متكاملة تساعدهم على تأسيس شركات حقيقية، واختبار منتجاتهم، والوصول إلى العملاء، والحصول على التمويل، والتوسع. كما يجب تعزيز ثقافة تقبل الفشل، لأن المشروع الذي لا ينجح قد يكون مدرسة عملية تؤهل صاحبه لبناء مشروع أفضل لاحقاً.

دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل خلال السنوات الخمس القادمة:

  • أعتقد أن القطاع الخاص سيكون المحرك الأساسي لخلق فرص العمل خلال السنوات الخمس القادمة. القطاع العام لا يستطيع، ولا يجب أن يكون، الموظف الأكبر في الاقتصاد. دوره الأساسي هو وضع السياسات، وتنظيم السوق، وحماية المنافسة، وتوفير البنية التحتية والخدمات العامة.
  • القطاع الخاص هو القادر على الاستثمار، وإطلاق المشاريع، وخلق الوظائف، وتطوير الكفاءات، وربط الأجور بالإنتاجية. لكن كي يقوم بهذا الدور، يحتاج إلى بيئة مستقرة وواضحة، وإجراءات بسيطة، وعدالة في المنافسة، وإمكانية الوصول إلى التمويل، وقوانين عمل متوازنة تحمي الموظف وتشجع صاحب العمل في الوقت نفسه.
  • التحدي ليس فقط في توفير الوظائف، بل في تحقيق التوافق بين احتياجات الشركات ومهارات الباحثين عن العمل. لذلك سيكون لخدمات التوظيف والتدريب والاستعانة بمصادر خارجية دور متزايد في تنظيم سوق العمل وتحسين كفاءته.

رسالة للشباب السوري الراغب في بناء مستقبله داخل سوريا؟

  • رسالتي لهم أن بناء المستقبل لن يكون سهلاً، لكنه ممكن. سوريا اليوم تحتاج إلى طاقة شبابها، وإلى من يقرر أن يكون جزءاً من الحل لا مجرد منتظر للنتائج.
  • أنصح الشباب بالاستثمار المستمر في مهاراتهم، وتعلم اللغات والتكنولوجيا، والاهتمام بالمهارات العملية، وعدم انتظار الوظيفة المثالية. البداية قد تكون صغيرة، وقد تكون في مجال مختلف عما درسوه، لكن المهم هو اكتساب الخبرة، وبناء شبكة علاقات مهنية، والحفاظ على السمعة والالتزام.
  • أدعوهم أيضاً إلى التفكير بعقلية المبادرة لا بعقلية الانتظار. ليس المطلوب أن يصبح كل شاب صاحب شركة، لكن المطلوب أن يتصرف كل شخص بروح المسؤولية والابتكار أينما عمل.
  • مستقبل سوريا لن يبنيه شخص واحد أو حكومة واحدة، بل سيُبنى من خلال تراكم آلاف المبادرات والنجاحات الصغيرة، والنصيحة الأخيرة التواضع.