الاقتصادي -سوريا:
قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، منذر البزرة، إن أبرز مايعيق تدفق الصادرات السورية إلى الخارج هو وجود الكثير من الجمارك، مع وجود أسباب أخرى مثل مكتب الدور، ما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة، مضيفاً في مقابلة مع موقع الاقتصادي سوريا:
- أفضل البلدان حالياً للتصدير لدينا هي العراق، والسعودية، ودول الخليج، والأردن. والمفروض أن نتوسع في هذه الدول ونحاول فتح أسواق فيها بشكل دائم.
- لا يوجد لدينا الآن تحفيز للصادرات، علماً أن معظم الدول -مثل الصين، وتركيا، ومصر- عندما تصدر المكتسبات يعطونك حافزاً أو يرجعون لك الجمرك الذي دفعته. فهذا أمر ضروري جداً؛ أن يُسترد الجمرك أو يُمنح حافز للصادرات، وحينها يستطيع المرء أن يرسل البضائع ويكون لديه تصدير جيد ويجلب القطع الأجنبي للبلد.
- المفروض تخفيض الجمارك إلى الحد الأقصى.
ما أبرز التحديات التي تواجه صناعة درفلة الحديد والمقاطع الخفيفة في سوريا حالياً؟
- المنافسة غير الشريفة في موضوع الطاقة هي أبرز التحديات التي تواجهنا، وخاصةً عندما يأتي الحديد من إيران تحديداً لأن تكلفة الطاقة لديهم تبلغ سنتاً واحداً للكيلو واط، بينما تتراوح لدينا بين 14 و16 سنتاً، وهو فرق شاسع؛ إذ إنه يستهلك كمية كبيرة من الطاقة وهي الكهرباء ضمن تكاليف صناعة الحديد، سواء المبروم أو الصناعي.
- لا شك أن الدولة قد رفعت الجمرك بشكل منطقي على الحديد المبروم، وبقي الحديد الصناعي؛ حيث رفعت 150 دولاراً على المبروم، وكان هذا أمراً جيداً، و100 دولار على الصناعي. وهذا قليل نوعاً ما، فلو أصبحت 150 دولاراً لكان ذلك أفضل.
- ليس لدينا حالياً أداة حماية سوى أن تكون التعرفة الجمركية منطقية بهذه الأرقام (150 دولاراً)، وعندها ستسير صناعاتنا لأن المنافسة ستصبح شريفة.
- المواد الأولية متوفرة، وسلاسل التوريد مقبولة وليس لدينا مشكلة فيها. وبالنسبة للتمويل البنوك تعمل والأمور ضمن المنطق ومقبولة.
ما رؤيتكم لتطوير قطاع الصناعات المعدنية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الشراكات بين القطاعين العام والخاص؟
- لا شك أننا لا بد أن نطور الصناعات، حتى لو كانت هناك صعوبات والظروف الاقتصادية حالياً صعبة نوعاً ما؛ إذ إنني في النهاية أحتاج إلى مستهلك، والمستهلك الآن ضعيف نتيجة الظروف الحالية، وضعف العمل، وقلة السيولة.
- نظرتي تتلخص في أنه يجب علينا دائماً أن نكون متفائلين؛ فلا ينبغي أن نقف عاجزين عن إدارة معاملنا، ولا أن نتوقف عن الحركة.
- في ظل الانفتاح والتجارة الحرة تعني أننا نفتح الأبواب للمواد الجاهزة القادمة من المعامل الأخرى الخارجية. لذا، لا بد من تطوير عملنا، ولا بد من متابعة تطوير الإنتاج وجودته، ودراسة أسعاره دائماً؛ لأنه من خلال التطوير ندرس أن تكون التكاليف منطقية جداً وأقل هدر ممكن، لنتمكن من مواجهة البضائع المستوردة.
- لا بد أن يكون هناك انفتاح من الشركات العامة دائماً لتطوير صناعاتها مع القطاع الخاص. ما دمنا نستفيد من المعامل الموجودة لدى القطاع العام، ومن الخبرات الموجودة لدى القطاع الخاص، وعندما تلتقي في عقد جيد يفيد الطرفين، فأكيد هذا يفيد صناعتنا.
كيف تقيّمون وضع صناعة الألمنيوم في سوريا اليوم مقارنة بالسنوات السابقة؟ خاصة في ظل وجود منافسة قوية من المنتجات المستوردة؟
- بالنسبة للألمنيوم، بعد ما أصبح عليه وضع تعرفة جمركية صحيحة عادت الأمور الجيدة، وعاد الألمنيوم الجيد يُباع في الأسواق.
- البضائع الرخيصة والبضائع التي جاءت بشكل عشوائي من كل أنحاء العالم وسيئة، كلها الآن بدأت تُغربَل، لتعود معامل الألمنيوم الموجودة في البلد وبشكلها الجيد وتظهر على السطح.
- لا شك أن المعامل الآن كلها في طور التحديث والتطوير معظم المعامل الآن تضع في مخططاتها التحديث والتطوير لمواكبة الانفتاح الذي يحدث، ولمواكبة الطلب القادم.
- نتفاءل بأن هناك طلبات قادمة، ولذلك يلزمنا نوعيات جديدة؛ لا شك أنه لا بد أن تصبح هناك مواصفات عالية؛ لأن معظم المشاريع الكبيرة تتطلب مواصفات عالية، والمستشار الاستشاري كله يطلب أشياء عالية الجودة وبكفاءات عالية.
ما رؤيتكم لقطاع الدهان في سوريا وإمكانية تطويره في المستقبل؟
- لدينا اكتفاء ذاتي في قطاع الدهان بشكل عام في سوريا، وفي المقابل لدينا منتجات قوية حقيقةً تضاهي المنتجات الأجنبية.
- بعد التحرير طبعاً، لم يعد هناك شيء غير مسموح، وجاءت البضائع بشكل عشوائي وكثيف، وهذا الشيء أولاً شكل ضغطاً على الأسواق. ولكن الناس جربت، وهذا الشيء بالعكس يعطي أفضلية للمنتج الوطني؛ لأن الناس تريد أن تجرب المنتج الأجنبي، وقد جربوه، ثم عادت جميع المشاريع لرغبتها بالمنتج المحلي؛ لأنه تبين أن نوعيات المستورد الأجنبي لا تتوافق مع المواصفات التي نعمل بها، ولا مع ما اعتاد عليه الدهانون عندنا والشعب بحد ذاته.
- نرى أن المنتج السوري منتج جيد في الدهانات، وكلٌّ يعطي كفالة وعمراً يتراوح بين 15 و20 سنة. ولا توجد لديك مشكلة؛ لأن النتائج معروفة وتراها لدى أقرب الناس إليك.
منذ انضمامك إلى مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، ما أبرز المطالب التي يرفعها القطاع الخاص حالياً إلى الجهات الحكومية لتحسين بيئة الأعمال، خاصة في مجالات الصناعة والتصدير؟
- مطالب القطاع الخاص من الجهات الحكومية؛ دائماً ما كانت تتركز حول تحسين بيئة الأعمال. كنا دائماً نحاول مراعاة موضوع الجمارك، وموضوع التوازن بين الصناعة والتجارة؛ فلا نفتح الباب على مصراعيه للتجارة، ولا نغلقه تماماً لصالح الصناعة؛ لأن الخط الوسط هو المطلوب دائماً.
- كنا دائماً نطالب بوجود مواصفات محددة حتى لدخول البضائع الأجنبية، بحيث تكون مطابقة للمواصفات كي لا تكون عبئاً على السوق بمواصفاتها السيئة، ونكون كأننا هدرنا أموال البلد.
- الاقتصاد يكون مع الجميع: نريد المصنع، ونريد التاجر، ونريد المستهلك، والجميع يجب أن يتعايش مع بعضه البعض وفق القوانين التي تتناسب مع الجميع.
كيف ترون مستقبل الاقتصاد السوري في القطاعات الصناعية والتجارية خلال السنوات المقبلة؟
- بالنسبة لمستقبل الاقتصاد السوري في القطاعات الصناعية والتجارية؛ لا بد أن نتفاءل حتى لو كانت الظروف صعبة حالياً وهناك نقص في السيولة وضعف في القدرة الشرائية؛ ولكن هذه حالات مؤقتة تحدث دائماً أثناء أوقات التحول.
- نحن كنا في وضع مستمر منذ 60 سنة، والآن نبني بلداً جديداً بفكر جديد ومرحلة جديدة؛ فلا بد أن تولد هذه الصعوبة التي نحن فيها الآن.
- ليس لدينا خيار سوى أن نصبر ونعمل على تحسين ما يمكن تحسينه، وفي النهاية لا بد أن نتفاءل؛ فأنا -على العكس- متفائل بأن الغد سيكون أفضل إن شاء الله خلال السنوات المقبلة.
