تعتبر شركة اسمنت دمر من أقدم الشركات العامة التابعة لوزارة الصناعة حيث تأسست عام 1930 وأممت عام 1965، وكانت تؤمن كامل احتياجات القطر من المادة .
وتشغل حوالي الألف عامل، لكن ومنذ ثمانينيات القرن الماضي ومع المد العمراني الذي التصق بها وعدم تطوير خطوط الإنتاج التي انخفضت إنتاجيتها بدأ العد التنازلي في حياة الشركة و أغلق معمل الاسمنت عام 1989 واغلق معملي الاترنيت والورق، وانخفض عدد عمالها الى 110 عمال متخصصين في الحراسة، وأصبحت أراضيها عرضة للتعديات من المواطنين والوزارات الأخرى، وقدمت العديد من المقترحات للاستفادة من عقارات الشركة وبناها التحتية لكن ومنذ أكثر من عشر سنوات لم تتمكن الجهات الوصائية من تحقيق هذا المبتغى
تاريخ الشركة
تأسست الشركة الوطنية لصنع الشمينتو ومواد البناء عام 1930م وباشرت بإنتاج الاسمنت البورتلاندي وفق المواصفات البريطانية عام 1934م واستمرت بتأمين حاجة السوق المحلية ودعم الحركة العمرانية في القطر لغاية عام 1989م ،أممت الشركة بموجب المرسوم التشريعي رقم 1 عام 1965، وتم توثيق أوضاع الشركة مع المرسوم التشريعي رقم 18 لعام 1974م والذي حل محله المرسوم رقم /20/ لعام 1994م والشركة مؤممة ومساحتها /2188/ دونم تقريباً وعقاراتها تابعة لمنطقتي دمر الشرقية والهامة تتألف من معمل الإسمنت و معمل الأترنيت و معمل الأكياس الورقية، و معمل الإسمنت هو معمل قديم يعمل بتكنولوجيا الطريقة الرطبة أنشئ في عام / 1930 / بخطوط انتاج ألمانية الصنع حيث كان ينتج مادة الإسمنت البورتلاندي بأنواعه المختلفة وبطاقة إنتاجية منخفضة ، حيث يوجد فيه ثلاثة خطوط بطاقة انتاجية 200 ألف طن سنوياً لكل منها وكانت الكميات التي ينتجها المعمل تسد احتياجات القطر في ذلك الوقت وكان يشغل مابين 700-800 عامل، ونتيجة للتوسع العمراني تم إيقافه منذ العام 1988 لأسباب بيئية وارتفاع التكاليف بقرار من رئاسة مجلس الوزراء، أما معمل الأترنيت فيتألف من خط ينتج قساطل الإسمنت الاميانتي من الأصناف D,C ابتداء» من القطر ( 100 وحتى 500 )، وقد بدأ إنتاجه عام / 1966 / وبطاقة إنتاجية متاحة 12000طن سنويا» ، وقد تم إيقافه في عام 2002 نتيجة تكدس الإنتاج وامتناع شركات الري عن استخدام الأنابيب المصنعة من مادة الاميانت ( والمطلوب إيقاف استخدامها واستيرادها بموجب توجيهات رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الصناعة باعتبارها مادة ملوثة للبيئة وضارة صحيا» مادة مسرطنة )، و خط لإنتاج الصفائح المموجة من الاسمنت الاميانتي بقياس 366 × 105، وقد بدأ إنتاجه عام / 1966 / بطاقة إنتاجية متاحة 5400 طن سنويا» يعمل حاليا» بطاقة إنتاجية متدنية 25% من الطاقة المتاحة ويقتصر عمله على إنهاء المواد الأولية المتبقية في الشركة، أما المعمل الثالث فهو معمل الأكياس الورقية بطاقة إنتاجية 6ملايين كيس سنويا» ، وهو خط قديم يعود تاريخه إلى الخمسينات من القرن الماضي ، تم إيقافه في عام 2010 بموجب كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 3285/ 1 تاريخ 11/4/2010 لارتفاع التكاليف ونسب الهدر العالية والجودة المتوسطة .
معاناة الشركة
بدأت الأرباح التي كانت الشركة تحققها بالانخفاض التدريجي منذ إغلاق معمل الاسمنت عام 1989 وأصبحت الشركة تعاني من ضعف السيولة النقدية بسبب صعوبة العملية التسويقية نظراً لوجود منتجات بديلة ومنافسة في الأسواق المحلية، و أصبح عدد عمالها 110 عمال غالبيتهم من الحراس، ويتم حالياً معالجة الفائضين من العمالة بناء على طلب وزارة الصناعة بنقل العمال إلى الشركات والوزارات التي تحتاج هذه العمالة بدمشق وريفها وبالتالي سيتم تصفية هذه الشركة بالتدريج وحسب ما تقتضيه المصلحة العامة، كما تعاني الشركة من ارتفاع بالمديونية بسسب انخفاض الإيرادات الناتج عن توقف معظم خطوطها عن الإنتاج ووجود عمالة على ملاك الشركة يتطلب تأمين أجورها، وحل التشابكات المالية بين الشركات الدائنة والمدينة بالنسبة للشركة لتخفيف الديون المترتبة عليها، كما تعاني الشركة من تعديات مستمرة على حرمها وعلى أراضيها المترامية الأطراف والموزعة على المنطقة التنظيمية لمحافظة دمشق ومحافظة ريف دمشق، ويقوم حالياً على حراسة الشركة المتسعة أراضيها والمتداخلة مع أبنية المواطنين 35 % من العمالة الموجودة والتي في غالبيتها مبعدة عن الخطوط الإنتاجية بسبب الإصابات المهنية ( معمل الاسمنت وأقسامه – معمل الورق – مرآب معمل الاسمنت – مستودعات الاسمنت – معمل الاترنيت ومستودعاته )، ومن المتوقع أن تواجه الشركة تحدياً خلال العام الحالي لعدم وجود مبالغ كاقية لتسديد نفقات الشركة ورواتب عمالها.
الوضع الراهن
المهندس طلال ابراهيم مدير عام الشركة بين اقتصار النشاط في الشركة على خط الصفائح لإنهاء المواد الأولية المتبقية فيها مع اخذ العلم بأن النشاط في العام الحالي يقتصر على خطة مبيعات للإنتاج المكدس فقط، كما تقوم الشركة حاليا» بتنفيذ ما تم إقراره في جلسة مجلس إدارة المؤسسة العامة للاسمنت ومواد البناء رقم /2/ تاريخ 15/3/2011 فيما يتعلق بتسليم الخردة المصنفة أصولا»إلى الوحدة الاقتصادية ومعمل حديد حماة , وآلات معمل الورق , والمواد والقطع التبديلية المستودعية , والتجهيزات الثابتة للأقسام المساعدة في معمل الاسمنت.
مقترحات للاستفادة
وأوضح إبراهيم أنه تم تقديم عدد من المقترحات للاستفادة من أراضي الشركة وموقعها وبناها التحتية خلال السنوات الماضية لكن لم نحصل على أي نتيجة، حيث طرحت الشركة للاستثمار السياحي ضمن ملتقيات الاستثمار، وشكلت عام 2008 لجنة مؤلفة من وزارات الصناعة والمالية والإدارة المحلية والسياحة مهمتها إعداد وتحديد صيغ الاستثمار المناسبة لاعتمادها في استثمار المواقع التابعة لوزارة الصناعة والمقترح تغيير نشاطها الصناعي و طرحها للاستثمار وهي 14 موقع من ضمنها اسمنت دمر، وقررت اللجنة نهاية أيار عام 2010تكليف محافظة دمشق وضع مخطط تطوير عمراني وتقديمه لوزارتي الصناعة والسياحة لكنه لم يظهر حتى الآن، كما تم سابقاً عند توفق عمل خط الأنابيب إعداد دراسة لإنتاج أنابيب نوع GRB للري عام 2004 وبعدها بعامين قدمت دراسة أخرى لانتاج ألواح السيليلوز ولم نعرف النتيجة، وفي العام 2006 تشكلت لجنة في رئاسة مجلس الوزراء لدراسة إمكانية إنشاء متحف للتقانة والعلوم في أراضي دمر التابعة للشركة وعقدت عدة اجتماعات وأجريت دراسة طبوغرافية كلفت ملايين الليرات لكن لم ينجز شئ حتى الآن.
وحالياً تم الطلب من وزارة الزراعة إلغاء كافة التخصيصات السابقة لكل من وزارة الإعلام ووزارة السياحة والمؤسسة العامة للإسكان والاستفادة من أراضي الشركة والبالغة 2188 دونماً لصالح وزارة الصناعة مستقبلا» وإقامة مجمع كامل يتسع لأبنية الوزارة والمؤسسات التابعة لها والاستفادة من منشأت الشركة القائمة كمستودعات ومرآب والاستفادة من البنية التحتية وكذلك احتواء العمالة المتبقية , وذلك نظرا» لاتساع أراضي الشركة ووجودها بالقرب من مدينة دمشق وتواصل أراضيها مع الطرق العامة وخاصة عقدة جبل قاسيون وعقدة معربا .
المصدر: تشرين
