الاقتصادي – خاص:
بداية نيسان 2012 أعلنت وزارة الكهرباء أن خسائر قطاعها بلغت نحو 400 مليون ليرة سورية بينما تجاوزت حتى الآن 400 مليار ليرة
بلغ انتاج الكهرباء خلال 2011 نحو 50 مليار كيلو واط ساعي وتبلغ الآن نحو 23 مليار كيلو واط ساعي
تبلغ كلفة استيراد الوقود لتشغيل الكهرباء حوالي 1.5 مليار ليرة يومياً
نحو 1284 أسرة من أصل 3232 في 11 محافظة تستخدم الكهرباء للتدفئة بنسبة 39.7% و847 أسرة تستخدم الكهرباء للطهي بنسبة 26.2%
وزارة الكهرباء: 80% من المشتركين المنزليين يستهلكون 600 ك.و.س بالدورة وتبلغ قيمة فاتورتهم 350 ليرة سورية بينما التكلفة الحقيقية لها 24000 ليرة سورية
إعداد: ريم تكريتي
إشراف: محمد الكلاس
يمكن للأرقام أن تتحدث، حين تتعدى عن كونها عملية حسابية، لتصطف بجانب بعضها، متكلمةً عن حجم المعاناة التي تعايش حياة السوريين، بعد أن أنهكت الأزمة عقولهم، وقلوبهم، وجيوبهم.
وبقيت الأرقام ، طوال الأعوام الأربع الماضية، كارثة، يتداولها المواطن في مختلف ظروف حياته، وأزماته، فيضيق جيبه كلما علا سهمها، وكانت أزمة الكهرباء التي لا توصف سوى بالأرقام، إحداها، مرهقة أحكامه وأيامه واقتصاده.
ساعة، أو ساعتين، ثلاثة أو أربعة، هي ساعات التقنين.. فترة أو فترتين أو أكثر، كل ذلك يحصد نتائج ترتفع كل دقيقة، مشيرةً إلى خسائر مباشرة، وغير مباشرة نتجت عنها، لترخي بظلامها على بيوت السوريين، ودخلهم.
وعليه يسعى "الاقتصادي" من خلال جزئه الأول، لـ"ملف الكهرباء في سورية"، التحدث بالأرقام، والتكلم في التفاصيل، ليروي حكاية الكهرباء في سورية، وما تعرضت له من خسائر وأضرار، خلال أعوام الأزمة؟
خسائر قطاع الكهرباء خلال أعوام الأزمة إحصائياً
حين أطل الأول من نيسان 2012، بدأ مسلسل الانهيار يظهر في قطاع الكهرباء، حينها أعلنت "وزارة الكهرباء" عن خسائر بنحو "400 مليون ليرة سورية"، لحقت به.
لتتوالى بعدها التصريحات، ويرتفع معها تفاصيل الضعف في هذا القطاع، إذ بلغت منذ بداية الأزمة وحتى الآن، نحو 372 مليار ليرة سورية، بحسب تصريح "وزارة الكهرباء"، لموقع "الاقتصادي".
بينما يرتفع هذا الرقم بحسب ما بيّن وزير الكهرباء عماد خميس، في 30 كانون الأول من العام الماضي قائلاً: "خسائر قطاع الكهرباء، بلغت 400 مليار ليرة سورية".
بالمقابل أكد مدير عام "المؤسسة العامة لتوزيع الطاقة الكهربائية"، مصطفى شيخاني، أن خسائر قطاع الكهرباء من بداية الأزمة وحتى النصف الأول من 2015، سجلت نحو "400 مليار ليرة سورية".
ورغم ضخامة الرقم، إلا أنه يبقى قليل مقارنة مع حجم الخسائر الحقيقي، بحسب ما بينته "وزارة الكهرباء" لـ"الاقتصادي"، حيث أنه لم يأخذ بعين الاعتبار المناطق التي لم تستطيع الوزارة الوصول إليها، وتقدير الخسائر فيها، كما أن قيمة الخسائر، محسوبة على القيمة الدفترية للتجهيزات، وهي "القيمة القديمة لليرة السورية"، وتكلفة التجهيزات التي كانت سابقاً، وعليه فإن هذا الرقم سيتضاعف في حال حساب ذلك، مع القيمة الجارية للعملة السورية.
القطاعات التي تضررت خلال الأزمة
وتفصيلاً، طالت الخسائر ثلاثة أجزاء من قطاع الكهرباء، التوليد، والنقل، والتوزيع، إذ تعتبر الأضرار التي لحقت بقسم التوليد أقل من غيرها، في حين تركزت الأضرار في قطاعي النقل، والتوزيع بشكل أساسي.
وحسبما أكد، مدير عام "مؤسسة نقل الكهرباء"، نصوح سمسمية، في شهر آيار الماضي، أن الأضرار تضمنت نحو 96 محولة استطاعة، خرجت عن الخدمة من أصل 900 محولة، في حين بلغ عدد الخطوط الخارجة عن الخدمة 176 خطاً، من إجمالي عدد الخطوط المركبة، والبالغة 666 خطاً.
بينما كان نصيب المباني والمنشآت التابعة للمؤسسة من الضرر 30 مبنى، بشكل كلي ونحو 107 مبنى بشكل جزئي، إضافة إلى وجود 118 آلية تابعة للمؤسسة، تعرضت إما للضرر، أو السرقة.
ونقلت وكالة "سانا" عن وزير الكهرباء عماد خميس، قوله: "هناك 68 خطاً لنقل الكهرباء خارج الخدمة حتى 2013، نتيجة الاعتداءات المتكررة على هذه الخطوط"، مؤكداً أن الخسائر اليومية لقطاع الكهرباء تتراوح بين 100 و150 مليون ليرة سورية، وفق ما أعلنه منتصف شهر تشرين الثاني من العام نفسه.
إنتاج ينخفض وبورصة خسائر ترتفع
وفق "وزارة الكهرباء" شهدت عجلة الأرقام تناقصاً تدريجياً، فبعد أن بلغ انتاج الكهرباء في 2011، نحو 50 مليار كيلو واط ساعي، أصبح الإنتاج في أيام الأزمة قرابة 22 إلى 23 مليار كيلو واط ساعي، وهو بحدود النصف.
في حين، بلغت الاستطاعة العظمى، في ساعة الذروة خلال 2011، بحدود 9500 ميغا واط، بينما يتراوح حالياً، من 2000 إلى 2500 ميغا واط، أي ربع الاستطاعة عن 2011، مع العلم أن الاستطاعة الجارية، لا تشمل كامل الأراضي السورية.
وبينّت "وزارة الكهرباء" في 8 أيلول الجاري، أنها تحتاج 24 ألف طن يومياً من الوقود، لتلبية الطلب على الكهرباء، بدون أي ساعة تقنين.
وينتج في اليوم، بحسب "وزارة الكهرباء" 8 ألاف طن، من الوقود محلياً، أما باقي الكمية، والتي تبلغ 16 ألف طن، لا يمكن تأمينها إلا عن طريق الاستيراد، إذ تبلغ كلفة استيراد الوقود، حوالي 1.5 مليار ليرة يومياً.
عقوبات اقتصادية تضرب عصب الكهرباء
أوضح مدير التخطيط والتعاون الدولي في "وزارة الكهرباء"، بسام درويش، في حديثه لـ"الاقتصادي" تفاصيل الخسائر التي تتعرض لها الوزارة بشكل يومي، قائلاً: "تحتاج الوزارة لاستيراد 5 آلاف طن من الفيول، لتأمين احتياجات سورية الضرورية من الكهرباء، في ظل عقوبات اقتصادية، واضطرار الوزارة، لشراء الوقود بالقطع الأجنبي".
وبحسب درويش، يبلغ سعر طن الفيول الواحد حالياً نحو 400 دولار، أي ما يعادل 120 ألف ليرة سورية، وعليه فإن سعر كيلو الغرام الواحد من الفيول، نحو 120 ليرة سورية، تنتج 4 كيلو واط ساعي، في أفضل محطات التوليد بسورية.
ومن هنا، يبلغ سعر كيلو الواط الساعي الواحد، 30 ليرة سورية، وهي تكلفة وقود فقط، يلحقها فاقد في الشبكة ومحولات للتوتر، ليصل تكلفته النهائية بحدود 40 ليرة سورية.
علماً أن المنزل المتوسط بحاجة باليوم الواحد لــ10 كيلو واط ساعي، أما المنزل الكبير، الذي يرتفع استهلاكه من الكهرباء، فتصل حاجته لـ20 كيلو واط ساعي، خلال يوم واحد.
كهرباء 3 بواحد
ارتفع اعتماد المواطن على الكهرباء خلال الأزمة، بشكل كبير، سواء الطهو أو التدفئة، وغيرها من الاستخدامات التي كانت سابقاً غير موجودة، ويعود ذلك لغياب المحروقات والغاز، لتصبح مصدراً رئيسياً، بديلاً عن المحروقات والوقود.
وهذا ما أشار إليه درويش، قائلاً: "خلال الأزمة ارتفع الطلب على الطاقة الكهربائية، من المواطن، حيث استخدامها بشكل جائر، بعد أن فقد المصادر الأخرى من مازوت وغاز، والتي ارتفع ثمنها مترافقاً مع جنون الدولار".
مبيناً أن الكهرباء حافظت على أسعارها الرمزية، ما جعلها بديل رئيسي لتلك المصادر، فأصبحت وسيلة للتدفئة والطبخ، وتسخين المياه، واستخدمت ضمن مجالات ليست مصممة لها، وخاصة كون فاتورتها لاحقة الدفع، مقارنة مع باقي مصادر الطاقة، إضافة لسهولة الوصول إليها.
ويضيف درويش: "حين نجور في استخدام الطاقة لشيء غير مصممة له أساساً فسينتج هذا العجز وستزيد الخسائر".
الإقبال على الكهرباء..ضاعف أعباءها الاقتصادية
ومن خلال حساب بسيط، بينت "وزارة الكهرباء" عدم اقتصادية استخدام الكهرباء للتدفئة أو الطهي، مقارنة مع الوسائل الأخرى، حيث أن لتر المازوت الذي نستفيد منه في التدفئة بشكل مباشر من خلال مدفئة المازوت، يضيع 70%، من قيمته حين يتم تحوليه لكهرباء.
واللتر نفسه، يمر حين يحول لطاقة كهربائية بعدة مراحل، تبدأ من مرحلة تسخين المياه وتوليد البخار، الذي يقوم بدوره بتدوير عنفة، وهذه العنفة تقوم بتدوير المولدة لتوليد الكهرباء، تُنقل بالشبكات للمنازل، وتستهلك بالمدفئة الكهربائية التي تعطي حرارة بمردود أقل.
وأكدت الوزارة، لـ"الاقتصادي" أنه لو استخدم هذا اللتر، من خلال مدفئة الماوزت، سوف يستفاد منه، بشكل مباشر، وبأقل تكلفة اقتصادياً، والخسارة هنا لا تتوقف على العامل المادي، وإنما هناك ضغط وعبء لا تتحمله شبكات الكهرباء، هذا ما يجعل المواطن يشعر بنقص الكهرباء مقابل احتياجاته.
المركز الوطني يرصد كميات الاستهلاك
وكان "المركز الوطني لبحوث الطاقة" كشف في دراسة أجراها، خلال 2013، أن كمية الكهرباء المستخدمة يومياً لأغراض الطهي في سورية تبلغ 2600 ألف ك.و.س.، بتكلفة 71 مليون ليرة يومياً، على أساس أن تكلفة الـ ك.و.س على التوتر 0.4 ك.، تساوي 27.34 ليرة.
ووفق الدراسة فإن 1284 أسرة، من أصل 3232، في 11 محافظة تستخدم الكهرباء للتدفئة، بنسبة 39.7%، بينما 847 أسرة تستخدم الكهرباء للطهي، بنسبة 26.2%.
وأشارت الدراسة، إلى الأعباء الاقتصادية المترتبة على تحول المواطن لاستخدام الكهرباء للطهي والتدفئة، عوضاً عن الغاز والمازوت، حيث تساوي تكلفة استخدام الكهرباء للطهي، ضعفي استخدام الغاز، بفرق 41 مليون ليرة سورية، في حين يصل الفرق بين استخدام الكهرباء للتدفئة، عوضاً على المازوت قرابة 265 مليون ليرة.
هذا الإقبال وغيره، جعل من فجوة الإنتاج، والطلب، على الكهرباء تزداد، وتتسع بين اليوم والآخر وبالتالي، تزداد معها ساعات التقنين، والأعباء الاقتصادية على الوزارة والمواطن.
دعم حكومي وإلغاء شريحتين
رغم الضيق الذي يشهده قطاع الكهرباء، كانت فاتورة الكهرباء هي الأقل تأثراً من الناحية العملية، حيث ما تزال تحظى بدعم حكومي، رغم التعديلات التي أجريت على أسعارها منذ بداية الأزمة.
وشهدت الفترة الأخيرة، قرار ألغى الشريحتين الأولى والثانية من التسعيرة، في بداية شهر أيلول الجاري، والتي كانت من 1 إلى 100 كيلو واط ساعي بسعر 25 قرش، وشريحة من 100 إلى 200 ك.و.س، بسعر 35 قرش، ليبدأ احتساب سعر الكيلو واط الساعي بـ50 قرش للشريحة من 1 إلى 400 ك.و.س، من خلال تقسيم شرائح الاستهلاك إلى ستة شرائح، بعد أن كانت ثمانية شرائح.
وبحسب "وزارة الكهرباء" يأتي هذا الإجراء، استناداً إلى الاحصائيات الدورية التي تقوم بها، بالنسبة للاستهلاك المنزلي، إذ بينت أن نسبة المشتركين المنزليين المستهلكين للكهرباء على الشريحة الأولى والثانية هو "صفر"، الأمر الذي استدعى ضم الشرائح الأولى الثلاثة لشريحة واحدة.
وأوضحت الوزارة أن هذا التعديل لن يكون له انعكاسات مالية تذكر على فاتورة المستهلك المنزلي وعلى سبيل المثال، فالمشترك الذي يستهلك 300 ك.و.س، بالدورة أي ( شهرين)، يضاف إلى فاتورته عشرون ليرة سورية فقط شهرياً.
مؤكدة أن الحكومة مستمرة بدعم أسعار الكهرباء، حيث أن نحو 80%، من المشتركين المنزليين يستهلكون 600 ك.و.س بالدورة، وتبلغ قيمة فاتورتهم 350 ليرة سورية، في حين أن التكلفة الحقيقية لهذه الكمية من الاستهلاك، هي حوالي 24000 ليرة سورية.
في حين، ما تزال الوزارة، تعمل وفق تعرفة المبيع للاستهلاك المنزلي المطبقة من تاريخ 1- 7- 2014 بموجب قرار "وزارة الكهرباء" رقم (1195) ، والذي يعتبر التعديل الوحيد على أسعار الكهرباء المنزلية منذ بداية الأزمة، حيث بلغت نسبة الزيادة على التعرفة السابقة، بحدود 66%، وهو ما يوضحه الجدول التالي:
|
|
نوع الشريحة |
|
الكلفة |
|||
|
للأغراض المنزلية
|
شريحة الاستهلاك من (201-400) ك.و.س/دورة |
(50) قرشاً |
||||
|
شريحة الاستهلاك من (401-600) ك.و.س/دورة |
(75) قرشاً |
|||||
|
شريحة الاستهلاك من (601-800) ك.و.س/دورة |
(200) قرشاً |
|||||
|
شريحة الاستهلاك من (801-1000) ك.و.س/دورة |
(500) قرشاً |
|||||
|
شريحة الاستهلاك من (1001-2000) ك.و.س/دورة |
(600) قرشاً |
|||||
|
شريحة الاستهلاك من (2000) ك.و.س/دورة
|
(1000) قرشاً |
|||||
|
للمشتركين على التوتر 230 ك.ف |
القطاع العام
|
حسب فترة الاستجرار اليومية |
فترة الذروة المسائية |
(1800) قرشاً (18 ليرة سورية) |
||
|
فترة النهار |
(1100) قرشاً (11 ليرة سورية) |
|||||
|
فترة الليل |
(900) قرشاً (9 ليرات سورية) |
|||||
|
التعرفة الوسطية |
(1100) قرشاً (11 ليرة سورية) |
|||||
|
القطاع الخاص |
تحدد تعرفة مبيع الكيلو واط ساعي حسب فترات الاستجرار وحسب العوامل الأخرى التي تتضمنها عقود التزويد بالطاقة الكهربائية ومقاولات الاشتراك وتبعاً لنوع الصناعة أو الاستثمار أو الاستطاعة التعاقدية |
|
||||
|
للمشتركين على التوتر 66 ك.ف |
للمشتركين لأغراض الاسمنت والحديد |
فترة الذروة المسائية |
(2100) قرشاً (21 ليرة سورية) |
|||
|
فترة النهار |
(1400) قرشاً (14 ليرة سورية) |
|||||
|
فترة الليل |
قرش(1100) (11 ليرة سورية) |
|||||
|
التعرفة الوسطية |
(1400) قرشاً (14 ليرة سورية) |
|||||
|
للمشتركين لباقي الاغراض |
فترة الذروة المسائية |
(1700) قرشاً (17 ليرة سورية) |
||||
|
فترة النهار |
(1200) قرشاً (12 ليرة سورية) |
|||||
|
فترة الليل |
(1000) قرشاً (10 ليرات سورية) |
|||||
|
التعرفة الوسطية |
(1200) قرشاً (12 ليرة سورية) |
|||||
أما على الصعيد الصناعي، أفادت مصادر من "وزارة الكهرباء"، في حزيران الماضي، أن الوزارة قررت رفع أسعار الكهرباء للمنشآت الصناعية بما يتوافق مع سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وذلك برفع سعر الكيلو واط الساعي للكهرباء الصناعية، من 22 ليرة إلى 33 ليرة مع الرسوم.
