خاص – الاقتصادي:
قال نواف زيدان مدير شركة فرست كلاس التي تعمل في مجال التدريب والاستشارات الإدارية، إن سوريا فقدت خلال السنوات الماضية نسبة كبيرة من المهارات في مختلف المجالات، وتعويض ذلك لا يتم بغمضة عين، ولا يتم دون تدريب الكوادر المنضمة حديثاً إلى سوق العمل، مضيفاً في مقابلة مع موقع الاقتصادي سوريا:
- بلا تدريب فإن رأس المال البشري يساوي صفراً.
- عندما نتحدث عن التحدي الاقتصادي، فإن الوطن بمجمله عبارة عن مجموعة مؤسسات، وكل مؤسسة تقوم على عاملين رئيسيين: الأول هو نظام العمل الذي يجب أن يخضع للتطوير المستمر للحفاظ على سهولته وفعاليته وتجاوبه مع متطلبات السوق المتغيرة باستمرار، والثاني هو العنصر البشري الذي يجب أن يتقن تطبيق نظام المؤسسة لتحقيق أهدافها، وهذا يحتاج إلى تدريب مستمر.
كيف تقيّم واقع قطاع التدريب والاستشارات الإدارية في سوريا حالياً؟ وما أبرز الفرص والتحديات التي تواجهه؟
- لنعد قليلاً إلى الوراء. حتى عام 1996 كانت مراكز التدريب في البلاد تقتصر على معاهد تعليم اللغات ومهارات استخدام الكمبيوتر، ودورات التقوية لشهادتي المرحلة الإعدادية والثانوية، بالإضافة إلى بعض مراكز التدريب المهني.
- في عام 1996 بدأ الاتحاد الأوروبي تمويل مشاريع لتطوير قطاعات مختلفة في سوريا، وتضمن عدد من هذه المشاريع برامج تدريبية تتناسب مع أهدافها. وفي هذه المرحلة بدأ نشاط التدريب الإداري يُعرف على نطاق قطاع الأعمال في سوريا.
- فعلى سبيل المثال، نفّذ مركز الأعمال السوري الأوروبي مئات الدورات التدريبية التي شملت طيفاً واسعاً من المحاور، وتم تنفيذها من قبل مدربين أوروبيين حتى عام 2000، حين بدأنا تشكيل نواة من المدربين السوريين المعتمدين الذين شاركوا في تنفيذ الدورات التي غطت معظم محافظات البلاد حتى عام 2012، عندما توقفت مشاريع الاتحاد الأوروبي.
- تم في هذه الفترة تأسيس الجمعية السورية لاستشاريي الإدارة، واستطعنا منح الاعتمادية الدولية لـ 33 استشاري أعمال سوري من قبل المجلس العالمي لمؤسسات استشاريي الإدارة.
- للأسف شهدت فترة الحرب تراجعاً ملحوظاً في النشاط التدريبي والاستشاري، وفي أعداد المدربين والاستشاريين بسبب هجرة عدد كبير منهم.
- اليوم يوجد عدد كبير من المعاهد ومراكز التدريب في البلاد، تختلف في مستوياتها ونوعية خدماتها. وهنا من المهم أن نذكر أن سمعة أي مركز تدريب تعتمد على عاملين أساسيين: قوة المدربين، ومدى تأثير التدريب المنفَّذ على تحسين أداء المتدربين.
- ينطبق الأمر نفسه على قطاع الاستشارات، مع ضرورة الإشارة إلى أن عدداً من الشركات العالمية العاملة في هذين القطاعين بدأت تستهدف السوق السوري حالياً.
- يتلخص نجاح التدريب في ثلاثة عوامل: مدرب كفء، ومتدرب كفء، ومادة تدريبية يحتاجها المتدرب لتحسين أدائه. وتتمثل التحديات في فقدان أحد هذه العوامل الثلاثة، بالإضافة إلى ضرورة إقناع أصحاب القرار في الشركات بأهمية تطوير مهارات كوادرهم.
هل تلاحظ تغييراً في طلب الشركات والمؤسسات على خدمات التدريب والاستشارات مقارنة بالسنوات السابقة؟ وما أسباب هذا التغير إن وُجد؟
- بما أن السؤال يستهدف الشركات والمؤسسات، وإذا أردنا أن نعطي لحجم الطلب قبل عام 2011 مائة علامة، فإن هذه العلامة انخفضت خلال فترة الحرب إلى ما دون خمس علامات.
- اليوم ما زال الطلب لم يصل إلى 40% من مستوى النشاط الذي كان سائداً قبل الحرب.
ما المهارات التي تعتبرها الأكثر أهمية للموظفين والمديرين في السوق السوري اليوم؟
- بالنسبة للمدراء، فإن أهم ما يجب أن يتقنوه هو القيادة الفعّالة ومهارات الإدارة، التي تشمل كأولوية التخطيط بعيد المدى وقصير المدى، وحسن استثمار الموارد بما فيها المورد البشري.
- أما بالنسبة للموظفين، فبالإضافة إلى تدريبهم فنياً على الأعمال الموكلة إليهم، أصبح التدريب على مهارات التواصل، وإتيكيت الأعمال (السلوك المهني)، والعمل بروح الفريق، واستخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الأعمال، ورفع مستوى اللغة الأجنبية، ومهارات استخدام برامج الكمبيوتر، أمراً إلزامياً وليس خياراً.
كيف تساهمون في بناء قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحديداً؟ وهل هناك برامج مخصصة لهذه الفئة؟
- لا فرق بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة من حيث بناء القدرات.
- المحافظة على بقاء الشركة واستمراريتها يعتمد على ميزاتها التنافسية. والعوامل التنافسية الأساسية أربعة: الفعالية، وهي حسن استثمار موارد الشركة، الابتكار والتطوير المستمر، مستوى الجودة، سرعة التجاوب مع متغيرات السوق.
- الشركة التي تولي العناية لهذه العوامل الأربعة تحقق سبقاً في المزايا التنافسية، وهذا مطلوب من جميع مستويات الشركات، وقد تكون كلفته أقل في الشركات الصغيرة والمتوسطة.
- تتمثل مساعدتنا للشركات على تحقيق ذلك في تقديم الاستشارات الإدارية والتسويقية والتدريب بمختلف جوانبه. والعامل الأول والأهم هو اختيار الأشخاص المناسبين، وخاصة فئة أصحاب القرار.
بصفتك مستشاراً إدارياً معتمداً لدى جهات دولية، كيف ترى الفجوة بين الممارسات الإدارية العالمية والواقع المحلي في سوريا؟ وكيف تعمل على سدّ هذه الفجوة؟
- الفجوة الأساسية تتمثل في عقلية إدارة المؤسسات، سواء كانت عائلية أو غير عائلية.
- من هذه العقلية تنبع تقريباً كافة مشاكل الشركات (رغم إصرارها على تحميل المسؤولية للغير داخلياً أو خارجياً)، بدءاً من التخطيط الاستراتيجي والتشغيلي، مروراً بحسن اختيار المدراء والموظفين، ووضع أنظمة العمل في الشركة، وصولاً إلى بقية النواحي الأخرى.
- لذلك ركّزنا نشاطنا التدريبي مؤخراً على مهارات القيادة والإدارة للقيادات العليا والمتوسطة والدنيا، ولمختلف مستويات الشركات.
