كتبت د.أميمة معراوي مدرسة في قسم العلاقات العامة والإعلان – كلية الإعلام / جامعة دمشق
تعتبر السياحة صناعة المستقبل التي تعقد عليها الآمال في تقدم وتطور سورية لما للقطاع السياحي من أهمية كبيرة في تنشيط الاقتصاد الوطني, لدرجة أن كثيرين من الخبراء أطلقوا عليه اسم (نفط المستقبل) في سورية في ظل تزايد الحديث عن نضوب النفط في السنوات القليلة القادمة.
من حيث تشغيل اليد العاملة, ومن خلال القطع الأجنبي الذي يدخل إلى البلاد والفوائد التي تحصل عليها كانت السياحة الهدف الذي اقتنع به مخططو الاقتصاد السوري حتى في عز التزمت الاشتراكي منتصف الثمانينيات، فوافقوا ولأول مرة على إعطاء القطاع الخاص متنفساً للاستثمار والبداية كانت عبر فندقين سياحيين.
منجم
وضعت منظمة السياحة العالمية توقعات الإنفاق السياحي في العالم حتى عام 2020 /بـ 2000 مليار دولار، وعدد السيّاح يصبح 1600 مليون سائح بعدما كان عدد السيّاح 1018 مليوناً, بحجم إنفاق يقدر بـ 1550 مليار دولار عام 2010. وإذا أدركنا أن سورية هي منجم غني للسياحة, إذ إنها مهد لثلاث وثلاثين حضارة, وتتمتع بـ3000 موقع أثري, وتنوّع طبيعي واسع من سواحل وجبال وغابات وصحراء وأنهار وكهوف ومصايف و.غير أن صناعة السياحة لم تستطع أن تكتشف وتستثمر بعد هذا المنجم الغزير كما يجب.
لكل إنسان وطنان
نظراً لأهمية قطاع السياحة في الاقتصاد الوطني, وللدور المهم للتسويق السياحي في تحويل مقولة أحد علماء الآثار الفرنسيين: "لكل إنسان وطنان: وطنه الأصلي وسورية" إلى واقع فعلي نستطيع من خلاله جذب عشرات الملايين من السياح, يجب التخطيط للتسويق السياحي، حيث تتضمن الخطة التسويقية نوع استراتيجية التسويق السياحي اللازم استخدامها حسب الظروف والأحوال, إذ توجد ثلاثة أنواع للاستراتيجيات, إما هجومية أو استراتيجيات الرشادة التسويقية أو استراتيجيات التسويق الدفاعية.
التحدّي السوقي
مهما دفعنا التفاؤل لتجاوز الأزمة في سورية إلى عدم الاعتراف بوجودها. فالواقع لن يتغير دون إدارة صحيحة للأزمة, لأنها حتماً أثّرت وتؤثر على جميع القطاعات ومنها قطاع السياحة.
وعلى الرغم من تصريحات إدارة التطوير والتسويق السياحي في وزارة السياحة بارتفاع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 13.5%. وتوفير قطاع السياحة 13% من فرص العمل في سورية.
وكذلك تأكيد الإدارة على أن عدد السياح القادمين لنهاية شهر شباط (فبراير) من العام الجاري زاد بنسبة 6% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، ووصلت الزيادة في ليالي المجموعات السياحية خلال الأشهر الثلاث الأولى من عام 2011 إلى 7% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
إلا أن واقع الأزمة التي تعيشها سورية تفرض على وزارة السياحة اتخاذ إجراءات عملية, واعتماد استراتيجية محددة تفيد التسويق السياحي أثناء الأزمات, وخير وسيلة للدفاع هو الهجوم.
دعائم
تقوم هذه الاستراتيجية على أربع دعامات أساسية هي:
• تقديم برامج سياحية عالية الجودة.
• تقديم البرامج بأرخص الأسعار.
• استغلال الفرص التسويقية المتاحة في السوق السياحي لتحقيق جماهيرية البرامج السياحية.
• استغلال نقاط الضعف ومواطن الاختناق في الأسواق السياحية الأخرى المنافسة لجذب عملائها وتقليص نشاطها وربحيتها. ومن هنا يلزم أن تكون شركات السياحة التي تستخدم الاستراتيجية الهجومية لديها من الإمكانات المادية وغير المادية ما يمكّنها من الصمود لفترات طويلة حتى تحقق أهدافها.
وزارة السياحة لا تعرفها.. لكنها تعمل بها
سواء أكانت وزارة السياحة في سورية تعرف عن هذه الاستراتيجية كاسم وتعريف أكاديمي أم لا، فها هي وزيرة السياحة تجتمع وتعقد ورشات عمل, وتبحث في الحلول التي يمكن أن يتجاوز بها قطاع السياحة في سورية الأزمة أو يقف عند أقل الخسائر كحد أدنى, والنتيجة تقترب من دعامات استراتيجية التحدي السوقي.
ماذا تقترح الوزارة لحل أزمة السياحة؟ ومن الحلول التي اقترحتها وزارة السياحة لحل أزمة السياحة في سورية: تقديم منتج سياحي بأسعار رخيصة ومغرية بالتنسيق مع أصحاب الفنادق والمنشآت السياحية, وإعطاء أسعار خاصة وتشجيعية. تقديم أسعار تشجيعية من قبل أصحاب الفنادق ذات الأربع نجوم وما دون, ومن ضمنها الفنادق التراثية الموجودة في دمشق القديمة, على أن يقوموا بتقديم سعر منافس, وذلك في محاولة لاستقطاب الأفراد والمجموعات السياحية. وبالنسبة للترويج, تم اقتراح اعتماد آلية جديدة للترويج, وذلك بأن تكون سورية موجودة على صفحة لمحرك البحث (غوغل), وعلى القناة الفضائية (ناشيونال جيوغرافيك), وكذلك أن تكون سورية موجودة دائماً على البروشورات التي يتم تسويقها في مكاتب السياحة العالمية, وبالنسبة للأسواق المستهدفة, فقد تم اقتراح التوجّه إلى السوق الروسية بداية, وإيران والهند وماليزيا, والاهتمام بالسياحة الدينية والتراثية, ومن أجل ذلك يجب تحسين الخدمات الموجودة قرب المقاصد السياحية الدينية، مثل السيدة زينب وغيرها من المواقع المهمة.
وتتوّج كل هذه الإجراءات بترويج إعلامي وإعلاني متميز للمواقع والمنشآت السياحية في سورية.
الأمن والأمان..أولاً
كل مقوّمات السياحة التي تمتلكها سورية، ومرتكزات التسويق للمنتج السياحي في سورية كان أساسه الأمن الذي تتمتع به سورية، وفقاً لتقارير مجلس السياحة والسفر العالمي, الذي أوضح أن تأثير الجريمة والإرهاب على السياحة في سورية كان صفراً, وكانت سورية الدولة رقم (1) عالمياً بوجود الأمن والأمان. وأشار المجلس إلى أن هذا العامل مهم جداً, فالسائح يجب أن يشعر بالأمان في البلد الذي يزوره. ولكن الآن وضمن الأزمة التي تمر بها سورية, يجب العمل على ترسيخ فكرة وجود الأمن والاستقرار في سورية, ولولا ذلك فكل استراتيجيات التحدّي السوقي والهجوم والدفاع لا يجدي نفعاً دون تحقيق هذه الفكرة.
تضافر كل الجهود
بعد الأمان، يمكن أن نحصل على نتائج الجهود التي تبذلها وزارة السياحة حسب وزيرة السياحة لمياء عاصي في معظم اجتماعاتها وورشات العمل التي تعقد من أجل بحث إمكانية طرح برامج سياحية متكاملة والتي تركز على السوق الروسية والإيرانية كما ذكرنا. وذلك في ظلّ مقوّمات وبرامج جاهزة للجذب السياحي مثل الحج المسيحي الروسي والزيارات الإيرانية كمرحلة أولى, ثم الانتقال إلى السياحة الشاطئية والعلاجية في ظل مطارات دمشق وحلب والقامشلي والباسل، وإمكانية استقبال المجموعات السياحية بإعفاء الرسوم. وكذلك استخدام كل ما يلزم من وسائل الترويج السياحي (المرئية والمقروءة والمسموعة) وإعداد خريطة إلكترونية سياحية لسورية, وكذلك إيجاد ملحق سياحي في كل سفارة مهمته جذب السيّاح إلى سورية.
وفي كل جهد مبذول لا بدّ من التركيز على إعطاء قيمة الأمن والأمان الأولوية في أجندة القيم والأوتار التي يجب التركيز عليها في التسويق السياحي في هذه المرحلة.
