الاقتصادي -سوريا:
قال أحمد المحاميد، الرئيس التنفيذي في شركة سجاد صيدا، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا، إن سوريا تمتلك خبرات صناعية عريقة، وخاصة في قطاع النسيج، لكن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب معالجة التكاليف التي تحدّ من قدرة المنتج الوطني على المنافسة، مضيفاُ في مقابلة مع موقع الاقتصادي سوريا:
- في مقدمة الإصلاحات المطلوبة إعفاء المواد الأولية ومدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية. فنحن اليوم ندفع رسوماً على المواد التي تدخل في التصنيع، ما يرفع تكلفة المنتج النهائي ويضعف قدرتنا على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
- نرى أن السياسة الجمركية يجب أن تشجّع التصنيع المحلي، من خلال تسهيل دخول المواد الأولية بتكلفة تنافسية. فإعفاء مدخلات الإنتاج يتيح للصناعي توجيه موارد أكبر نحو تطوير الإنتاج والجودة والتوسع، ويسهم في توفير فرص عمل وزيادة الصادرات.
- إلى جانب ذلك، نحتاج إلى استقرار إمدادات الطاقة، وتبسيط الإجراءات، وتوفير التمويل الصناعي. فالصناعي السوري يمتلك الخبرة والطموح، ويحتاج إلى بيئة تساعده على تحويلهما إلى إنتاج قادر على المنافسة.
كيف تطورت شركة سجاد صيدا من معمل صغير في درعا إلى مجموعة صناعية لها حضور في سوريا والأردن والكويت وأسواق عالمية؟
- بدأت شركة سجاد صيدا من معمل صغير في درعا، وكانت رؤيتنا منذ البداية تقديم منتج جيد وبناء علاقة ثقة مع العملاء.
- مع مرور الوقت، توسعت أعمالنا تدريجياً، مستندة إلى الخبرة الصناعية وتطوير الإنتاج والاستجابة لاحتياجات الأسواق.
- كان الوصول إلى سوريا والأردن والكويت والأسواق العالمية نتيجة العمل المتواصل والاهتمام بالجودة والتصميم والالتزام تجاه العملاء. فلكل سوق احتياجاته وأذواقه، والنجاح يتطلب القدرة على مواكبة هذه المتطلبات مع الحفاظ على هوية المنتج وجودته.
- نعتز بجذورنا في درعا، وبجهود العاملين الذين أسهموا في تطور الشركة، وننظر إلى ما حققناه بوصفه أساساً لمواصلة النمو وتحمل مسؤولية أكبر تجاه عملائنا ومجتمعنا.
كيف أثرت الحرب والأزمات الاقتصادية على صناعة السجاد السورية عموماً وعلى شركتكم خصوصاً، وكيف تجاوزتم تلك المرحلة؟
- فرضت الحرب والأزمات الاقتصادية تحديات كبيرة على صناعة السجاد السورية، وأثرت في استقرار الإنتاج وتوافر المواد الأولية والطاقة والنقل، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى الأسواق.
- في سجاد صيدا اتجهنا إلى الأردن بهدف مواصلة تلبية احتياجات عملائنا، والبحث عن بيئة مستقرة تتيح لنا الاستمرار في الإنتاج والحفاظ على التزاماتنا.
- وجدنا في الأردن الاستقرار الذي كنا نبحث عنه، فعملنا على بناء وتطوير طاقتنا الإنتاجية هناك. ونمتلك اليوم أكبر طاقة إنتاجية لصناعة السجاد في الأردن.
- نعتبر هذا الإنجاز ثمرة العمل المتواصل وخبرة فريقنا وثقة عملائنا، وخطوة مهمة في استمرار الشركة وتطورها رغم الظروف الصعبة التي واجهتنا.
هل تفكرون في استثمارات جديدة خارج قطاع السجاد والموكيت، أم أن التركيز سيبقى على الصناعات النسيجية؟
- يبقى قطاع السجاد والموكيت محوراً أساسياً في أعمالنا، ونواصل الاهتمام بتطويره، لكننا نتجه أيضاً إلى استثمارات جديدة تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
- وقّعنا مؤخراً عقداً لاستثمار أرض في درعا، وسنبدأ العمل على إنشاء مول تجاري في المدينة.
- نطمح من خلال هذا المشروع إلى تنشيط الحركة التجارية، وتوفير فرص عمل، وفتح المجال أمام أنشطة تجارية وخدمية متنوعة. نؤمن بأهمية الاستثمار في درعا والمساهمة في تنميتها، ونرى في هذا المشروع فرصة لخدمة أهل المدينة وتعزيز نشاطها الاقتصادي.
بصفتك نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا، ما أبرز الملفات التي تعملون عليها حالياً لدعم الصناعيين في المحافظة؟
- نعمل حالياً بالتعاون مع المحافظ ومدير شؤون الاستثمار على الدفع باتجاه إنشاء مدينة صناعية في درعا تخدم المحافظة وتستقطب كبار المستثمرين.
- نثمّن جهودهما وتعاونهما في دعم هذا الملف، الذي نراه خطوة مهمة لتوفير بيئة مناسبة للصناعة وتشجيع إقامة مشروعات جديدة.
- كما نعمل على إنشاء مناطق صناعية وحرفية في كل بلدة وناحية في المحافظة، بما يتيح للصناعيين والحرفيين ممارسة أعمالهم ضمن مناطق منظّمة وقريبة من مجتمعاتهم، ويسهم في توفير فرص عمل وتحريك الاقتصاد المحلي.
- هدفنا أن تمتد فرص الاستثمار والتنمية إلى مختلف أنحاء المحافظة، وأن تتكامل المدينة الصناعية مع المناطق الصناعية والحرفية لدعم المشروعات الكبيرة والصغيرة معاً.
كيف يمكن للصناعة أن تلعب دوراً أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في درعا والمنطقة الجنوبية؟
- نطالب الحكومة بالتعامل مع محافظة درعا بوصفها منطقة تنموية، أسوة بتجارب دول الجوار، ومنح المستثمرين فيها حوافز ومزايا خاصة تشجّعهم على إقامة مشروعات صناعية وتجارية توفر فرص عمل للشباب.
- دعم الاستثمار في المحافظة ينعكس مباشرة على معيشة الأسر، وينشّط الأسواق والخدمات المرتبطة بالإنتاج. وبالتوازي، نعمل مع الجهات المعنية على إعادة فتح المعبر الحدودي بين درعا والرمثا في الأردن، لما له من أهمية في تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية في مركز المدينة، وتعزيز التواصل مع الأسواق الأردنية.
- نرى أن الجمع بين تشجيع الاستثمار وتطوير الصناعة وتنشيط التجارة الحدودية يمكن أن يعيد لدرعا مكانتها الاقتصادية القوية ودورها الطبيعي في المنطقة الجنوبية، ويمنح أبناءها فرصاً أوسع للعمل والاستقرار.
بصفتك عضواً في مجلس الأعمال السوري الأردني، ما أهمية هذا المجلس في تعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين، خاصة في الصناعات النسيجية؟
- تكمن أهمية مجلس الأعمال السوري الأردني في توفير قناة مباشرة للتواصل بين رجال الأعمال في البلدين، والتعريف بالفرص الاستثمارية، ومناقشة العقبات التي تواجه التجارة والاستثمار، والعمل على تذليلها بالتعاون مع الجهات المعنية.
- في الصناعات النسيجية، هناك فرص للتعاون في الإنتاج والتوريد والتسويق والتدريب، والاستفادة من الخبرات الصناعية وعلاقات الشركات بالأسواق.
- قد عززت تجربتنا في الأردن قناعتنا بأهمية الاستقرار والتعاون الاقتصادي في بناء مشروعات قابلة للنمو والاستمرار.
- نرى أن نجاح المجلس يُقاس بقدرته على تحويل التواصل إلى شراكات ومشروعات عملية، توفر فرص عمل وتفتح أسواقاً أوسع أمام المنتجات.
- نطمح إلى أن يسهم هذا التعاون في تعزيز الروابط الاقتصادية بين سوريا والأردن، وأن تنعكس نتائجه على التنمية في كلا البلدين، ولا سيما المناطق الحدودية.
