الاقتصادي للأخبار

وجه

آخر مقالات وجه

يعتبر منصور أحد الشخصيات المؤثرة في عالم الفورمولا1



الاقتصادي – خاص:

إيهاب بركات

لعله كان مدركاً تماماً لِما كان يسمع، "افعل شيئاً حيال ذلك"، هذا ما دعاه أحدهم ليفعله، فكان ما يريد، منحه محفظةً مليئةً بالنقود، ولكن قبل ذلك أعطاه خبرة سنوات من العمل، فما كان منه إلا أن بدأ يخط سجلاً جديداً في أرشيف العائلة، لم يخيب الآمال، ولم يكن نادماً حين أصبح اسماً لا ينادى بذاك الغني فحسب، بل يُعرف بكونه ذا بصمة في عالم يبدأ بكرسي على مكتب، لينتهي بكرسي على عجلة قيادة، وفي الحالتين، خسر ثم كسب ثم كسب.

بدأ منصور حياته مولعاً بالسرعة المتمثلة بعالم السباقات والسيارات، فاستعد لخوض غمار الحياة بدءاً من طموحاته ورغباته، فجعل حلبات السباق مكاناً لذاته، وانطلق بعدها يصنع مجداً محققاً أرقاماً قياسية كانت سبباً في فوزه سواء في عالم السباق أو في عالم الإدارة.

منصور العجة.. بطاقة شخصية

لمن لا يعرف ذاك الرجل، منصور العجة ملياردير سوري سعودي، من مواليد 24 يونيو (حزيران) 1952، مولود لأم فرنسية رينات عجة، ووالده رجل الأعمال السعودي السوري أكرم عجة، قضى معظم طفولته في فرنسا، والتحق بمدارس الولايات المتحدة الأميركية، وتخرج خلال 1974 حاصلاً على شهادة في إدارة الأعمال من "كلية مينلو" في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية.

كوّن ثروة تُقدر بنحو 1.5 إلى 2.0 مليار فرنك سويسري (حوالي 2.7 مليار دولار) حسب التقرير السنوي لمجلة "بيلانز" الألمانية في 2015، أتت من خلال مشروعاته التجارية الخاصة والتي معظمها في سوق المنتجات الفاخرة، وصُنف لأكثر من مرة ضمن قائمة أغنى الرجال في العالم، عانى من عدة مشاكل صحية أواخر 2013 إذ تعرض لآلام في الرئة، ثم استعاد عافيته خلال  2014.

عاش منصور ولع الرفاهية، فمن قصر كبير في سويسرا إلى اليخوت وسباق السيارات، ليلحق بشغفه الأول والأخير "السرعة"، ولا تزال حياة الترف تسيطر على العائلة، ولعل صور نجله أكرم الثاني التي تغزو مواقع التواصل وهو يستعرض ما يملكه من سيارات وأسلحة أكبر دليل على ذلك.

يملك منصور يخت كوجو الذي يقدر ثمنه بـ80 مليون دولار، والبالغ طوله 71 متراً، كما يتسع لـ14 نزيلاً و21 شخصاً من طاقم العمل، تولى التصميم الخارجي لليخت تيم هيوود، في حين كان تيرينس ديسديل مسؤولاً عن التصميم الداخلي، وحصل اليخت على جائزة أفضل تصميم خلال 2007 ضمن جوائز اليخوت الفاخرة العالمية.

كان لعجة نصيباً من ثراء عائلته

عُرفت عائلة العجة بثرائها منذ الستينيات وهي متعددة الجنسيات، سورية سعودية فرنسية، وتقيم بشكل شبه دائم في سويسرا، حيث تدير شركاتها هناك، منها شركة "تاغ هوير" السويسرية الشهيرة لصناعة الساعات، وهي ماركة الساعات المعتمدة بالفورمولا 1 لحساب الأزمنة.

لم يكن للأب نصيب نجله منصور من الحياة حين ولد وملعقة الذهب في فمه، إذ يعرف الكثيرون عنه بأنه رجل مكافح بنى ما بناه من خلال الصفقات التجارية، وأخذ على عاتقه نقل التكنولوجيا الغربية إلى بلاد الشرق الأوسط والخليج بعد الحرب العالمية الثانية، كما جمع ثروته من تجارة الأسلحة الدولية والنفط والفنادق والعقارات، وأصبح مواطناً سعودياً بعد أن حصل على الجنسية، وفي وقت لاحق نقل أسرته إلى مصر ومن ثم إلى سويسرا، وفي 1975 أسس مجموعة "تاغ" لتنظيم استثماراته في كيان واحد.

لمنصور هوايات عدة تبدأ بالطيران

ينصب تركيز منصور على السرعة.. فمن الطبيعي أن يكون الطيران ضمن هواياته.. إذ يعتبر المالك والمدير لشركة "تاغ القابضة للطيران" التي تعمل في أوروبا وآسيا وسابقاً في الولايات المتحدة في مجال استئجار الطائرات والتجزئة وإدارة العمليات، والتي تدير حالياً أسطولاً مكوناً من 100 طائرة وفندق في المملكة المتحدة، ويقضي معظم وقته في طائرته النفاثة يفتش على مقار شركة "تكتيك اتانجارد"، وهي إمبراطورية ضخمة تتعامل مع الإلكترونيات والتكنولوجيا المتطورة.

وكان لوالد منصور اهتماماً كبيراً في الفنون، حيث كان جامعاً متعطشاً لها، ما جعل لمنصور نصيب وراثي من هذا الاهتمام، حيث دعم مجموعة واسعة من القضايا الفنية والثقافية والطبية والاجتماعية والتنموية والتعليمية، ومن ناحية أخرى، لا يوجد أي مجال للشك بأن لديه اهتماماً بالأعمال والإدارة من خلال إدارته للعديد من الشركات.

ربط الساعات مع السباق

وكون السرعة مفهوم يرتبط بالوقت، اشترت مجموعة "تاغ" ماركة الساعات السويسرية "هوير" في 1985، ومن ثم تشكلت العلامة التجارية "تاغ هوير"، وفي إطار ملكية مجموعة "تاغ" قامت شركة "تاغ هوير" بتحديث خط إنتاجها وزيادة المبيعات في جميع أنحاء العالم، لتمتلك 21% من مجموعة "ماكلارين".

يتحدث عجة عن هذا الأمر قائلاً: "اشترينا شركة هوير عندما كانت إيراداتها تصل سنوياً إلى 10 مليون دولار، فقال لي والدي: افعل شيئاً حيال ذلك، فأطلقت عليها تاغ هوير، وعلى مر السنين حققنا الكثير من النجاح مع الساعات، لدرجة أن الجميع أصبح يطلق علينا تاغ ولا أحد يستطيع أن ينطق هوير، كما أن الفورمولا 1 ساعدتنا بشكل غير مباشر على النجاح من خلال ربط الساعات مع السباق".

تولى منصور رئاسة الشركة بعد وفاة والده في 1991، ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي للشركة ويملك جزءاً منها، وهو مساهم رئيس في فريق سباقات ماكلارين مرسيدس لسباقات فورمولا 1، إذ يملك 30% من أسهمها، كما يمتلك 10% من المجوهرات الراقية "جيرارد" و"أسبري".

شخصية مؤثرة في مضمار السباق

يعتبر منصور عجة نفسه واحداً من الشخصيات الخجولة في مضمار السباق، إلا أنه من الشخصيات المؤثرة في الفورمولا 1، إذ شارك لأكثر من 40 عاماً في سباقات الجائزة الكبرى، وكانت المرة الأولى خلال 1978 في إيطاليا عندما تعرض روني بيترسون لحادثٍ أليم.

ويروي منصور قصته مع عالم الفورمولا 1 قائلاً: "أذكر تماماً حين مشيت داخل المسار، كانت قصة مختلفة حينها عندما شاركت مع فريق ويليامز، وفي نفس الوقت شاركت العائلة الملكية وشركات سعودية أخرى استثماراتها مع فريق ويليامز، ووعندما سئلت إذا كانت شركتي تستطيع المساعدة، أخبرني والدي أنه علينا أن نفعل فقد يحتاجون المساعدة، لذلك لم أفكر بعد ذلك، وفزنا ببطولتين في 1980 و1982 مع آلان جونز وكيكي روزبرغ، وكان ذلك مثيراً للغاية".

في تلك الفترة كانت هناك علاقة تربط منصور مع رون دينيس، فاقترح عليه فكرة تطوير محرك لسيارات فورمولا 1 من بورش، ففعلا ذلك، ثم جرت سباقات ماكلارين-تاغ في أواخر 1983، وحققا بعدها مع الفريق الكثير من النجاحات في المسابقات، حيث فاز فريق ماكلارين بلقب الزوجي في 1984 و1985، وثم لقب السائقين خلال 1986 مع آلان بروست، وواصلت مجموعة ماكلارين-تاغ الفوز في السباقات حتى 1987.

أصبح منصور مساهماً في فريق ماكلارين في أكتوبر (تشرين الأول) 1984، لذلك بقي في الفريق لفترة طويلة بلغت 33 عاماً، عندما رأى أن هذه الرياضة تتطور خلال تلك الفترة مع تطور الشركة.

كما كان منصور صاحب فكرة بناء سيارة ماكلارين، وحاول أن يفعل ذلك مع فريق ويليامز، إلا أن فرانك رفض ذلك، وعندما أصبح مساهماً في ماكلارين حاول إقناع رون، واستغرق الأمر منه أربعة أو خمسة أعوام ليقول: "موافق"، ثم قرر عجة في 1989 بناء سيارة ماكلارين F1، وبعد أن أصبحت مرسيدس الداعم لمحرك فورمولا 1 تعلم كيفية بناء سيارات الطرق بطريقة مختلفة، كما أن مشروع مرسيدس SLR دفع بهم إلى الالتزام ببناء سيارات ماكلارين الخاصة، إلا أن مرسيدس لم تثق بهم وانسحبت.

اهتمامه ينصب في الحفاظ على دوافع الناس

وعند سؤاله عما إذا كانت فترة المشاركة الطويلة تعطي منظوراً حقيقياً للنجاح والفشل، وكيف يبدو فريق السباق عندما لا يعمل بشكل جيد، أجاب: "لم نكن أبداً غير قادرين على المنافسة في الفورمولا 1، كان لدينا سنة فظيعة مع بيجو في 1994، إلا أننا فزنا في 15 سباقاً من أصل 16 خلال 1988، فمن الصعب حقاً أن تحافظ على دوافع الناس عندما تكسب بانتظام، وكذلك أن تبقيهم متحمسين عندما تكون حظوظك سيئة، وما يصعب القيام به حقاً هو الحفاظ على الناس وعلى دوافعهم تجاهنا".

أدوار جديدة شغلت منصور عن مضمار السباق

يبدو أن السرعة باتت جزءاً لا يتجزأ من حياة منصور.. إذ تطورت الأحداث في مجال الأعمال لتبعده قليلاً عن مضمار السباق، ففي يناير (كانون الثاني) 2017 تخلى رون دينيس عن منصبه كرئيس تنفيذي في "مجموعة ماكلارين للتكنولوجيا"، وأصبح الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة أحد أفراد العائلة المالكة البحرينية مع عجة مسؤولين عن كامل الأعمال، وهما يشغلان حالياً جميع أعمال الشركة، حيث يسيطران على المجموعة عن طريق اللجنة التنفيذية، ويملك صندوق الثروة في البحرين نسبة 50% من مجموعة ماكلارين، والتي تضم فريق ماكلارين هوندا F1 "ماكلارين ريسينغ"، و"ماكلارين أبليد تكنولوجيز"، و"ماكلارين كومرسيال" عملية ماكلارين التسويقية التي تضم 70 شخصاً، و"ماكلارين أوتوموتيف" الكيان المنفصل من مجموعة ماكلارين للتكنولوجيا من الناحية المالية والضريبية والمحاسبية.

يذكر عجة هنا بأن القيام بهذا العمل زاد عليه الطلب، فتلقي رسائل البريد الإلكتروني يبدأ من 7 صباحاً، وينتهي أحياناً في 11 ليلاً، ما يستغرق منه الأمر العمل كامل الوقت، إلا أنه يعتبر سباق السيارات على الطرق الحمض النووي لهم، ويعتبر منافسهم الوحيد هي فيراري.

وعن علاقته بالفورمولا 1 يقول: "أحب في أجواء الفورمولا رؤية الناس، وأحب الذهاب إلى المرآب، وأن أكون بين الحفر، وبالطبع أحب الفوز عندما أقوم بعمل جيد، إنه مجرد التحدي من الفورمولا 1 والذي يجري في بلدان مختلفة، إلا أنني أود أن أذهب إلى جميع أنحاء العالم وأشكر الناس الذين يجعلون هذا يحدث، ومع 3500 شخص في الشركة، هذا أقل ما يمكننا القيام به".

مؤسسات ومنظمات غير ربحية تنال نصيباً من أمواله

عُرف عن منصور حبه وسخاؤه في العطاء.. تبرع منصور وزوجته كاثلين إلى مؤسسة "نوتس فور نوتس" غير الربحية في سانتا باربرا، والتي توفر للشباب حرية الوصول إلى الآلات الموسيقية والتعليم وبيئة صنع الموسيقى، كما شارك في يناير (كانون الثاني) 2005 مع زوجته في حدث غيتس الخيري، والذي شارك فيه مشاهير الفورمولا 1 في مسابقة للتزلج لجمع الأموال، دعماً للفقراء من منطقة جبال تيرول في النمسا.

وفي 2011 تبرع بمبلغ مليون دولار لمؤسسة "ون دروب"، وهي مبادرة غير ربحية لمؤسس شركة "Cirque du Soleil"، صديقه غاي لاليبيرتي، كما تبرع بأكثر من 1500 دولار إلى مؤسسة "تينيج كانسر تروست"، وهي منظمة غير ربحية مقرها لندن تهدف إلى الوقاية من السرطان وعلاجه بين المراهقين، كما تبرع بحوالي 2500 دولار لـ"شركة كليك سارجنت" مؤسسة خيرية كذلك لمكافحة السرطان في لندن، كما يشارك أعضاء الجيل الأصغر لعائلة عجة أيضاً في الأعمال الخيرية، حيث قدموا منحاً دراسية لبرامج التدريب المهني في البرازيل وغيرها من البلدان النامية، وبالإضافة إلى ذلك، شارك أفراد الأسرة في مؤتمر الأسر الخيرية لـ2011 الذي نظمه مستشارو المحكمة في جنيف بسويسرا لدعم الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وصفت مجلة "بيلان" الفرنسية منصور عجة بأنه يتمتع بذهنية ومهارة تجارية عالية، وأنه يحول كل ما يمسه إلى ذهب، وأضافت أنه منذ دخوله مؤسسة "ماكلارين" ارتفع عدد العاملين في المؤسسة من 70 إلى 1200 شخص، ما يدل على قدرته في تحفيز العمل، فهذا ما تناقلته إحدى الصحف عن هذا الرجل، وهذا مثال لما يُروى عنه، ولعل الكلام يطول.